وجوه مصرية – مروة رخا فى مجلة أكتوبر

Date posted: January 28, 2010


 

وجوه مصرية

مروة رخا

كتبها محمد جمال

لمجلة اكتوبر

http://www.octobermag.com/issues/1723/artDetail.asp?ArtID=91737

———————————————- 

ليسوا بعيدين عنا,, قد تلتقى بهم مصادفة فى الشارع، وربما تراهم فى ورشهم الخاصة أو أمام محلاتهم، وأيضا قد تحمل الأخبار سطورا قليلة عنهم إن كانوا من الشخصيات العامة أو أصحاب النشاط الاجتماعى، بعضهم نال قليلا من الشهرة وأكثرهم لا يعرفهم الجميع حق المعرفة.. لكنهم جميعا فى النهاية- وجوه مصرية كل منهم يؤدى دوره ويعشق عمله ومهنته مثلما يعشق الحياة تماما,, إنهم باختصار ملح الأرض الذى يجعل للحياة طعما مختلفا.

مروة رخا روسية الجذور مصرية حتى النخاع:أنا مع الحرية لكنى ضد الفوضى وهدم الرموز

جميلة.. رقيقة.. أنيقة.. تجيد مفردات الجيل الجديد، ولكنها تتصرف كقطعة من الفولاذ أو الماس غير القابل للانصهار أو الانكسار، رغم دراستها للأدب الإنجليزى وعملها كأستاذ غير متفرغ للتسويق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فإنها «بنت بلد تذوب فى نيل مصر وهواها».

عملت بعد التخرج فى مجال العلاقات العامة الفندقية فأسست لمفهوم جديد لمديرة العلاقات العامة يجعلها سفيرة عن ثقافة بلد بأكمله.. وحين وجدت أن شخصيتها يمكن أن تقدم رؤية معاونة لكل من يعانى من مشاكل عاطفية أو نفسية.. أطلت على الناس من خلال الفضائيات كمستشارة علاقات عاطفية.. لا تقدم حلولا عاطفية جاهزة بقدر ما تستنفر ما بداخلهم للبحث عن إجابات ذاتية لمشاكلهم.

وتؤكد مروة رخا أنها ليست «ساحرة» ولكنها دليل طريق يبدأ بمكاشفة النفس وتذكر أن الله أكرم بنى آدم بأربع صفات: منها معرفة الذات أى الوقوف أمام المرآة لمحاسبة النفس والقدرة على التخيل وترجمة الخيال إلى عمل دؤوب لبلوغ الغايات وبهذا يتم رسم المستقبل.

والضمير وهو مجموع المبادئ التى ينفرد بها الإنسان عن غيره من الكائنات والتى يعتبر الخروج عليها انتهاكا يؤثمه هذا الضمير، بالإضافة إلى القدرة على الالتزام بقواعد النظام وهذا مرتبط بإرادة الإنسان وهذه مرتبطة بدورها بالقدرة على السعى والاجتهاد.

وتقول : إذا أدرك كل إنسان هذه الخصال الأربع.. فسيتوقف عن خداع نفسه وسيتوقف عن الكذب على نفسه.. وسيضع الحلول لأزمته لأن أزمة كل إنسان هو مسئول عنها بقدر رضائه من البداية عن تقبلها!

لهذا أرفض ضعف المرأة وأرفض الهوان العاطفى فى تراثنا الغنائى.

ولأن البدايات هى التى ترسخ المفاهيم فتشكل المضامين التى يسير عليها الإنسان طيلة حياته عن قناعة تامة، وهنا تقول: هذا نتاج ثلاثة مفاهيم أساسية كانت مفرداتها الدفء الأسرى داخل عائلتى، ومنظومة القيم التى علمتنى كيف أواجه الحياة بثبات بداية من الحرية المسئولة التى علمتنى كيف أبنى أساسا خرسانيا لشخصيتى قائما على المصداقية والصدق قولا وفعلا، وقائما على احترام الذات وهى قيمة يتأسس عليها احترام الآخرين لك.

الأم زرعت فىَّ الإخلاص وحب الأسرة والأب وهو عالم متخصص فى الحشرات زرع بداخلى حب البحث والاجتهاد والعلم، والجدة تعلمت منها الصبر وقراءة الوجوه حتى أصبحت قراءة الوجوه متعة عندى.. وجدتى أباحت لى بسرعن اسمى الحقيقى بحكم أننى من جذور روسية فقالت لى اسمك مروة رخما نينوف.

وعن عالمها الحميم تقول: لدى قطعتان هما كل حياتى وسبب شعورى بالأمومة وعن يومها تقول: اقرأ معظم الصحف

ON LINE أون لاين!.

وأتابع الثورة الالكترونية للمدونين، وكناشطة حقوقية أساند كل ما يفتح طريقا جديدا للديمقراطية ولكننى أرفض الفوضى والتخريب وهدم الرموز، وانظر دائما إلى بلدى من الجانب المتفائل ولا أدعو إلى يأس أو أبالغ فى تسويد الجهود المبذولة.. ولكننى أطمع لمصر فى الكثير.

وحين سألتها عن مدى شعورها بالحراك السياسى فى مصر قالت: هناك حراك حقيقى، وهناك أحزاب كثيرة لكنها بلا دور ربما يكون لها صحف فقط! وهناك شباب يسيرون لكن لا يعرفون إلى أين؟

وهناك مكونات غريبة على الشخصية المصرية.. قسمت الناس إلى فريقين فريق يتبنى الفكر الوهابى ويلوذ بالآخرة كمرجعية وفريق آخر حداثى يؤمن بأهمية السباق نحو المستقبل حتى ولو خاصم جذوره المصرية.
وبين الاثنين يعمل مشعلو الحرائق فى الفضائيات والصحف على إشاعة قيم الفوضى وهنا يأتى دور أصحاب الأصوات الحكيمة لتهدئة النفوس المضطربة.

وتوضح موقفها قائلة: أنا مع الحرية إلى آخر مداها.. ولكنى أتصدى لمن ينتهكون حرمات الناس تحت زعم حرية التعبير.
ورغم أن مروة بلغت الخامسة والثلاثين ولم تتزوج بعد وترى أن اختيارها ذلك كان بإرادتها قائلة أنا أختار، ولا انتظر من يأتى ليختارنى أو يرفضنى، والاختيار مرتبط بمدى إحساسى بالحرية والديمقراطية التى تخرج منها قيمة الاختيار.

والناس هنا وخاصة النساء تعودن على عدم الاختيار.. لأن ثقافتنا قامت على التلقين وعدم الجدل ومراعاة كلام الناس حتى ولو ضد مصلحة الإنسان.

وتعود لأنوثتها وتقول: احتياج الرجل أمر غريزى وطبيعى والأسرة مؤسسة اجتماعية مهمة، ولكن من يصلح لها هو الزوج الكفء لقيادة امرأة تزهو بنجاحها واستقلالها امرأة لا تريد زوجا مطيعا فأنا لا أبحث عن موظف يطيع أوامرى بل عن شريك حياة ندّ لى وعاطفة الأمومة أطلقها من خلال أبناء شقيقى ومن خلال قططى، ومن خلال آلاف الأيتام الذين أساندهم عبر الفيس بوك.

وحين سألتها عن أهم ما طرأ على السلوك المصرى قالت وهى تتنهد:
غربة الشباب.. وزيادة شحنات الـ

Vulgarity

البذاءة والسوقية التى رفعت من معدلات العنف والتحرش بالنساء وهى كلها مرتبطة بنسق القيم والأفكار التى يجب إعادة صياغتها فى البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام لإعادة الروح للشخصية المصرية التى كادت رياح العولمة أن تطمسها وعن علاقتها بالمثقفين قالت: على المثقف أن يعود للناس ويتكلم بلغتهم لأن الناس لا تحب التنظير ولا حوارات التوك شو بقدر ما تحب البساطة لمن يتعاطف معها لا أن يتاجر بآلامها.

Bookmark and Share