حملة الكاتب الملطشة – ضد دور النشر المصرية المستغلة

Date posted: December 29, 2009


 

الكاتب كناشر إلكترونى

الكتاب مقروءاً ومسموعاً

أحمد ناجى لأخبار الأدب

تكاثرت دور النشر مؤخراً بشكل ملحوظ، لكن رغم هذا الزيادة الكبيرة، يبدو أن عدد الكتاب في مصر صار أكبر من أن تحتويه كل هذا العدد لهذا ما زال البعض يلجأ إلي باب النشر الإلكترونى وآخره مروة رخا صاحبة كتاب "شجرة السم" الذي صدر منذ عامين عن دار ملامح، ومع ذلك قامت مروة بنشره مؤخراً إلكترونياً على موقعها في إطار حملتها لإنقاذ "الكاتب الملطشة".

توضح مروة رخا أن السبب الذي جعلها تتجه للنشر الالكترونى ليس قلة دور النشر المصرية بل عدم رضاها عن الفوضى التي تسيطر على صناعة النشر في مصر والتى تحمل الناشرين الجزء الأكبر منها. فمن خلال تجربتها في النشر وتجارب عشرات الكتاب الآخرين لاحظت مروة أن معظم الناشرين في مصر "نص لبة" وتعنى بالناشر "نص اللبة" الناشر الذي يأخذ مقابل مادى أو فلوس من الكاتب مقابل نشر كتابه، أو الذي لا يستشير الكاتب في تصميم الغلاف أو أى تغيرات في النص الأصلي، والذي لا يلتزم بمواعيد تسليم الكتاب، ولا يقوم بأى جهد لتسويقه أو توزيعه، أو حتى يسعي لاحتكار الكاتب من خلال إجباره على التوقيع على عقود احتكار تمتد لخمس أو سبع سنين. ولانقاذ الكتاب من كل هذا أطلقت مروة حملتها التى تهدف إلي الاستعاضة عن النشر الورقي بالنشر الألكترونى، حيث تقتبل مروة نصوص وكتب الكتاب الشباب وتقوم بتحويلها إلي ملف PDF ثم نشرها على موقعها الخاص، وبدأت مروة حملتها بنشر كتابها "شجرة السم" كما قامت بتحويل الكتاب إلي كتاب صوتي واتاحته للتحيمل مجاناً على الانترنت.

أثارت حملة مروة اهتمام عدد كبير من الشباب ومستخدمى الانترنت ووصل عدد مرات تحميل كتابها إلي 7 آلاف مرة حتى الآن، وشارك في الحملة عدد من الكتاب الشباب بكتبهم التى تنوعت ما بين الانجليزية والعربية فهناك القصص القصيرة، والمجموعات الشعرية، والنصوص الساخرة وحتى الترجمة مثل ترجمة بسام البغدادى لكتاب وهم الإله لريتشارد داوكينز. كما شارك في الحملة عدد كبير من المتطوعين لخدمة التجربة، منهم عمرو الشامى، وعلاء الجندى للإخراج الداخلى للكتب وتصميم الأغلفة، هشام الشاذلى وعبد الرحمن والي للمراجعة اللغوية، محمد حمدى للخدمات التسويقية.

* * *

تجربة مروة في النشر الإلكترونى ليست التجربة الأولى التى يقوم بها أحد الكتاب لتجاوز حدود النشر الورقي، بل سبقتها في عام 2006 تجربة الشاعر محمود عزت في تأسيس "دار سوسن" والتى نشرها عليها أول دواوينه "شغل كايرو" وشارك في التجربة عدد كبير من الكتاب الشباب الذين اهتمت بأعمالهم بعض دور النشر وطلبت نشرها بعد ذلك، فدار ميريت طلبت من محمود ديوانه "شغل كايرو" ونشرته ورقياً. لكن تجربة سوسن توقفت في عامها الثالث. والسبب كما يوضح محمود عزت أنه لم يعد هناك داعى لها. "أى شخص الآن معه ألف جنيه يمكنه أن يذهب إلي دار النشر وينشر كتابه، كما أن عدد مستخدمى الانترنت قد زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأصبح النشر على الانترنت لا يحتاج لمؤسسة أو تعاون، فأى شخص يمكنه أن يفتح مدونة وينشر عليها ما يريد"

* * *

تعتبر مروة رخا أن نقطة تفوقه والتى تساعد في نشر تجربتها هى تخصصها في مجال التسويق الذي تعتبر مروة أحد أساتذته حيث تعمل كأستاذ في دورات التسويق التي تنظمها الجامعة الأمريكية، لذلك فهى تستفيد من خبرتها التسويقية في دعم حملتها للنشر الالكترونى. لذلك فمشروعها لا يتوقف على مجرد نشر الكتب على موقعها الإلكترونى بل تسعى لتطوير الحملة لصنع قاعدة جماهيرية أكبر للقراءة من على الانترنت، ويتم هذا من خلال عدد من المشاريع منها مشروع "اسمعها" ويهدف إلي تحويل الكتب المنشورة ضمن حملتها إلي كتب صوتيه، وبالتالى يمكن تحميلها من على الانترنت والاستماع لها على الكمبيوتر أو على الموبيل، وإن كانت مروة لم تحدد بعد ما إذا كانت ستكون هذه الخدمة مجانية أم بمقابل مادى.

أما الجزء الثانى من المشروع والذي تحاول مروة من خلالها ضمان استمرار التجربة، فهو كيف يمكن أن يعود النشر الإلكترونى بفوائد مادية على الناشر والكاتب، حيث تخطط مروة لتوقيع مجموعة من التعاقدات مع بعض الشركات التجارية ليساهموا كرعاة في المشروع مقابل 5 آلاف جنيه يتم تقاسمها بين المؤلف والناشر. وفي المقابل تقوم مروة أثناء تصميم الكتاب بوضع "لوجو" أو شعار للشركة الراعية، وأثناء قراءة النص على الكمبيوتر أو الموبيل يمكن للقارئ أن يضغط على شعار الشركة الذي يذهب بها إلى موقع الشركة الراعية.

مشروع الرعاة لا يزال في خطة تعمل رخا على تنفيذها، لكن نجاحها في تحويل النشر الإلكترونى إلي مصدر دخل للكتاب كفيل بإحداث إنقلاب نوعي في صناعة النشر الألكترونى قد يمتد أثره إلى النشر الورقي.

Bookmark and Share