لغة الضاد اذ تضيق بأبنائها

Date posted: April 8, 2008


 

لغة الضاد إذ تضيق بأبنائها

 

أدباء من جنسيّة قيد الدرس… يبحثون عن الحريّة

جيل جديد في مصر ينمو على هامش الثقافة السائدة، يكتب بالإنكليزية ويحلم بها، هاجراً العربيّة لأنها بالنسبة إليه ?لغة المحرّمات?. مروة رخّا وعمرو خالد نموذجان لهؤلاء الكتّاب الشباب الذين دخلوا الأدب من باب موارب، كي يعبّروا بصدق عن تجاربهم، ويطرحوا أسئلتهم الجريئة…
القاهرة ـ محمد شعير

في عيد الميلاد ورأس السنة وعيد الشكر، كانت الجدة تجمع أفراد العائلة للاحتفال. وعندما رحلت الجدة، قررت العمة أنّ احتفال أسرة مسلمة بأعياد مسيحية حرام. كان قرارها واحداً من الصدمات التي تلقتها الطفلة مروة رخا التي راحت تسأل: هل العيب في الثقافة العربية؟!
سؤال جعل الفتاة ذات الـ 16 عاماً ترفض كل ما يمتّ إلى الثقافة العربية بصلة! وبدلاً من أن يكون بهاء طاهر وإحسان عبد القدوس وعبد الحميد جودة السحار كتّابها المفضّلين، انتقلت لتقرأ شكسبير ووليام بليك، باختصار كما تقول: ?عشت أكثر من حياة في عمر واحد?. ومن هنا بدأت الكتابة بالإنكليزية.

مروة رخا (1974) اليوم كاتبة لها مكانتها في الحياة الأدبية والثقافية، أصدرت عملاً أدبياً واحداً اختارت له عنواناً "الشجرة المسمومة التي نمت في مصر". نفدت طبعته الأولى فى أقل من شهر، وتصدر خلال أيام طبعته الثانية. هذا العمل الأدبي لماذا لم تكتبه بالعربية ؟ "أنا أفكر بالإنكليزية، وأحلم أيضاً بها. لذا من الطبيعي أن أكتب بها، لأنني أشعر كذلك بأنّ العربية حمل ثقيل". لكنّ الموضوعات التي تتناولها في كتابها تخص الواقع العربي. تقول: "بالتأكيد. أرى أن اللغة جزء من الثقافة. عندما أريد أن أعترض على أشياء في ثقافة أشعر تجاهها بالاختناق، فلا بد من ألّا أستخدم لغة هذه الثقافة. كلما فكرت في أن أكتب بالعربية، شعرت بأنّ الأفكار تموت في داخلي ولا تكتمل".

درست مروة الأدب الإنكليزي، ولم تعش خارج مصر سوى ثمانية أشهر في الولايات المتحدة عندما كانت في التاسعة. عملت في مجال السياحة لفترة، ثم الصحافة الإنكليزية في مصر. الغضب من المجتمع الذي لم تستطع أن تتكيّف معه، دفعها إلى الكتابة… وكان محوراً لتلك الكتابة أيضاً. بدأت بنشر نصوصها على مدوّنتها، فشجّعها المتصفّحون على تحويلها إلى كتاب. تقول: "كنت أقرأ قصيدة الشاعر الإنكليزي وليام بليك "الشجرة المسمومة" وقد وجدتها تلخّص حياتي وتجربتي، وتمثّل خيطاً رئيسياً يجمع معظم ما كتبت من مقالات، فأعدت صياغتها لتشبه نصاً واحداً".

الرواية تدور حول الحب، الزواج، الجنس، العذرية، الدين، المحرّمات والمخاوف التي تنمو يوماً بعد يوم، ليس لها حبكة معيّنة، بل تستخدم المؤلفة تكنيك التدوين والمقال الصحافي والكتابة التقليدية.
هل يقلقها تصنيف ما تكتب: هل هو رواية أم مقالات أم نصوص؟ أجابت: "ما أكتبه خواطر ومقالات، لكنّها مع ذلك نص واحد يتداخل فيه الواقع مع الخيال. رأى النقاد أنّ روايتي ليست رواية مكتملة، وليست أيضاً مقالات بمفهوم المقال الصحافي. أنا أطرح أسئلة فقط ولا أقدّم إجابات".

لكن لمن تكتب مروة ومَن هو جمهورها؟ تجيب: "أغلب المصريين يتحدثون الإنكليزية بدرجات متفاوتة. أنا نفسي لا أقرأ سوى بالإنكليزية، لكنني لم أكن أجد كتباً لمصريين يكتبون بالإنكليزية. هكذا قرأت لكتّاب إنكليز، واضطررت إلى شراء الكتب من الخارج. كنت أشعر بأنّ هناك فئة من الجمهور مظلومة، هي تلك التي تقرأ بالإنكليزية، فهؤلاء لا يقرأون شيئاً لكتّاب مصريين يفكّرون مثلهم، ولهم همومهم نفسها، كما كان يعنيني أن أترك بصمتي على المجتمع وأقوم بتغيير بعض العادات والتقاليد البالية فيه". لكن التغيير الذي تقصده لن يطاول سوى فئة قليلة تقرأ الإنكليزية! توضح: "عندما تتغير أفكار الشريحة التي تقرأ الإنكليزية في مصر، سيتبعها تغيير في أفكار بقية الشرائح".

Bookmark and Share