حمل كتاب أحمد جلال مجانا – جودو يوارب الباب و يقتل نفسه

Date posted: January 6, 2010


 

حمل كتاب أحمد جلال مجانا

جودو يوارب الباب و يقتل نفسه

على كافكا أن يكف عن التناسخ … و يبحث له عن جسد آخر

تحميل الكتاب

راسل الكاتب

لا أدري لماذا أصاب بالملل عندما يستفسر أحدهم عن معنى شيء ما كتبته أو مضمون أي كتاب قرأته

إنه يشعرني أن كلانا غبي جدا

هذا الكتاب يتحدث عن عنوانه ,و لا شيء آخر

——————

عصاب الكتابة
4:50 صباحا
19-8-09

يقول أبي أنني لا أستطيع البحث عن أي شيء و هو محق

ما أريده يكون أمامي فأتركه و كأنه غير موجود..أو كأنني أبحث عن شيء لا أعلم ما هو.

أنا لا أتوقف عن التفكير لسبب واحد بسيط هو أنني لا أرى أن لرأسي مهمة أخرى غير ذلك.

رأسي الذي يمتلئ تدريجيا بالكثير من الهواجس و الأفكار إلى حد يفوق قدراته الاستيعابية فينتفخ و يتضخم..ثم ينفجر.

يحدث هذا عدة مرات في الشهر-و أحيانا في الأسبوع-حيث تتلخص مهمتي في بحث محموم عن أشلاء دماغي المبعثر

أبحث عنه في غرفة النوم..فوق الفراش..جوار المكتبة..أسفل شماعة الملابس,بالإضافة إلى المطبخ و الحمام و غرفة المعيشة حيث يبدو الوضع خطرا قليلا لأن لا أحد ينتبه.

قد آخذ قطعة منه من بين أقدام أبي,أو أمي, أو أخي الذي لا يدرك في أي اتجاه يسير بالضبط فيدهس أي شيء أمامه..أما أختي الصغيرة فلم تعد يغشى عليها عندما ترى بقعة دم صغيرة على أرضية الصالون..أو على الحائط جوار البورتريه الواسع
المغلف ببرواز خشبي سميك,و اكتفت بشعور يشبه التقزز عندما تشعر بمادة هلامية أسفل قدميها العاريتين.

يحدث ذلك في الجامعة أيضا لكن بصورة أقل,و يكون الوضع محرجا جدا خاصة عندما يمر بالجوار دكتور كبير واثق من نفسه, و يظن أنه ستيفن هوبكنج.. يجب أن تلقي سيجارتك..يجب أن تتنحنح,و تطلب منه بأدب أن يوسع بين قدميه قليلا حتى تأخذ جزءا منك.انحني لتأخذ فصك الأمامي أو الصدغي..و لا تنس مراكز الإحساس و التذوق و مراكز الإثارة الجنسية. ثم ابصق عليه و هو يوليك ظهره و يسير في تأفف.

و لأن أبي محق كثيرا ما لا أنتبه لوجود جزء ما هنا أو هناك و عندما أعيد ترتيب رأسي اكتشف وجود شيء ناقص..أو قد أتذكر انتشال فصي الخلفي و أنا انشغل بتجميع الفصين الصدغي و الأمامي و أتأكد من وجودهما في المكان الصحيح ثم أنسى الفص الآخر.

و المشكلة هنا أن أمي مثلا قد تتغاضى عن وجوده فوق طاولة الأنتريه لفترة,و عندما يجيء الضيوف تتذكر وجوده فتحمله من أمامهم بسرعة و تلقيه في سلة المهملات. ثم تعود بابتسامة واسعة..تحمل شيئا من الحرج.

أحيانا أبحث عن رأسي في أكياس القمامة.

لهذا أشعر دائما بأنه في كل يوم يمر علي..أقترب من الجنون خطوة. و ربما كان الشيء الوحيد الذي يجعلني أرغب في الاستيقاظ من النوم هي قصة لم تكتب بعد..أو كتابات تحتاج إلى التنقيح. أما أي شيء آخر فيأتي في المرتبة الثانية.

إن الكتابة ليس ترفا تتم ممارسته في أوقات المزاج الرائق..

إن الكتاب لا يكتبون لأنهم يمتلكون الموهبة بينما لا يفعل غيرهم,و لا يكتبون لأن الكتابة ممتعة بأي صورة من صور المتعة.
الكتاب يكتبون لأنهم يجب أن يفعلوا كذلك

ساعتها تتحول الكتابة إلى وسواس عنيف يمثل الابتعاد عنه انتحارا مؤكدا لأنه الشيء الوحيد الذي يمنع رأسك من الإنفجار نتيجة لعملية التفريغ المستمرة.

الكتابة هي محاولة لتأخير الجنون.

و كل ما أجده حولي هي خطوات حثيثة لجعلي استغنى عن كل شيء حتى أصير فردا عاديا يفعل ما يفعله الآخرون بكل تبلد و رضا.. فليذهب المجتمع إلى فردوسه الموعود,و لأذهب أنا إلى الجحيم لتلقى العظة الأخيرة بسعادة شيطان صغير.

لقد خلقني الله هكذا,و لا يجب أن أعترض.
يكفيني الشعور بالذنب لأنني لا أكف عن قتل شخصيات قصصي,أو جعلها تجن,و أعلم أنهم- في يوم ما – سيجتمعون في غرفة سرية ليناقشوا حفل انتقامهم الجماعي,و ربما تسترق حبيبتي السمع وقتها فتتصل بي لتقول:

"سيزورك الموت اليوم"

تقولها حتى أعد مفاجأتي الصغيرة لهم,فأسرع في قتل نفسي..حتى لا يسبقني الموت إلي.

ساعتها سيكون لكم الحق في أن تدهسوا عقلي كما تشاءون

Bookmark and Share