كرسى الاعتراف عند مروة رخا – وعلى نفسها جنت مشمشة

Date posted: August 7, 2009


قابلتها أول مرة فى الجامعة فى أول محاضرة لى فى الفصل الدراسى … فتاة فى نهاية العشرينات … ذكية … دؤوبة … محجبة … مرحة … و مصرة على الاستفادة بكل خبراتى فى التسويق. توطدت علاقتنا كأستاذ و طالبة فى الفصل الدراسى الأول ثم تحولنا الى أصدقاء من بعيد لبعيد بعد انتهاء الفصل الدراسى الثانى.

"ألو … مروة … أنا محتجاكى أوى"

و هنا تبدأ الحكاية … جلست على كرسى الاعتراف فتاة غير التى عهدتها فى الجامعة؛ مكسورة … ضعيفة … مهزوزة … مهزومة و طلبت منها ان تحكى حكايتها.

"ماما و بابا ما كانش المفروض يتجوزوا! ماما من عيلة أريسطقراطية تشرف و بابا من الفلاحين. جدو جاب لى حصان و انا صغيرة علشان يحببنى فى زيارتهم بس ماما كانت دايما بتشتكى من الناموس و من الحر و من ريحة الفلاحين و انا طلعت زيها … جدو مات و انا كبرت من غير ما اشوف الحصان."

قلبى وجعنى … جدى وحشنى … الله يرحمه كان كل يوم بيعمل لى عقد ياسمين و يحطه جنبى على المخدة … سيطرت على دمعة ما لها لازمة و طلبت منها انها تكمل.

"ماما ربتنا بعيد عن بابا مع اننا كنا عاشين فى نفس البيت فى دولة من دول الخليج. بابا كان بالنسبة لى الفلوس و اللبس و الطلبات لكن ماما و عيلة ماما كانوا كل حاجة بالنسبة لى. خلصنا مدارس و رجعنا مصر مع ماما علشان الجامعة و سكننا فى شقة ايجار جديد فى منطقة راقية و استريحنا من لهجة بابا اللى فاضحانا و من أهل بابا اللى ماكنتش باعرف اتكلم حتى معهم. و بعدين بابا رجع!"

قلبى مقبوض

 "و بعدين؟"

"بابا قال انه مش عايز يحس بغربة فى بلده و انه تعب من الشعور بالغربة … سألناه عايز ايه؟ قال نرجع الحارة اللى اتجوز هو و ماما فيها! تخيلى يا مروة الراجل عمل فينا ايه بحجة انه حاسس بغربة فى العمارة الشيك و المنطقة الراقية؟ ماما حاولت تقنعه و بعدين تجنبا للطلاق و الانفصال وافقت … و عزلنا!"

"و ايه اللى حصل؟"

"المنطقة الشعبية مقرفة … أنا مش طايقة جلاليب بابا و تدخل الجيران و الناس اللى رايحة جاية بترمى السلام … أنا مكسوفة من عيشتى … هربت من البيت … الصبح شغل … بعد الشغل جيم … بعد الجيم خروج … و فى الأخر بأروح انام من غير ما أكلم حد و لا اشوف حد. أخواتى طلعوا زى بابا و اتجوزوا من ستات بلدى و خلفوا عيال تسد النفس … مش فاضل غيرى!"

"طيب و انتى ليه ماتجوزتيش؟"

"انا كنت بحب واحد فى الجامعة … واحد ابن ناس أوى! لكن بعد ما بابا رجع نهيت الموضوع .. الواحد مش عايز فضايح … أهله كانوا هيقولوا ايه لو دخلوا بيتنا؟"

"يعنى هو لمح لك بكدة؟"

"لمح بإيه؟ هو انا كنت هديله فرصة؟ أنا قطعت معاه من غير ما يعرف ليه و قعد بيحبنى بعدها سنتين و بيحاول يفهم بس لأ .. كرامتى!"

"و بعدين؟"

"و بعدين اتكتب كتابى على واحد معايا فى الشغل … مستواه أقل مننا و تعليمه اقل منى و مرتبه أقل منى … قلت دا انسب واحد مش هيمانع ظروفى. بس كان فيه عيب جامد … كان بياخد فلوسى و عربيتى و بيضربنى … بابا وقف له علشان اتطلق … تخيلى؟ بابا كان عايز يخرب عليا بس انا قلت له يخليه فى حاله."

"و اتجوزتيه؟"

"لأ! ضربنى مرة فى الشارع و الناس اتلمت و عملنا محضر و طلقنى فى القسم لأنى عملت محضر"

"ربنا ستر"

"و اتعرفت على نائل … ابن ناس جدا … بس مش مصدق ان انا لسة فيرجين … دا انا رحت لدكتور و جبت له شهادة بأنى سليمة … ضحك عليا."

(لأ بقى … دا كدة كتير … أنا مش قادرة اسمع غباء اكتر من كدة)

"قال لى عادى ان الاتنين يكون بينهم علاقة قبل الجواز و لما رفضت سابنى. مروة … ارجعه ازاى؟"

"انت علاقتك بباباكى شكلها ايه دلوقتى؟"

"و لا حاجة … بيقوم كل يوم الصبح يمسح لى العربية علشان احنا ما عندناش بواب و ساعات باحس انه عايز يقعد معايا بس انا مش مدياله وش خالص."

"ربنا يخليهولك … انت مش حاسة هو قد ايه بيحبك و محتاجلك؟"

"انا يا مروة بادور على الحنان … نائل كان مهتم بيا أوى … أنا محرومة من الحب."

"انت عاملة زى اللى مات من العطش على مركبة فى النيل لأنه كان فاكر ان المية مالحة. عندك ام شايلاكى من على الأرض شيل و أب بيبوس التراب اللى بتمشى عليه و اخوات يتمنولك الرضا و اولاد اخوات محتاجين حبك … كل دا و انت رايحة تدورى على الحب برة؟ و يا ريتك لاقيتى حب … انت بهدلتى نفسك و خليتى اللى يسوا و اللى ما يسوا يبيع و يشترى فيكى … ارجعى حضن أسرتك قبل ما يفوت الآوان."

"مش مهم الكلام دا دلوقتى … اعمل ايه مع نائل دا بطل يرد على التليفون و الايميل و الرسائل … دا أخر مرة قال لى انه مش عايز يشوف وشى … أعمل ايه علشان يحبنى؟"

(باقى حكاية مشمشة و نائل الأسبوع الجاى!)

Bookmark and Share