حمل كتاب أحمد الخميسى مجانا – رائحة الخبز

Date posted: July 23, 2010


 

حمل كتاب رائحة الخبز مجانا للكاتب أحمد الخميسى
 
تصميم الغلاف: عمرو الشامى 
 

 راسل الكاتب

 

تقديم

 

هذه خمس عشرة قصة روسية سوفيتية توقفت عند كل منها خلال قراءاتى بالروسية معجباً متذوقاً وليس لأننى كنت أخطط لترجمة عمل ما وأتخير له مواده كما يفعل المترجمون عادة.

وكنت أحس بالراحة بعد انتهائى من ترجمة هذه القصة أو تلك فى أوقات متفرقة، ثم أضعها فى ناحية وأنساها مع أوراق أخرى كثيرة دون أن أسعى لنشرها حتى فى المجلات.

هذا إلى أن بدأت فى اكتشاف "يورى كازاكوف" وعالمه المجهول لنا بالكامل تقريباً، ثم أندريه بلاتونوف. وكان الكاتبان العملاقان يخضعان مع آخرين كثيرين للحظر، والنشر بكميات محدودة للغاية تباع نسخها داخل موسكو فى الأسواق الحرة بالعملة الصعبة للأجانب فقط. حينذاك قررت أن أجمع تلك القصص لنشرها يوماً ما، لعلى ألفت نظر القارئ إلى هذين الكاتبين على الأقل.

كان تشيخوف معروفاً رغم أنه لم يترجم عن لغته الأصلية سوى مرة واحدة فى مختارات فى أربعة مجلدات بفضل جهد الأخ أبو بكر يوسف،

ومع ذلك اكتشفت أن هناك بعض قصص تشيخوف ممنوعة من التداول مثل قصة "كمان روتشيلد" التى اعتبرتها الأوساط الصهيونية فى روسيا تحقيراً لليهود فحرصت على حذفها، وكانت هناك نصوص أخرى كاملة لعملاق آخر هو فلاديمير دستويوفسكى صاحب رواية "الأبله" و"الأخوة كارامازوف" ممنوعة من النشر مثل مقالته الشهيرة عن "المسألة اليهودية" بل وكانت العودة إلى تلك المقالة فى المكتبات تستلزم تصريحاً خاصاً وتفسيراً لدواعى قراءتها!

 

ومع مطلع عام 1985 أوائل البيرسترويكا (إعادة البناء) أخذت أسماء الكتاب المحظورين تتقدم الصفوف، فقفز اسم الشاعرة آنا آخماتوفا، وزوجها نيكولاى جوميليوف الشاعر الذى قتل فى محاكمة صورية بتهمة ملفقة، ثم أسماء ميخائيل بلجاكوف، وميخائيل زوشنكو، وطابور كامل من كبار الكتاب كانت أفضل أعمالهم وأجمل سنوات أعمارهم حبيسة فى خزائن حديدية باتحاد الكتاب ربع قرن. ولميعد للقارئ الروسى من هم سوى مصافحة هذا الصف الطويل الذى انبعث من الماضى ليقول الحقيقة.

 

وكانت مأساة معظم أولئك الكتاب أن بعضهم كان من أشد المخلصين حقاً للثورة الاشتراكية، أو أنهم المخلصون لها فعلاً. وعلى سبيل المثال فقد عاش أندريه بلاتونوف حياة فقيرة اضطرته للتخلى مبكراً عن المدرسة من أجل إطعام أخوته. وتقلب بلاتونوف فى مختلف المهن، وكان يخرج ببذلة واحدة لا يبدلها. وتمكن الكاتب العملاق على مدى ربع قرن من خلق عالم كامل تألق فى مئات القصص القصيرة النادرة المثال، وأربع مسرحيات، وتسع قصص طويلة.

 

وفيما بعد اعترف الروائى العالمى أرنست همنجواى أنه لم يكن ليكتب "العجوز والبحر" من دون أن يقرأ أندريه بلاتونوف! وكان بلاتونوف أول من كشف عن "عدم بساطة البسطاء" الذين يجرى اختصارهم أحياناً كثيرة فى صور بشر يسعون من أجل خبزهم، مؤكداً أن كل إنسان وجه لا يتكرر ولغز ينبغى حله.

 

وتوفى بلاتونوف فقيراً ومحظوراً بعد أن شن النقد الرسمى عليه حملة متهماً إياه بأنه "يلهث وراء التجديد مهما تكلف ذلك، ويكتب بشكل معقد بدلاً من البساطة والوضوح" رغم أنه فى اعتقادى أجدر الأسماء فى تاريخ القصة الروسية بالانتباه بعد أنطون تشيخوف.

هناك كتاب آخرون مثل ميخائيل زوشنكو الذى كان يسخر بلا هوادة من كافة الظواهر السلبية فأجبرته الدولة على الصمت بعد أن شنت حملتها على المبدعين والعلماء عام 1937 فكف عن الكتابة وانكسرت روح السخرية مفسحة المجال فقط للمرارة العميقة.

وعلاوة على ذلك تضم هذه المجموعة نماذج من أفضل أعمال رواد كبار لمدارس أدبية مختلفة مثل قنسطنطين باوستوفسكى برومانسيته الرقيقة ونفوره من الجلافة التى تسود الحياة اليومية، وهناك من رواد الواقعية التقليدية العملاق إيفان بونين، وألكسى ريميزوف ويورى تيريتينوف اللذان ينتميان للاتجاهات الحديثة. لكنى أرجو القارئأن يتوقف باهتمام عند اندريه بلاتونوف وقصة "أوليا"، وكذلك عند يورى كازاكوف الذى نقدم له قصتين "رائحة الخبز" و"كان بكاؤك فى الحلم مريراً".

وقد أنهى كازاكوف دراسته فى معهد جوركى للأدب عام 1958، وفى نفس العام صدرت له مجموعته القصصية الأولى "مانكا"، ثم مجموعته الثانية "عند محطة القطار" عام 1959، ويكشف كازاكوف عن اهتمام خاص بالطبيعة يعيد إلى الأذهان الصفحات الرائعة التى خطها تورجنيف.

 

مع ذلك فإن هم كازاكوف الأول هو ذلك الجزء الواعى من الطبيعة أى الإنسان. وفى رائعته "كان بكاؤك فى الحلم مريراً" سيرتطم القارى بعنف بكل ما هو مؤلم فى حقيقة ميلاد الإنسان وموته.

هذه القصة تدفعك بالقدرة على التقاط التفاصيل والدقة المذهلة فى وصفها إلى تذكر قطع الحرير الصغيرة التى يزخرفون فوقها مدينة كاملة بأعمدتها ونسائها وعرباتها، فتنظر إليها مندهشاً: كيف يمكن الاحتفاظ بذلك العالم المنمنمحياً ومكثفاً إلى هذه الدرجة؟ وما الذى قاد بطل هذه القصة تحديداً إلى الانتحار؟ ومن أين يتدفق كل هذا الحزن وكل هذه الشاعرية؟

ذات يوم قال أبو طالب غفوروف وهو شاعر داغستانى كبير: "لا تطلق رصاص مسدسك على الماضى، لكى لا يفتح المستقبل عليك نيران مدافعه". وقد أثبتت القصص والقصائد التى ظلت ممنوعة لسنوات طويلة أنها قادرة على البقاء أبعد من البشر، ومن الدول، لأنها تختزن أجمل ما فى الحياة: الأحلام.

 

د. أحمد الخميسى

 

——————————————–

 

 

 

 

 

 

 

خدمة مروة رخا للنشر المجانى – احتجاجا على تعامل دور النشر المصرية مع الكاتب

 

 

 

Publish for free

Download Books for Free

 

Bookmark and Share