مروة رخا لمجلة احنا – اتحجبتى؟ برافو عليكى

Date posted: August 16, 2010


 

 

 

"انتى المفروض تكونى قدام الكاميرا مش وراها"

دى كانت أول جملة قلتها لها فى أول مرة قابلتها فيها.

صاحبة حكاية النهاردة بنت مصرية محترمة متعلمة بتشتغل و ناجحة فى شغلها بفضل مجهودها – زى بنات كتير أوى – و من كلامها عن باباها و مامتها استشفيت إنهم عيلة وسطية – لا هم متشددين و لا هم متسيبين. الدخول بحساب و الخروج بحساب لكن حرية الرأى و التعبير مكفولة لجميع أفراد هذه الأسرة.

صاحبتنا جسمها رياضى و متناسق … لبسها أنيق و محترم … مكياجها خفيف … تصرفاتها متزنة … دمها خفيف … تعاملاتها مع زمايلها و زميلاتها فى حدود الأدب و الزمالة الطبيعية … جادة فى شغلها … ملتزمة فى مواعيدها … بشوشة … بتصلى و تصوم و محافظة على فروض دينها … ملامحها مصرية جميلة … و شعرها أسود طويل … طويل أوى … طويل لحد ما بعد وسطها!

لكن مجتمعنا الجميل و رجالتنا و ستاتنا – حماهم الله – كرهوها فى عيشيتها!

اتعاكست فى الشارع لأن المتحرش اعتبرها "مال سايب" و بما ان شكلها "لِوْنة" تبقى "لِوْنة" و تبقى هى عايزة كدة … الله؟ امال نازلة الشارع ليه؟

زمايلها المتجوزين قرروا انها "متعودة … دايماً" و طبعا همَ الرجالة القوامين اللى هيظبطوا الوسادة الخالية! حاصروها بنظراتهم المقتحمة و تعليقاتهم السخيفة و تلميحاتهم الدنيئة!

زمايلها العزاب قرروا انها "امرأة للمزاج مش للزواج" و اتعاملوا معها على هذا الأساس … تسبيلة فى تنهيدة فى تحسيسة مسروقة و اتجرحت صاحبتنا و انسحبت و تقوقعت داخل نفسها!

العريس الأول: "أنا مش مقتنع بالحجاب لكن ماما و أخواتى البنات محجبات … هيقولوا عليكى إيه؟ لازم تتحجبى!"

العريس التانى: "أنا عايزك تتحجبى بعد البيبى التانى … هيكون كفاية عليكى كدة!"

العريس التالت: "طالعة عمرة؟ ما شاء الله! أكيد طالعة تكفرى عن ذنوبك!"

زميلاتها و ستات العيلة … طبعا غاروا منها و من جمالها الطبيعى و من شعرها الطويل الناعم و من روحها الشفافة و من ابتسامتها المشرقة و قالوا لها "طول ما انتى عاملة كدة فى نفسك عمرك ما هتتجوزى!"

البنت حست ان فيها حاجة غلط!

حست انها مذنبة!

نسيت انها عايشة فى مجتمع علي بيه مظهر أبو المظاهر!

نسيت انها عايشة فى مجتمع تكلم الفاجره فيه تلهيك وتدهيك وتجيب اللى فيها فيك!

نسيت ان كل اللى حدفوها بالطوب بيتهم و البيت اللى جنب بيتهم من إزاز!

فقدت الثقة فى نفسها و فى قناعتها و فى أخلاقها و فى تصرفاتها و فى تربيتها و فى صلاحيتها للزواج فى مجتمع النعام … و اتحجبت!

قالت لى:

"مش يمكن يطلع فرض؟ أهو الواحد يبقى عمل اللى عليه!"

]صمت[

"و بعدين أنا تعبت من المعاكسات و التحرشات و كلام الناس!"

]صمت[

"فى وقت من الأوقات أنا كنت مستعدة أتحجب علشان راجل يبقى أولى اتحجب علشان ربنا"

]صمت["

"و بعدين أنا هلبس الحجاب فى أجازة الصيف و رمضان و لو اتضايقت هبقى أقلعه … و لا من شاف و لا من درى!"

]صمت[

"و بعدين أنا مش هتحجب هتحجب … أنا هاربط سبانيش … عارفاها الربطة دى؟ هغطى شعرى بس يعنى!"

]صمت[

هى تعبت من الناس و كلام الناس و انا تعبت من مصارعة طواحين الهوا!

 

رمضان كريم و نتمنى لكم صوماً مقبولاً و إفطاراً شهياً!

Bookmark and Share