أيام الجماعة

Date posted: August 26, 2010


 

الصورة من حلقة على الهوا مع جمال عنايت لمشاهدة الحلقة كاملة اضغط هنا

بين مؤيد و معارض، تحدث الكثيرون عن مسلسل الجماعة و عن نية مؤلفه وحيد حامد و عن رد فعل الجماعة و عن اختيار إياد نصار للقيام بدور حسن البنا و عن الأخطاء الفنية و عن أشياء أخرى كثرة لم تدفعني أي منها إلى مشاهدة أو متابعة مسلسل الجماعة هذا. اليوم و بمحض الصدفة شاهدت حلقة كاملة من المسلسل و كأنني ركبت آلة الزمن و عدت عشرون عاما إلى الخلف … إلى أيامي مع الجماعة!

 

كنت في بداية مراهقتي عندما اصطدمت بالموت لأول مرة. مات ياسر نادر جلال و هو في مقتبل العشرينات و لأول مرة أدركت أن الموت لا يلاحق العواجيز و كبار السن و المرضى فقط. سألت عن الموت و ما بعد الموت و لم أجد إجابات وافية لدى أمي أو أبي و بدلا من أن أبحث عن اجاباتي بين صفحات الكتب التي اعتلاها التراب، استكان عقلي إلى صوت الدكتور عمر عبد الكافي و سلسلة الدار الآخرة.

 

بعد أول شريط حطمت الصور و التماثيل في بيتنا. بعد ثاني شريط دمرت شرائط الكاسيت القليلة في خزانة أبي. بعد ثالث شريط كفرت أمي و أبي. بعد رابع شريط بدأت البحث عن الدكتور عمر عبد الكافي! اقتفيت أثره في مسجد أنس ابن الفرات و ندوات نادي الصيد و خطب الجمعة و دروس الدين. أدمنت صوته و نكاته و ضحكته و لهجته … و علمت أمي ادمانه! ملأ الفراغ العاطفي لدى الفتاة المراهقة … و أمها و خالتها و جارتها!

 

اليوم أدرك المعنى الحقيقي للافتتان … لقد افتتني هذا الرجل في دنيتي و ديني … و وقعت في حبه كما وقعت فتايات هذا الزمان في غرام عمرو خالد و مصطفى حسني و معو مسعود. بعين الفتاة المراهقة رأيت فيه صورة رسول الله و تمنيت الزواج به – أيوة طول عمري طموحة و بـ ارمي شباكي في الغميق!

 

 بدأت نشاطي في تفريغ محتوى الشرائط على الورق ثم طبعها – على حسابي طبعا – و توزيعها على رواد نادي الصيد و طلبة مدرستي ثم كليتي. لقد أعطى عمر عبد الكافي معنى لحياتي و مخرج لطاقتي و منحني الحب الذي احتاج إليه على أمل اللحاق بزوجات الرسول – هكذا كنت أرى زواجي منه. و كنت أرى نشاطي نوع من أنواع الجهاد و شهادة دخولي الجنة.

 

تقربت أكثر إلى الأخوات و علمن بنشاطي و أبلغن الدكتور عمر الذي طلب لقائي. ذهبت إلى منزله و الذي تصادف أنه كان في نفس شارع بيتي و كنت متأكدة أنه سيعرفني … سيعرف تلك الأعين التي حاصرته في دروسه و ندواته. عرفني – أو هكذا تخيلت – شكر مجهودي … قام بمراجعة الآيات و الأحاديث المفرغة في الورق و بارك نشاطي.

رأيت زوجته! شعرت بغيرة رهيبة منها! تذكرت كلامه عن الزوج و الزوجة و العلاقة بينهما و ازدادت غيرتي ثم تذكرت كلامه عن الرسول و زوجاته فغبطتها … و تمنيت أن تبارك زواجنا! تخيلته الرسول فى بيته و أردت أن أفترش خيمة في الصحراء و نستعيد أيام الدعوة الأولى في عصر الكفار!

 

كنت مثلي مثل الكثيرون اليوم … لا أريد أن أقرأ! لا أريد أن أبحث! لا اريد أن أفكر!

"الموضوع سهل! حجاب و اتحجبت! خمار و لبست! ولاد و قاطعت! سلام و بطلت! جهاد و جاهدت! يبقى أنا أتجوزه و أضمن الجنة! هنعيش في بيت كله طاعة و عبادة و الشيطان مش هيعرف لنا طريق!"

لم أدرك أني وضعته في مرتبة الرسل و الأنبياء و لم أدرك أني تركت الجوهر و تفرغت لتوافه الأمور … طول الخمار … الجوانتي … الشراب … العطر و التعطر … النامصة و المتنمصة … التليفزيون … الأغاني … دعاء دخول الحمام … دعاء السوق! لم أدرك أني أردت اتمام المظهر المثالي للأسرة المسلمة بالزاوج من قمة شيوخها!

مرت السنوات و شارفت مراهقتي على الانتهاء … و بدأت أسأل

و كان أول سؤال

"حضرتك قلت في أول شريط من شرائط السيرة النبوية أن سيدنا جبريل ختن سيدنا محمد علشان ماحدش يشوف عورته … فين الكلام دا؟"

 

و طبعا انقلب السحر على الساحر

و توالت الأسئلة

و انتهت ايام الجماعة

 

هذه القصة من خيال مؤلفتها و أى تشابه بين الأحداث و الأسماء المذكورة فى هذه القصة و الواقع هو مصادفة غريبة!

 

الصورة من حلقة على الهوا مع جمال عنايت لمشاهدة الحلقة كاملة اضغط هنا

Bookmark and Share