رسالة إلى راعي البقر

Date posted: April 15, 2010


رسالة إلى راعي البقر

أكتب إليك اليوم بلغتك حتى لا تضيع المعاني وسط عبث الكلمات فأنا الآن إمرأة تحمي طفلة أضحكتك مراراً بلغتها الطفولية الغاضبة. أنا اليوم رجل يحمى إمرأة حاولت أن تحرر رجلاً حبيس في جسدك. أنا اليوم إله يسألك الاختيار بين جنة أرض النفاق والفضيلة الزائفة أو نار تضيئ جحور الفئران و تبيد الطفيليات. اختار أن تحمل شعلة و تنطلق بها بجانبي أو أن تشعل سيجارتك و تشاهدني أمضي! اختار!

عزيزي راعي البقر لقد أسأت فهمي واختلط عليك الأمر فأنا لا أتحدث عنك بقدر ما أتحدث عن نفسي ولا أدافع عنك بقدر ما أدافع عن نفسي ولم أدافع عن حبي لك بقدر ما دافعت عن حقي في الاختيار! رعاة البقر كثيرون والرجال يذهبون ويأتون والقلوب تتقلب أما حقي في الاختيار فهو حق مطلق لن يسلبني إياه أحد من خراف المجتمع!

 

أنا آسفة! لم أقصد حصارك! لم أقصد استنفار فارسك المغوار وشيفونيتك الذكورية الأسطورية الملحمية الكريهة! أنت تعلم أنني كفرت بالأساطير و الأغاني والمواويل وتعلم أن ولائي الأول والأخير لذاتي ولقضيتي. إن كنت تريد الرحيل فلترحل ولكني لن أسمح لك بالبقاء فقط لتلعب دور راعي البقر على الحوائط والملصقات.
 
عيناك … اليوم ذكرتني بفأر جبلي تسرب إلى بيتي فحبسته هرتي في حمامي وبين عصاي الخشبية وعيون هرتي وحائطي وشباكي نظر إلي الفأر مهزوم محاصر دامع الأعين يرجوني أن أطلق سراحه أو أن أقتله قتلا رحيماً! أنا لن أقتلك ولن أطلق سراحك فقد اخترت أن أتركك تصارع عيناي … و ضعفك!

 

عزيزي راعي البقر أنا لم أهزمك! لقد هزمتك غيرتك وشكوكك وخيالاتك وهلاوسك الشرقية الذكورية التي أحكمت قبضتها على عقلك وتركتك أسيراً تصارع سجان من صنعك. في ظلمات سجنك لم تحتمل شمس صراحتي أو ضوء وقاحتي – هل أردتني كاذبة خائفة كسيرة ساجدة طالبة رحمتك وعفوك ومغفرتك؟ الكذب من شيم الضعفاء يا حبيبي وأنت تعلم كم أكره الضعف والخوف والكذب! وسط قيودك الحديدية وحواجزك النفسية وأشباح عقلك أتركك وأمضي.

قلت لك مراراً أنني لا أكذب و أن كنت لا تريد أن تعرف فلا تسأل! قلت لك مراراً أنني ولدت حرة أبية و لن أخالف قناعاتي! قلت لك مراراً أنني أحتقر الجسد وأقدس الروح فالجسد سجين الدنيا ضعيف مريض متخاذل أما الروح فلا تموت أو تعجز أبداً! راقبتك تحاول غزو الجسد؛ تارة بالحب وتارة بالامتلاك وتارة بالغيرة والسيطرة! وسط قيودك الحديدية وحواجزك النفسية وأشباح عقلك أتركك وأمضي.

أنا الآن أحررك من كل عهودك وأحلك من وعودك الصحراوية البطولية!

 

عزيزي راعي البقر لقد أسأت فهمي واختلط عليك الأمر فأنا لا أتحدث عنك بقدر ما أتحدث عن نفسي ولا أدافع عنك بقدر ما أدافع عن نفسي ولم أدافع عن حبي لك بقدر ما دافعت عن حقي في الاختيار! رعاة البقر كثيرون والرجال يذهبون ويأتون والقلوب تتقلب أما حقي في الاختيار فهو حق مطلق لن يسلبني إياه أحد من خراف المجتمع!

 

 

لقد سلبتك قبعتك ووشاحك فما أنت الآن إلا جسد هزيل يمتطي جواد كسير في صحراء جرداء يمني نفسه بالسراب! ارحل! أو أغزو عقلك و مخاوفه و تحرر من موروثاتك و أساورك الذهبية … ثم عد لتبحث عني – أو عن غيري! لن أقتلك قتلاً رحيماً! لن أتركك! لن أضغط على الزناد! سأنتظرك لتعطيني إشارة البدأ لأذهب في رحلة للبحث عن حبيب آخر لا يتصرف كراعاة البقر.

Bookmark and Share