#Jan25 #Egypt لما نزلت المظاهرات

Date posted: February 2, 2011


صباح يوم السبت 29 يناير 2011

صحيت الساعة 8:30 صباحا على تليفون من إيمان هاشم … كنت قلقانة عليها جدا لأنى عارفة انها نزلت يوم جمعة الغضب من الصبح بدرى. طلبت منها تطمننى عليها. قالت لى انها لسة داخلة البيت دلوقتى و انها باتت فى ميدان التحرير فى الشارع مع بقية المتظاهرين و حكت لى بالتفاصيل على اللى حصل يوم الجمعة و ظباط الشرطة و اللى عملوه و الموت اللى شافوه و الأمن المركزى و اللى هببوه … و حكت لى عن اصاباتها و عن الجيش اللى نزل يحميهم و حاجات تانية كتير هاسيبها هى تبقى تحكيها لكم لما ترتاح – أصلها من يومها و هى فى الشارع مع بقية المصريين الشرفاء المحترمين اللى بيطالبوا بالتغيير.

 

بعد لما قفلت مع إيمان حسيت بـ إحساسين؛ الأول غيرة و غبطة و الثانى واجب و كرامة. و حسيت بآدم – ابنى اللى فى بطنى – بيخبط جامد و فى كل الاتجاهات. حطيت إيدى على بطنى بالراحة علشان أطمنه لقيته بيخبط إيدى من جوه. سمعته – زى ما الأم بتسمع ابنها من غير ما يتكلم – و قررت أنفذ طلبه! آدم طلب منى أنزل مع المتظاهرين! وافقت … و اتفقت معاه ان فى أى لحظة لو تعب يخبطنى و انا هقعد على طول! و عملت كام تليفون علشان اعرف مين فين … و لبست و نزلت!

 

وصلت الميدان الساعة 12 بالعربية و لقيت دبابة جيش قافلة الشارع. و لقيت شباب مصرى زى الفل بينظم المرور و واحد مهم بيطلب منى ادخل يمين علشان الشارع مقفول. نزلت الشباك و قلت له انا عايزة أركن علشان اجيلكم و ابتسمت. رد و قال لى ممكن تدخلى يمين فى شمال فى مش عارف إيه و تركنى و تيجى. ضربت لخمة! بصيت له و قلت له يركب معايا و نرجع سوا. و فعلا .. حصل! عمرى ما كنت اتخيل انى ممكن أآمن لواحد مصرى فى الشارع مش عارفاه بالشكل دا. لكن كان فى حاجة فى الجو أكبر منه و منى و من المخاوف دى .. كان فى هدف واحد بيجمعنا!

 

ركنت و هو بصراحة كان راجل جدا معايا و ظبط لى الركنة و تأمين العربية و كله تمام و ابتدينا نمشى ناحية الميدان. طبعا أول لما نزلت من العربية بانت بطنى و هو بص لى باستغراب و قال لى انى مش المفروض أنزل علشان حامل. قلت له ما هو انا لو ما كنتش حامل ما كنتش نزلت! قلت له انى نازلة علشان ابنى … ابنى يستهال فرصة فى حياة كريمة فى بلد محترم! قلت له نفسى يدخل مدرسة و يتعلم فعلا و يدخل جامعة و يطلع يشتغل و ياكل أكل مش مسرطن و يمشى فى الشارع رافع راسه و يفخر انه مصرى بدل العار اللى كلنا حاسين بيه!

 

اسمه محمد صلاح. اتقبض عليه يوم 25 و خرج مع اللى خرجوا و رجع جرى على الميدان. قال لى انه مش هيتضرب اكتر مما اتضرب و مش هيتبهدل اكتر مما اتبهدل. بصيت لجسمه النحيف الهزيل و شعره المترب و الجرح اللى فى وشه و حسيت انى عايزة اضرب له تعظيم سلام! عينيه ذكية بتلمع و تبرق .. كلها قوة و اصرار و أمل! محمد دخل معايا الميدان و فضلنا ماشيين. فى الأول أنا كنت مخضوضة … عمرى ما نزلت مظاهرة .. الناس كتيييييييييييييييييييييير و الميدان كبيييييييييييييييييير و انا باتفرج على المتظاهرين و باسمع الهتافات. فجأة و مش عارفة امتى بالظبط تخليت عن هدوئى و موقعى كمتفرجة و هتفت

"الشعب … يريد … اسقاط النظام"

فجأة صوتى على و الطاقة اللى فى الميدان اتنقلت لى … و مشيت من مظاهرة لمظاهرة و هتفت معهم:

"حسنى مبارك؟ باطل … أحمد عز؟ باطل؟ الحزب الوطنى؟ باطل"

"يا مبارك صح النوم … النهاردة آخر يوم"

"الشعب … يريد … اسقاط الرئيس"

"مش عايزينه"

"ارحل"

"سلمية … سلمية"

"اللى يحب مصر … ما يخربش مصر"

"يا مبارك يا مبارك … الطيارة فى انتظارك"

"مش هانمشى … هو يمشى"

 

و فجأة أخدت بالى ان محمد صلاح مش جنبى و انى ماشية لوحدى وسط ناس مش عارفاهم.

 

بصيت حواليا فى وشوش الناس و شوف مصر اللى انا عايزة اعيش فيها.

حماس … وحدة … هدف … اصرار .. ارادة .. قوة .. ناس تفرح!

 

و فجأة زى ما أنا بابص على الناس هما كمان بقوا بيبصوا عليا و على بطنى … فى اللى ابتسم و فى اللى عينيه دمعت و فى اللى دعا لى و دعا لابنى و كلهم وسعوا لى … كلهم خايفين عليا … كلهم بيحاوطونى و بيحمونى علشان ما اتخبطش و ما اقعش … مافيش حد عاكس و لا حد اترازل و لا حد سخف … مافيش عنف و لا قلة ذوق … فى حب … حب كبير أوى!

 

بالصدفة ابتديت اقابل ناس اعرفهم! قابلت طلبة عندى فى الجامعة و حسيت انهم فخورين بيا و قابلت ناس اشتغلت معهم من هنا و هناك و كنت فخورة بيهم و قابلت نشطاء و ناس عارفاهم من على الفيسبوك و تويتر و قابلت مصريين كتير ماعرفهمش و فخورة انى قابلتهم. 

 

كملت اليوم مع تيسير – كانت طالبة عندى من كام سنة – و وقفنا مع مجموعة شباب مانعرفهمش!

منهم الأخ الملتحى اللى بجلباب أبيض و منهم الفانكى اللى بشعر طويل و حواجب تامر حسنى.

دابت الحواجز … مابقاش فى فرق بين ولد و بنت و مسلم و مسيحى و متدين و مكبر دماغه! كلنا واحد! و ساعة الصلاة .. اللى بيصلى بيصلى و الباقى واقفين حراس عليهم!

كل لما كنت باتعب كنت باقعد على الرصيف … أى رصيف … جنب أى حد!

و لقيت ناس ماشيين بأزايز مياة و بيسقوا العطشان و ناس ماشيين بعلب عصير و بيوزعوا على اللى حواليهم و ناس ماسكين مقشات و أكياس زبالة كبيرة و بينضفوا الميدان من علب الغازات المسيلة للدموع و بقايا خراطيش الرصاص المطاطى و الحى!

 

و سمعنا ضرب نار جاى من ناحية وزارة الداخلية و ناس طالعة تجرى على الميدان و دمهم سايح … الداخلية ضربت عليهم ذخيرة حية! 

و فجأة ابتديت اعطس عطس هستيرى … و وشى ابتدى ياكلنى بفظاعة … و عرفت ان هناك .. بعيد .. بعيد جدا عند الوزارة ضربوا قنبلة مسيلة للدموع! غصب عنى تسائلت امال اللى كانوا بيتضرب عليهم القنابل دى امبارح عملوا ايه! دا انا كنت هافطس لولا تيسير شدتنى و جرينا بعيد. 

 

و مشيت فى تلات جنازات … اتقهرت على بلدى و شباب بلدى اللى راحوا غدر! ضحايا مجرم الحرب – حبيب العادلى و جهازه الفاسد!

 

شوفت الجيش و دبابات الجيش و شوفت المصريين عليها و حواليها و فوقها و جواها! هتفت معهم

"الجيش … و الشعب … إيد واحدة!"

أهلى كلمونى فى التليفون!

كلهم مش فاهمين انا نزلت الشارع ليه! مش فاهمين بنتظاهر على ايه! الخوف و الاستكانة بقت صفات متأصلة فيهم! أنا عارفة انهم خايفيين عليا و على ابنى … لكن الخوف مش مبرر للسلبية و العجز!

النهاردة بيتكلموا عن المتظاهرين المشاغبين و هما ماشافوش اللى شوفته من شهامة و وطنية و رجولة حقيقية من ستات و رجالة فى كل الاعمار و من كل الاتجاهات!

مش فاهمين احنا ليه مش فرحانين بـ "عضمة" تغيير الحكومة و "عضمة" عمر سليمان و "عضمة" أحمد شفيق!

مش فاهمين ان احنا مشكلتنا مش مع أشخاص .. احنا مشكلتنا مع نظام فاسد لازم يسقط من ساسه لراسه!

الناس دول قاعدين فى البيت تحت الغطا بيزايدوا على شباب مستعد يدفع حياته تمن للحرية الحقيقية للوطن!

الناس دول – زى ناس كتير – بيتفرجوا على قنوات "التحسيس" على النظام سواء ان كانت قنوات خاصة أو قنوات التليفزيون المصرى المتخلف – شكلا و موضوعا!

ابتديت اتعب! كنت عايزة ارتاح!

لكن كل ما كنت باقعد آدم يخبطنى فى بطنى أو فى جنبى علشان أقوم أقف! طول ما انا باهتف و ماشية وسط الناس هو كويس و مرتاح و أول لما كنت باقعد كان بيحس انى متخاذلة فى طلب حقه .. قمت هتفت معهم

"تغيير … حرية … عدالة اجتماعية"

على الساعة 9 بليل كنت خلاص مش قادرة … لا فيا صوت اهتف و لا فيا حيل اقف و كان لازم أروح!

البيت بعيد و العربية بعيدة و الدنيا ضلمة و فاضية … محمد قرر انه هيمشى معايا!

محمد مين؟

محمد دا الأخ الملتحى اللى بجلباب أبيض اللى اتعرفنا عليه فى المظاهرات.

محمد مشى معايا لحد العربية و لما الجيش قال لنا ان فى بلطجية و نبهوا عليا انى ما اقفش لحد خالص، محمد اصر انه يركب معايا!

دا كان أول يوم شباب المقاومة المحلية ينزلوا الشارع! أنا ما كنتش عارفة دول مين! خفت! محمد بقى هو اللى بيتعامل معهم … طبعا شكلنا كان مش لايق خالص!

بالعافية خرجنا من جاردن سيتى و مشيت فى الكورنيش عكس الاتجاه و شباب المقاومة المحلية فى كل مكان .. الدقى كله .. المهندسين كلها … لحد ما طلعت المحور – كل دا و محمد معايا و كل ما اسأله انت هترجع ازاى يقول لى

"هاتصرف .. المهم انتى و ابنك توصلوا بالسلامة!"

على المحور شوفنا عربيات نص نقل محملة بالبلطجية و ناس شكلهم مريب! و أخيرا وصلت الشيخ زايد – شباب المنطقة ربنا يحفظم و يحميهم واقفين زى الأسود فى كل مكان! محمد نزل عند مدخل الشارع بتاعى … فتح الباب و رمى السلام و مشى! مالحقتش أشكره!

دخلت البيت خلصانة … شوفت وش آدم بيبتسم لى … و قضيت اللية بحاول أنام وسط صوت طلقات الرصاص و نباح الكلاب!

Bookmark and Share