مروة رخا لمجلة احنا – فسفوسة فى منطقة حساسة

Date posted: June 3, 2012


 

مجلة احنا – يونيو 2012

فسفوسة فى منطقة حساسة

أم آدم

مروة رخا سابقا

 

استيقظت من نومى الهادئ فوجدتنى فى سرير غير سريرى. أين ملائتى "البمبى" و نافذتى الواسعة و رائحة وسادتى المألوفة الحنونة؟ تبدل فراشى بجلد أصفر مسامه تفرز روائح كريهة و كأننى نائمة فى صحراء شيدت فوق بحيرة ماتت كل أسماكها و فاحت رائحة "الزفارة" و العفونة من باطن المستنقع.  شجيرات هذه الصحراء عبارة عن شعيرات متناثرة بانتظام واحدة تلو الأخرى جنب الأخرى خلف الأخرى. شعيرات سوداء خشنة على جلد أصفر مندى بحبيبات العرق البارد و ها أنا راقدة وسط الشعيرات لا أتذكر كيف أتيت و لا متى سأعود إلى غرفتى حبيبتى.

***

"أنا هرشح أبو الفتوح  لأنه مش اخوان لكنه مسلم صح و هيعدل حال البلد." هكذا بدأ موظف الأمن – السكيوريتى- كلامه معى بدون أى مقدمات. كم وددت أن أقول له أن يحمل حقائبى فى صمت و ليوفر رأيه لنفسه. أشفقت على الرجل الشقيان و اثرت الصمت.

"أصل حضرتك مش فاهمة لا مؤاخذة يعنى … "سيماهم" على وشوشهم يا مدام و الراجل وشه سمح و باين أن ربنا راضى عنه" و  ما أن أتم الرجل جملته حتى "هرش هرشة سريعة" فى منطقة حساسة.

ابتسمت … الفسفوسة بتاكله!

***

اضاءة .. كاميرا واحد

اضاءة .. كاميرا اتنين

تست صوت من فضلك

"احم … تس … تشك … تسأ" خرجت الأحرف من بين شفتى الضيف الموقر فضحك كل من هم بالـ "كنترول رووم".

"مرشح رئاسة دا و لا صبى عالمة؟"  و تعالت ضحكات العاملين الكادحين بينما ينظر المرشح إلى الكاميرا فى بلاهة غير مدرك أنهم يسخرون منه.

جلست المذيعة الحسناء "المبطرخة" أمامه و هى تقلب الـ "كيو كاردز" و تراجع أسئلتها بنهم و شغف.

"نورتنا يا فندم" قالتها بابتسامة رقيقة

"أهلا بيكى يا ستى" رد عليها السياسى المحنك بهدوء

"بصى فى عينيه … بصى فى أى حتة بس كفاية بحلقة فى الحباية اللى على حرف شفته" قالها صوت رجالى فى الـ "إير بيس" اللى فى ودن المذيعة.

بحركة لا ارادية لمست ودنها و ضمت ساقايها كمن تذكرت حباية منسية بين فخذيها.

***

تأخر الوقت و أنا مازلت حبيسة الجلد الأصفر فوق مستنقع الأسماك الميتة. قررت التمرد على الشجيرات السوداء و الجلد الأصفر و حبيبات العرق البارد و الروائح الكريهة … كم أمقت هذا المكان! كم أمقت هذا الرجل! كم أمقت كل هؤلاء الرجال الجالسين على هذه الكراسى خلف تلك الشاشات على تلك القنوات أمام تلكن المذيعات!

قررت التمرد!

صرخت بكل قوتى فاحمر الجلد من حولى و التهب.  انتفضت غاضبة فى فقاعتى الصديدية فتألم الرجل و "هرش هرشة خفيفة"!

بدأ السياسى البارع يتصبب عرقا كمن يكذب و تفضحه لغة جسده. ظنت المذيعة انها وضعته فى خانة "اليك" بأسألتها اللولبية فنظرت للفسفوسة المنتفخة على وجهه و ابتسمت لها كمن تبتسم لنفسها فى المرآة.

بحركة لا ارادية لمست ودنها و ضمت ساقايها كمن تذكرت حباية منسية بين فخذيها و سألت ضيفها: "حضرتك رأيك إيه فى الثورة؟"

حرارة الاستوديو تزعجنى … رائحة عرقه تزعجنى  أكثر من حرارة الاستوديو …

أخرج الرجل لسانه من جحره و مده تجاهى و "لحس" الحباية المزعجة … تقلصت فى قرف و اشمئزاز فآلمه تقلصى بعيدا عن لسانه الكاذب …

"الثورة حاجة جميلة … جميلة جدا … " و قبل أن يكمل الرجل اجابته قرر أن "يهرش هرشة جامدة" ليرتاح و يستعيد تركيزه. خبط ظفره المدبب سطح الفسفوسة فانفجرت بصوت عالى أمام الكاميرات و على الشاشة و فى الأستوديو … خرج الصديد منفجرا متفجرا فى فمه الكاذب الملون المتلون … و كان أمامه اختياران:

هل سيبصق الصديد على الهواء على مرآى و مسمع من الجميع فيبدوا كمن يبصق على الثورة؟

أم سيبتلع الصديد فتنقلب معدته العجوز و يتقيأ على الهواء على مرآى و مسمع من الجميع فيبدوا كمن يتقزز من سيرة الثورة و من قاموا بها؟

"فاصل اعلانى و نعود"

***

استيقظت فى غرفتى … فوق سريرى … بجانب نافذتى المفتوحة و ابتسمت فى صمت لشنطة سفرى!

 

Bookmark and Share