مروة رخا لمجلة احنا – الحياة فى مكان آخر

Date posted: July 15, 2012


 

 

الحياة فى مكان آخر

أم آدم (مروة رخا سابقا)

أول مرة سمعت فيها تعبير "May he Rest in Peace" اللى اختصرت إلى RIP كانت فى مسلسل اسمه Little House on the Prairie و كنت وقتها صغيرة جدا … يمكن كان عندى 8 أو 9 سنين. و استغربت من الجملة … يعنى ايه واحد يموت و الناس تدعى له انه يرقد بسلام؟ هو هيروح فين يعنى؟ و ايه عكس السلام فى الحالة دى؟ و ليه دى دعوة حلوة؟

عدت سنين و تجارب و حكايات و روايات و كونت تفسير خاص بيا للجملة دى. بعيد عن الأديان و الجنة و النار و القبر و الكلام دا، الإنسان مننا مش هيرتاح راحة أبدية إلا اذا ارتقى بنفسه فى حياته و اتعلم من أخطائه و أصبح إنسان أفضل مما كان. كأن البنى آدم مننا بيلعب لعبة مطلوب منه "سكور" معين و مهارات محددة علشان يتنقل من مستوى لمستوى و لو غلط أو انتهى وقته قبل ما يحقق الأهداف دى اللعبة بتصفر و بيعيد تانى.

اللى بيعيد دا مش بيكون مبسوط لأنه زهق من نفس اللعبة و نفس الدور و نفس التحديات و هو كان نفسه يا يخلص خالص و يرتاح يا يتنقل للمستوى اللى بعده علشان يشوف حاجات جديدة فى اللعبة. الإنسان بقى اللى مش بيرتقى بنفسه فى حياته عقابه العودة مرة أخرى و البدأ من جديد … يرجع يتولد تانى و يعيش حياة مقرفة متعبة مرهقة من تانى و يمر باختبارات الحب و الكره و الطمع و الكرم و الطموح و اليأس و التسامح و الإيمان و العلم و الجهل و الفقر و الذل و المرض و لو سقط فى الامتحان و فضل كائن عنيد و غبى بيموت و يرجع تانى … و كل مرة بيرجع فيها بيبتدى من الأول … روحه بترهق … بيتمنى انه يرتاح … بيتمنى انه يرتاح راحه أبدية!

فى ناس روحهم عجوزة … بيتولدوا عواجيز … دول بقالهم كتير بيلعبوا و قربوا يقفلوا اللعبة. وصلوا للنضج المطلوب لاستحقاق لقب الإنسانية. نفسهم أكبر و أسمى من التفاهة المعتادة. تحسهم كدة مترفعين عن أغلب اغراءات الدنيا و ميالين للزهد و احيانا السوداوية و الاكتئاب. فى ناس تانية روحهم طفولية … مش قصدى انهم مرحين و حبوبين زى الأطفال … لأ! قصدى انهم مش مدركين لأغلب أبعاد أى موضوع و عواقب تصرفاتهم و قراراتهم زى الأطفال. بيدفعهم فى الحياة الفضول و حب التجربة لأنهم لسة بيستكشفوا اللعبة لأول مرة.

فى ناس تانية بيعيشوا و يموتوا مراهقين بغض النظر عن سنهم كان كام وقت ما ماتوا. حياتهم من أولها لأخرها عند و صراعات و صدامات و تقلبات مرحلة المرهقة. ناس بتضيع عمرها فى القيل و القال و المنظرة و الفشخرة و الخلافات و  المشاحنات و النكد و العند و الكبر و الغرور و أمراض النفس و القلوب. الناس دول مفتقدين السلام الداخلى بشدة و مش عارفين يا عينى ان اللى جاى أصعب!

سألوا واحد عن الموت قال لهم ان الموت زى الولادة بالظبط و حكالهم حكاية توأم فى بطن أمهم كانوا عايشين جوا الرحم و بيتسألوا عن الحياة و الموت … افترضوا ان الحياة داخل الرحم هى الدنيا و ان لحظة الولادة هى الموت.

رد الأكبر سنا و قال " هتيجى لحظة هتحس ان الدنيا بتتهد فوق دماغك و الحيطان بتضم عليك و الأكسوجين بيخلص و مش عارف لا تتنفس و لا تتحرك. هتحس بقوة فظيعة بتشدك للمغارة اللى تحت و ان عضمك هيتكسر من الضغط و فى الأخر هتشوف نور و تموت" ابتدت الأم تشعر بآلام الوضع و بعد ساعات من المخاض و الطلق المستمر ولد التوأمان.

وردة الجزائرية ماتت!

شادية فى المستشفى و حالتها وحشة!

محمد حسنى مبارك محاصر بشائعات الموت بقاله 4 سنين … يا ترى لما هيتولد تانى هيتولد فى أى بلد و فى أسرة شكلها إيه و هيبقى غنى و لا فقير؟ يا ترى هيشتغل إيه؟ أنا شايفة انه لازم يتولد فى مصر لأسرة فقيرة معدمة فى عصر الرئيس القادم – اى كان – و يصبح رمز من رموز المعارضة و يتسجن و يتعذب و يتكمم و يتمرمط حتى يرتقى بنفسه و يستحق الراحة الأبدية.

 

 

Bookmark and Share