مروة رخا لمجلة احنا – الخوف من البلاعة

Date posted: August 4, 2012


 

 

الخوف من البلاعة 

أم آدم (مروة رخا سابقا)

فى نسبة قليلة من الأطفال ما بين سن 12 و 15 شهر بيصابوا بهلع من أشياء عادية أو حاجات كانوا بيحبوها قبل كدة. مثلا آدم كان بيحب يستحمى و بيحب الحمام و المياة و طقوسنا الخاصة بالحموم … فجأة تحول الحمام إلى بيت الرعب بالنسبة له … صريخ مستمر من أول ما يعرف انه هيستحمى لحد ما نخرج من الحمام. طبعا أنا خفت! الواد هيطلع قذر!

بحثت و قريت و عرفت ان فى السن دا الأطفال ذوى الخيال الواسع و الحس المرهف بيدركوا مخاطر قد تكون حقيقية و لكن أغلبها من صنع خيالهم و الحل الأمثل هو الصبر و عدم اجبارهم على مواجهة المخاوف دى. آدم طلع خايف من البلاعة … شكلا و موضوعا! خايف يتزحلق – وهو قاعد – فيقع فى البلاعة و يتشفط مع رغاوى الصابون.

أسبوع فى التانى و كبر آدم شوية و أدرك ان البلاعة صغيرة عليه … شوفته بيدخل صباعه الصغير فى مصفاة البلاعة و ابتسم لما صباعه اتزنق. راقبته و هو بيحاول يدخل كل لعب الحمام فى البلاعة و فشل. اشتريت السدادة السودا  أم سلسلة من فضة و قفلت البلاعة بيها … و قضيت تماما على مخاوف آدم من أن تبتلعه البلاعة.

أنا كمان خايفة من البلاعة … هو دا السبب الحقيقى لابتعادى عن مشاكل القراء و أمراض مجتمعنا الأبوى و العلاقات العاطفية و التحكمات الذكورية و الهطل الأنثوى و الكلام دا كله … مش عايزة أتعامل مع عفونة أمعاء العقلية الشرقية و لا بلاعات الأحلام الاجتماعية و لا مجارى المتاهات الدينية و لا النقاشات مع الكائنات الفضائية! مش عايزة أقرب من بلاعات الفاشيين و الانتهازيين و المتعصبين و المتلونين! عايزة أغض بصرى عن كل مظاهر الازدواجية من حولى و احلم بالهجرة إلى بلاد بعيدة مجاريها سالكة و بلاعاتها متغطية بالسدادة السودا  أم سلسلة من فضة.

يعنى يعملوا مسيرة ضد التحرش يقوموا يتحرشوا بيهم؟

يعنى يعملوا وقفة ضد المحاكمات العسكرية يقوموا يقبضوا عليهم؟

يعنى يعملوا ثورة ضد الفساد يقوموا يركبوهم الحمار بالمقلوب و يلفوا بيهم البلد ميدان ميدان؟

 

بالونات الاختبار يا مريم بتطلع من البلاعات!

الاضطهاد و التمييز و العنصرية و الاقصاء و الفاشية يا مريم بيطلعوا من البلاعات!

أبسط حقوق الإنسان اللى اتولد بيها و كان المفروض يعيش بيها يا مريم غرقت فى البلاعات!

مش عايزة أوساخ و فضلات المنطقة الموبوئة اللى احنا اتولدنا فيها تطفح على حياتى أنا و آدم! صراصير كافكا الكابوسية ملت بلاعات البلد زيها زى حشرات و قوارض بشرية عايمة على وش الفتة. خرجوا علينا فى الشارع و المول و البحر و الشط … اتغيرت معالم حارتنا يا آدم. امتلأت البلاعات ببرامج حوارية خرائية و مقالات راكدة تغطى سطح مستنقع من البول يروى عطش الأحياء الأموات. بلاعات الصراعات و المهاترات مش هتخلص و غريق المجارى مش شهيد. كل ما أفكر فى موضوع شائك أكتب عنه أو  قضية حالية أثارت حنقى، أسمع صوت من بعيد … من أعماق البلاعة بيقول : "و هى ايه اللى وداها هناك؟"

 

 

 

 

Bookmark and Share