مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف تعاقب طفلك في نهج المونتيسوري؟

Date posted: May 8, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال السادس

العقاب في نهج المونتيسوري

في مقال الأسبوع السابق تحدثنا عن كيفية تحفيز الطفل وخلصنا إلى أن مكافأة الطفل الحقيقية هي نجاحه في تحقيق هدفه أو اكتشاف شئ جديد أو تنمية مهارة ما. يجد الطفل سعادة في النجاح وفي سعادة الأهل الحقيقية بنجاحه بدلا من الحوافز المادية سواء كانت حلوى أو وعد شرطي في حال نجاحه. في هذا المقال سنتناول الوجه الأخر للعملة … سنتحدث عن العقاب!

أولا اكتشفت ماريا مونتيسوري أن التهديد والوعيد يأتي بنتيجة عكسية؛ بدلا من تنبيه الطفل للصواب يفرز عقله مادة الكورتيزول التي تشل قدرته على الاستيعاب أو التقدير وينتهي الموقف بطفل صارخ وأهل فاقدين للسيطرة. كما يرفض نهج المونتيسوري الصراخ الدائم بوجه الطفل وبالتبعية الضرب غير مطروح للنقاش من الأساس.

يشجع نهج المونتيسوري على التعامل مع الطفل باحترام كما لو كان شخص بالغ قادر على رد الإهانة وفي أحد كتبها ضربت مثل الخادمة التي يعاملها الأهل بثقة واحترام أكثر مما يحظى بهما الطفل؛ لا أحد يضرب الخادمة أو يسبها أو يكلمها بلهجة تحمل العنف أو الإساءة ولكن الطفل ينصب عليه غضب واحباطات الأهل بصفة عامة.

ثانيا اكتشفت ماريا مونتيسوري أن العنف اللفظي أو الجسدي تجاه الطفل لا يتوافق مع حجم خطئه في أغلب الأحيان! خطأ الطفل فرصة للأهل للتنفيث عن غضبهم وضغوط الحياة عليهم؛ غضب الزوجة من زوجها ينصب على الطفل، إحباط الزوج في عمله ينصب على الطفل، مشاكل ومخاوف الكبار تجد مخرج لها من خلال العنف تجاه من لا يستطيع الرد او الدفاع عن نفسه – الطفل!

ثالثا ادركت ماريا مونتيسوري أن الطفل لا يتعلم الصواب والخطأ بالعقاب؛ الدرس الوحيد الذي يتعلمه الطفل من العقاب هو الكذب وتوخي الحذر في المرة القادمة! الرسالة التي تصله هي أنه غير محبوب وغير مرغوب فيه ولا يدرك نظرية البالغين بأن العقاب هذا لمصلحته وأنهم يضربونه من أجل مصلحته وأن هذه هي التربية!

رابعا طالبت ماريا مونتيسوري الأهل بتغيير هدفهم من تربية الطفل! لا تطلب طفل مطيع وتعمل على انتاج كائن يخاف الردع والعقاب وإلا اختار الخطأ. ربي طفل يختار الصواب بغض النظر عن الثواب أو العقاب. انشأ شخص يستطيع تقييم عواقب أفعاله وتحمل المسئولية.

من اكتشافات ماريا مونتيسوري في هذا الموضوع هو قدرات الطفل على الطاعة في مراحل عمره المختلفة! المستوى الأول من الطاعة ينطبق على الطفل في السنتين الأولتين من عمره. في هذا المستوى الطفل لا يستطيع الاخيار بين الطاعة وعدم الطاعة! الطفل لا يستطيع أن يفعل ما يؤمر به إلا إذا كان شئ يريد أن يفعله ويستهويه. لذلك لا تعاقب الطفل تحت السنتان على عدم الطاعة. المستوى الثاني من الطاعة هو الطاعة العمياء! الطفل بين ثلاث وست سنوات يفهم تماما ما يطلبه البالغين منه ويطيعهم – ولكن هذا ليس اختيار الصواب وليس تهذيب ذاتي! الطفل يطيع لأنه يحب من طلب منه الفعل أو لأنه يخشاه أو لأن الطلب يستهويه. المستوى الثالث من الطاعة هو هدف نهج المونتيسوري ويجب أن يكون هدف الأهل! الطفل فوق الست سنوات يستطيع التمييز وسبب الطاعة هو حب الصواب؛ يتفهم الطفل ما يطلب منه ويجد بهجة وسعادة في اختيار الصواب!

فماذا تفعل حين يخطئ طفلك؟

احضنه أولا!

هذا الأسلوب يسمى gluing أو الالتصاق! قبل أن تخاطب الطفل أو توجهه احضنه وقل له أنك تحبه ثم وجهه إلى الصواب واشرح له بلغة بسيطة مرارا وتكرارا نتيجة فعله وسبب مخاوفك. لا تسخر من بكائه ولا تقلل من شأن مشاعره ولا تهينه ولا تقل له كلاما جارحا! الطفل لن يصغي لك ولن يتفهم ما تقول إذا كان تحت تأثير الكورتيزول الذي يفرز في الدم عند الخوف أو التوتر أو الحماس الزائد – الشقاوة!

ونصحت ماريا مونتيسوري كل أم وأب بالعمل على حل مشاكلهم الخاصة واحباطاتهم الحياتية بعيدا عن الطفل! وحذرت من نتيجة العنف اللفظي والجسدي تجاه الطفل وأكددت أن نتيجته طفل خبيث يداري أخطائه وشخص بالغ لا يفعل الصواب إلا تحت وطأة الخوف من العقاب. يوما ما سيكبر الطفل ويتعلم العنف اللفظي ويرده على أهله بصورة أو بأخرى! احترم الطفل حتى يحترمك وإذا أخطأت في حقه يجب أن تعتذر وتتأكد أن الطفل قد سامحك! هكذا يتعلم الطفل الاختيارات الصحيحة والاعتذار عند الخطأ وينفض عنه آفات البالغين – الكبر والعناد والمكابرة!

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

 

 

Bookmark and Share