مروة رخا تكتب لمصر العربية: علاج انحرافات الكبار لعلاج انحرافات الأطفال

Date posted: June 10, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الحادي عشر: علاج انحرافات الكبار لعلاج انحرافات الأطفال

في سلسلة المقالات السابقة هنا وهنا وهنا تناولنا العديد من انحرافات الشخصية عند الأطفال. اليوم سوف نتحدث عن نهج المونتيسوري في علاج تلك الإنحرافات وكيفية الوقاية منها.

هناك العديد من المنتجات في محلات لعب الأطفال أو في التليفزيون تساهم في تكوين وتنمية العديد من انحرافات الشخصية لدى الأطفال. عند شراء أي لعبة للطفل يجب على الأهل دراستها من حيث الهدف والرسالة والاستخدام. هناك ألعاب وأفلام وفيديوهات للتشجيع على العنف أو السخرية من أي شخص مختلف أو التهكم على الزملاء. وكذلك هناك ألعاب وأفلام تشجع الأطفال على الإيمان بالسحر والجنيات والقدرات الخارقة فنجد الطفل يريد أن يضع لصديقه الخلطة السحرية ليحوله إلى قرد ونجد الطفلة تحلم بالجنية التي ستمنحها الجمال والموهبة والتفوق ونجد العديد من الأطفال يعيشون في عوالم من صنع خيالهم تعيقهم عن تنمية مهاراتهم اليدوية وقدراتهم العقلية.

نهج المونتيسوري يفضل الطبيعة على الخيال و تنصح ماريا مونتيسوري بالإكثار من زيارات الطبيعة "Nature Walks" ودراسة الحيوانات والطيور والزواحف والأشجار والأزهار والحشرات خلال تلك الزيارات. وتشجع ماريا مونتيسوري على تكرار الزيارة لنفس المكان مرات عديدة لأن في كل مرة يتعلم الطفل شئ جديد. من خلال استخدام حواسه يدرك الطفل العديد من الحقائق عن العالم من حوله ويتفتح عقله بالأسئلة وشغف المعرفة. كما تؤكد على أهمية استخدام صور واقعة في بيئة الطفل؛ إذا أردت تعليق صورة كلب على الحائط لا تستخدم كلب كارتوني أو كلب مرسوم أو كلب خيالي بل ضع صورة لكلب حقيقي. وإذا لاحظت اهتمام الطفل بالكلاب اشبع شغفه بكتب حقيقية عن فصائل الكلاب المختلفة وأنواعها ومعلومات عن صفاتها وخواصها.

هكذا يستمتع الطفل بالواقع ولا يغرق في الخيالات وهكذا لا ينشأ حاجز بين الطفل والمعرفة. تنهي ماريا مونتيسوري الأهل عن غصب الطفل على تعلم شئ لم يسأل عنه أو السخرية من الطفل وقدراته في إدراك علم ما. يلتزم نهج المونتيسوري باحترام قدرات الطفل واهتماماته ولا يشجع المنافسة أو المقارانات بين الأطفال؛ الطفل يتعلم أسرع ويستوعب أكثر في وجود روح التعاون والحب والنظام.

 يتعلق الطفل بالأشياء حينما يهجره الأهل مبكرا وإذا لم يجد في البشر من حوله الإشباع العاطفي الذي يحتاجه يبدأ الطفل في اقتناء الأشياء والتعلق بها. الكثير من الصفات الكريهة في تعامل الأطفال مع العالم من حولهم سببها "قسوة" الأهل – تلك القسوة التي تكون بدافع الحفاظ على مصلحة الطفل. في عالمنا الكئيب يقرر الأهل مواعيد استيقاظ الطفل ونومه حسب جدولهم ويقرر الأهل مواعيد رضاعة الطفل وأكله حسب احتياجاتهم لا حسب احتياجاته. يولد الطفل في منزل يخشاه ويشعر سكان هذا المنزل بالتهديد من وجوده؛ يتخيل الأهل أن بكاء الطفل تلاعب بهم واحتياجه لوجودهم محاولة منه للسيطرة عليهم. يتبدل الحب والعطاء والحنان بصراع وهمي بين قوى غير متعادلة. العنف النفسي ضد الطفل ومحاولات ترويضه وتدريبه المستمرة ليخضع لرغبات وتوقعات الأهل تصنع طفل غاضب عنيف أو طفل غاضب متقوقع على ذاته – طفل "مطفي". هذا الطفل يكذب ويضرب ويتلاعب بزملائه من أجل الحصول على غايته؛ داخله شعور بالدونية والنقص يخفيه وراء قصص من صنع خياله عن أم وأب لا وجود لهم في الواقع.

تنصح ماريا مونتيسوري الأهل بالحب المطلق – حب طفلك كما هو! هذه نصيحة بسيطة ولكن تطبيقها من أصعب ما يكون. حتى تستطيع أن تحب طفلك كما هو يجب أن تهجر كل توقعاتك لهذا الطفل وتتعامل معه يوما بيوم وتقرأ رسائله وشفراته ومحاولاته لللتواصل معك. يجب أن تتواضع! فأنت لم تصنعه ولا تمتلكه! لا تنسب لنفسك أي أفضال ولا تعاقب طفلك على عدم تحقيق أحلامك المؤجلة. تقبل طفلك كما هو واستمتع بمراحل حياته المختلفة. الحب المطلق يحتم عليك مساعدة طفلك على فتح الأبواب التي يطرقها لا أن تدفعه في طرق لم يختارها.

تحذر ماريا مونتيسوري الأهل والعاملين على رعاية الطفل من استخدام الصفات السلبية؛ لا تكرر على مسامع الطفل أنه غبي أو أنه "حمار" أو أنه لن يفلح أو أن فلان أفضل منه أو أنه خيب أملك أو أنه لا يستحق حبك وغيرها من الإهانات المستترة خلف ستار التربية. هذا الأسلوب في "التربية" يصنع حواجز بين الطفل وأهله ومدرسته وزملائه والعلم! الطفل المتهم بالغباء يصاب فعلا بالغباء كما الطفل المتوقع من كسر الكوب سيكسره – وسينكسر معه. تتهم ماريا مونتيسوري الأهل صراحة بالأنانية وبإفساد الطفل عندما يتم حبسه أمام التلفاز أو خلف قضبان سريره أو داخل حجرته، وعندما يتم الحجر على عقله واغتيال شغفه بالـ "شخط والنطر". يفسد الطفل حينما يواجه بقائمة من الممنوعات تقيد حركته ويديه – يفسد الطفل بسبب عدم تلقى الاهتمام والاحترام الذي يحتاجه.

احترام الطفل يبدأ باحترام احتياجاته في مراحل عمره المختلفة واحترام قدراته فعليك بقراءة طفلك وقدرته على الابتعاد عن أمه وقدرته على التعامل مع الغرباء وقدرته على مشاركة لعبة وقدرته على التحكم في انفعالاته وقدرته على فهم طلباتك وتوجيهاتك. كل هذه القدرات تختلف من طفل إلى أخر وتجاهلها يؤدي إلى صدامات تؤذي العلاقة المستقبلية بين الطفل والأهل. انحرافات الشخصية تبدأ في المنزل وعلاجها لا يتم إلا إذا تغير ما يحدث بالمنزل! الكذب والخوف والعنف والتلاعب بمشاعر الأخرين كلها آفات تولد بين أحضان الأهل ومباركتهم!

احترم احتياج الطفل للنوم الهادئ المستقر ولا تتعامل معه كشئ تأخذه من مكان إلى أخر وهو نائم. احترم نومه ولا تزعجه باستقبال الضيوف أو تشغيل التلفاز. إذا أردت أن تعرف إذا كنت تحترم الطفل بالقدر الكافي تخيل أنك فقدت قدرتك على الحركة وفقدت قدرتك على الكلام وفقدت قدرتك على التعبير عن احتياجاتك وأصبحت في رعاية شخص ما. كيف تريد أن يتعامل هذا الشخص معك؟ هل تريده أن يتركك تبكي وتصيح وتنادي؟ هل تريده أن يغلق عليك الباب ويذهب إلى حال سبيله؟ هل تريده أن يحبسك في المنزل ليل نهار؟ هل تريده أن يتزمر من خدمتك؟ هل تريده أن يهمل تسليتك؟ هل تريده أن يضربك إذا بكيت أو تألمت أو أسقطت شئ؟ هل تقبل أن يعاملك هذا الشخص كما تعامل طفلك اليوم؟

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Bookmark and Share