2 مروة رخا تكتب لمصر العربية: أخطاء شائعة عن الطفل ومشاهدة التليفزيون

Date posted: December 23, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 38

مقال اليوم سوف يجيب على سؤالين تكررا بعد نشر المقال السابق عن أخطاء شائعة عن الطفل والتربية ومشاهدة التليفزيون.

السؤال الأول هو: ماذا يفعل الأهل لإلهاء الطفل حتى قضاء بعض الواجبات المنزلية؟

السؤال الثاني هو: كيف يقضي الطفل وقته بعيدا عن التليفزيون؟

10876520_10154968266735511_592144027_o

إلهاء الطفل حتى تجد الأم وقت لدخول الحمام أو الاستحمام أو إعداد الطعام أو ترتيب المنزل أو القراءة أو قضاء أي وقت بمفردها من معضلات الأمومة في يومنا هذا وكلم كان الطفل صغيرا كلما كان دور الأم في تسليته كبيرا! في الستة أشهر الأولى من عمر الطفل، إذا أرادت الأم أي وقت لنفسها أو لبيتها أو لزوجها عليها الاستعانة بمساعدة خارجية مثل زوجها أو جارة أو قريبة أو امرأة تساعدها في أعمال المنزل وفي معظم الأوقات تستغل الأم فرصة نوم الطفل أثناء النهار أو نومه ليلا للانتهاء من أعمالها المتراكمة مما يؤثر على قدرتها على الرضاعة وقدرتها على التركيز وقدرتها على التعامل مع احتياجات طفلها. الستة أشهر الأولى من أصعب ما يكون ولكنها مرحلة وسوف تمر! لا توجد طريقة لإلهاء الطفل في هذه المرحلة المبكرة من عمره!

 

ما بين ستة أشهر وسنة تنمو قدرات الطفل بسرعة مبهرة ومبهجة! يستطيع الطفل الجلوس بجانبها أثناء إعداد الطعام أو ترتيب المنزل ومع الوقت يظهر الطفل رغبة في المساعدة. الخطأ الشائع هنا وسبب صراعات الأم والطفل في هذه المرحلة أن الأم ترفض وجود الطفل في مطبخها ووسط أدوات النظافة وتتعامل معه كعائق أو عبئ! على الأم استغلال هذه الفترة لتنمية قدرات الطفل وتوسيع مداركه! عليها أن تشرح له كل ما يدور حوله وكأنها تقدم برنامج طهو في التليفزيون أو كأنها تبث حلقة عن كيفية ترتيب البيت في أقصر وقت. في نهج المونتيسوري يلعب الطفل بكل ما هو حقيقي وواقعي ويشارك في كل شؤون المنزل حتى يشعر بأهميته كفرد وبدوره كإنسان!

ما بين سنة وثلاث سنوات يمكن للطفل بالفعل المساعدة في العديد من الأشياء حول المنزل؛ وضع الغسيل في الغسالة، ضبط المؤشر، ضغط زر التشغيل، المساعدة في النشر والتطبيق ووضع الملابس النظيفة في الأدراج. يمكن للطفل الوقوف على درجة أما الحوض وغسل الأطباق والخضروات والفاكهة. يمكنه تلميع كرسي أو طاولة صغيرة. يمكنه المساعدة بطرق عديدة ولكن الأمر يتطلب من الأم الصبر وطول البال!

بالنسبة للعب منفصلا عن الأم فهذه الخطوة الكبيرة تبدأ في التحقق بعد ثلاث سنوات. يستمتع الطفل بالعزف أو التلوين أو تركيب المكعبات أو البازل أو تصفح الكتب. يمكنه اللعب مع أطفال أخرين من نفس عمره أو أكبر ويمكنه التعبير عن نفسه وعن رغباته بصورة أوضح. يمكن للطفل الأن أن يتفهم لماذا لا تلعب معه أمه أو أنها تحتاج أن تخرج بمفردها أو أن هناك أولويات أهم من اللعب!

بعيدا عن التليفزيون، المشاركة في الأعمال المنزلية هي أفضل لعب للطفل داخل المنزل يليه الألعاب ذات النهايات المفتوحة مثل المكعبات وألعاب البناء والصلصال أو الألعاب التي تسمح للطفل بتصحيح أخطائه بنفسه مثل البازل بمختلف أشكالها. هناك أيضا ألعاب مبتكرة تشجع الطفل على التعلم وعلى الخيال مثل أحجار الحكايات!

خلاصة القول، سوف يأتي يوم ويكبر طفلك ولن يحتاج إليك للعب أو للتسلية أو للرعاية! سوف يفضل طفلك قضاء وقته مع أصدقائه أو وحده خلف باب غرفته المغلق! سوف يأتي يوم وتستعيد فيه القدرة على تخطيط يومك والفرصة للاستمتاع بكل ساعاته! لم يأت هذا اليوم بعد ولكنه آت! اليوم هو فرصتك الوحيدة للعب وللتواصل مع طفلك! تلك المرحلة المرهقة على جميع المستويات هي المرحلة التي ستشكل شخصية طفلك ونظرته لك ولنفسه وللعالم من حوله. لا تهدر اللحظات الثمينة بدون حوار … بدون لعب … بدون ضحكات متبادلة!

 

Bookmark and Share