مروة رخا تكتب لمصر العربية: كل ما تحتاج أن تعرفه عن تشبث الطفل بأهله

Date posted: March 31, 2015


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 52

كل ما تحتاج أن تعرفه عن تشبث الطفل بأهله

تشبث الطفل بأهله – في أغلب الأوقات بأمه – هو مرحلة طبيعية يمر بها الطفل أثناء نموه العاطفي والاجتماعي. تبدأ المرحلة الأولى من رهبة الانفصال تقريبا في عمر سبعة أشهر بحسب شخصية الطفل الفردية وتنتهي بعد العامين. يشعر الطفل في هذه الفترة أن أمه هجرته وأنها لن تعود وانه لن يراها مجددا والسبب في ذلك هو أنه لا يستطيع أن يسترجع صورها من الذاكرة ومن الناحية العقلية هو غير قادر على فهم أن الشخص لا "ينتهي" بمجرد اختفائه. في هذه المرحلة يتعلم الطفل الجلوس والحبي والمشي والجري ويحب أن يستكشف العالم من حوله بعيدا عن أمه ولكنه يحتاج أن يراها دائما وأن يعود إلى حضنها وقتما شاء.

إذا لم تستجب الأم لهذا الاحتياج الدائم وتركت طفلها يعاني مشاعر الرفض والهجر سوف يفقد الطفل الثقة فيها وفي البالغين عموما وسوف تعرقل رحلته نحو الاستقلال النفسي. إذا كان يجب على الأم أن تعمل عليها بتوفير "أم بديلة" لطفلها في هذه المرحلة ليشعر الطفل بالألفة والثقة والأمان والحضن. على الأم تجنب الاختفاء المفاجئ فلا يستيقظ الطفل ليجدها قد ذهبت إلى العمل ولا يلتفت وسط لعبه ليجدها قد اختفت. الوداع اللائق بالطفل يجب أن يكون مباشر ودافئ وقصير.

هناك نوع أخر من الـ Separation Anxiety وهو رفض الطفل الانفصال عن أمه وقت النوم. ينصح دكتور وليام سيرز الأم بالصبر وباحترام احتياجات الطفل النفسية وعدم تركه يبكي في حجرته حتى ينام. يذكرنا دكتور سيرز أن هذه مجرد مرحلة وأن الاستقلال فطرة واحتياج بشري وأنه عاجلا أو أجلا سوف يرغب الطفل في النوم وحده. ينصحها كذلك بالاستمتاع بهذه المشاعر من الحب الصادق والدفء والأمومة.

المرحلة التالية من التشبث بالأهل تبدأ في عمر سنتين إلى أربع سنوات ويشعر الطفل بالقلق الشديد والرهبة من أن يترك وحده في مكان لا يألفه مع أشخاص لا يعرفهم – مثل الحضانة. تنصح ماريا مونتيسوري الأم بعدم ترك الطفل فجأة وبأن يتم دخوله الحضانة بشكل تدريجي حتى يعتاد الطفل على المكان والأشخاص. في أو أسبوع تذهب الأم معه كل يوم لمدة ساعتين حتى يعرف المكان جيدا وحتى يتعرف على مدرسته ويثق بها. في الأسبوع الثاني تذهب معه لمدة ساعتين ثم تتركه لمدة ساعة او ساعتين. تنتظر هي في مكان ما لتراقبه بدون أن يراها حتى تطمئن أنه تأقلم. تدريجيا تبدأ ساعات وجود الطفل في الحضانة تطول وساعات تواجد الأم تقصر حتى يتم الانتقال بسلام.

تعود رهبة الانفصال لتهاجم الطفل عند دخول المدرسة وسهولة التغلب عليها تعتمد كليا على كيفية التعامل مع رهبة الانفصال في المراحل السابقة. الرواسب السلبية والمشاعر المزعجة سوف تعود لتزعج الطفل في مرحلة المدرسة والمشاعر الإيجابية والتجارب المطمئنة سوف تساعد الطفل على التغلب على رهبة دخول المدرسة. في هذه السن يستطيع الطفل أن يستوعب تماما أن أمه سوف تعود وأن المدرسة سوف تعتني به وأن هذا الوقت سوف يكون ممتع ممتلئ بالأنشطة. كلما كبر الطفل وتوسعت مداركه كلما سهل عليه التعامل مع هذه الرهبة وكلما استطاع استرجاع مشاعر الأمان والذكريات السعيدة.

في أي مرحلة لا تنكر على طفلك حقه في هذا الشعور ولا تسخر من مخاوفه ولا تقارنه بأخوته وأقرانه. عليك أن تطمئنه أن الخوف من التغيير شعور طبيعي وأنك سوف تكون في انتظاره لتسمع منه كل أحداث يومه. عليك كذلك بتعويض الطفل عن فترة غيابك عنه بالكثير من الوقت الخاص بينكما بدون تلفاز أو موبايل أو أي عامل من عوامل التشتيت. اجعل هدفك هو تنمية رصيد الطفل من الذكريات السعيدة ومشاعر الأمان والبهجة لأن هذا هو الرصيد الذي سوف يعتمد الطفل عليه في مواجهة رهبة الانفصال والتغيير.

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

Bookmark and Share