مروة رخا تكتب لمصر العربية: نهج المونتيسوري والطفل ضعيف الاستيعاب

Date posted: July 10, 2015


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 66

نهج المونتيسوري والطفل ضعيف الاستيعاب

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن الأطفال ضعفاء التركيز أو قليلي الاستيعاب أو كثيري الحركة أو رافضي التعليم! هناك فئة صغيرة من الأطفال لديهم مشكلة حقيقية مرضية مع التركيز والجلوس والانتباه ولكن أغلب الأطفال مشاكلهم الحقيقية في أسلوب حياتهم وفي طريقة التعليم وفي توقعات البالغين منهم. هذا المقال لا يعالج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)؛ هذا النشاط مخصص لأهل الطفل الذي يواجه صعوبات في التركيز والاستيعاب لأنه يحتاج تغير جذري في أسلوب التعامل معه.

إذا كنت ممكن يعانون مع طفلهم – ما بين ثلاث وست سنوات – من مشاكل في الانتباه أو التركيز أو الاستيعاب أو التحصيل حاول اتباع هذه النصائح:

أولا: قلل المحفزات في حياة الطفل! المحفزات هنا مقصود بها مسببات الضوضاء الذهنية وعوامل التشتيت! تأتي شاشة التليفزيون في أول القائمة تليها شاشات الأيباد والموبايل واللابتوب ثم الألعاب التي تصدر أصوات وتنير وتتحرك في الوقت ذاته وأخيرا الموسيقى! تخيل طفل يقضي أغلب يومه – كل يوم – وحواسه قد اعتادت التحفيز البصري والصوتي والحركي والعقلي بهذا الشكل ثم تأت أنت وتطلب منه أن يمسك كتاب ويقرأ أو يجلس ليتعلم درس ما في فصل أو في المنزل، هل ترى أسباب ملله وعدم استيعابه؟ لم يعتد هذا الطفل الهدوء أو العمل في هدوء. اعتاد الضوضاء في خلفيته طوال اليوم بسبب التليفزيون المفتوح أو الراديو أو الموسيقى ولم يعد يحتمل الصمت. اعتاد السرعة – هذا هو العامل الأساسي للعب أي لعبة!

جميع أدوات المونتيسوري لا تنير ولا تضيء ولا تتحرك ولا تصدر صوتا إلا إذا كان هذا هو الدرس المراد بالطفل تعلمه. الطفل في نهج المونتيسوري مسموح له أن يتفحص أداة ما أو يعمل نشاط ما وهو واقف أو جالس أو نائم على بطنه أو مستندا إلى حائط ولكنه يعمل في هدوء وصمت. الدرس الثاني الذي قدمته لنا ماريا مونتيسوري هو فصل الخواص ولهذا نجد أن الطفل الذي يتعلم الأحرف مثلا، يتعلم من كروت مصنعة من نفس الخامة ونفس الحجم ونفس اللون والاختلاف الوحيد بين الكارت والأخر هو الحرف المكتوب عليه بورق الصنفرة الناعم. الدرس الثالث هو عدم المقاطعة وعدم التدخل وعدم السخرية من خطأ الطفل. الدرس الرابع هو أنشطة تساعد الطفل على تصحيح الخطأ بنفسه مثل مكعب لن يدخل في فتحة مستديرة أو قطعة بازل لن تركب إلا في مكانها! الدرس الخامس هو استكشاف كل نشاط على حدة؛ يجب على الطفل إعادة النشاط إلى مكانه قبل البدء في نشاط أخر.

ثانيا: علم الطفل ما يريد أن يتعلمه! الطفل لن يتعلم شيء لا يمثل له أهمية! لماذا يتعلم الطفل الأرقام إذا كان لا يحتاج إليها وكيف يتذكر شكلها إذا كان لا يستخدمها؟ نفس الشيء ينطبق على الحروف والإملاء والكتابة وغيرها من الأشياء التي تريد أن تعلمها لطفلك! يمكنك صناعة نتيجة يومية لطفلك حيث تتابع معه تغير الأربعة فصول والاثنا عشر شهر وأيام الأسبوع السبعة وعدد أيام كل شهر ودرجة حرارة اليوم.

يمكنك ووضع كلمة سر من الحروف أو الأرقام على موبايلك وإذا أراد الطفل استخدام الموبايل عليه بإدخال كلمة السر. إذا أراد الاتصال بشخص ما لا تعتمد على الأرقام المسجلة؛ يمكنك إملاء طفلك الرقم وعليه إدخاله حتى يستطيع محادثة هذا الشخص. يمكنك إعطاء طفلك عشرة جنيهات معدن ومساعدته في شراء زجاجة مياه أو علبة مناديل أو أي شيء يريده.

ثالثا: بعض الأطفال الطبيعيون تماما يتعلمون من خلال الحركة! لهذا عليك بابتكار ألعاب تساعدهم على الحركة والتعلم في الوقت ذاته! يمكنك شراء عدد من الأطباق الورقية المستخدمة في أعياد الميلاد – أبيض سادة – وعلى كل طبق اكتب رقم أو حرف وعلى أي حائط في المنزل الصق الطبق بـ Blu Tack واحضر كرة اسفنجية وابدأ لعبة النشان مع طفلك. يمكنك النشان على رقم محدد أو قذف الكرة عشوائيا وذكر اسم الرقم الذي أصابته الكرة. على أي أرضية يمكنك رسم عشر دوائر وفي كل دائرة رقم وعلى الطفل رمي حجر وذكر اسم الرقم الذي أصابه. أو يمكنه القفز داخل الدوائر ومعرفة اسم الرقم أو يمكنه وضع حبات فاصوليا أو فول في كل دائرة مطابقة للرقم المكتوب.

لا تصر على تعليم طفلك كما تعلمت أنت ولا تصر أن تعلمه كما يتعلم غيره! كل طفل مختلف ودورك هو فهم اختلاف طفلك وتفرده ومساعدته على تطويع هذا الاختلاف ليكون عون له في مستقبله. طفلك سوف يكبر ليصبح ما تصفه به؛ لا تصف طفلك بالغباء أو التخلف أو الضياع أو أي وصف سلبي لأنك بدلا من أن تعلم طفلك علمت عليه!

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

 

 

Bookmark and Share