مروة رخا تكتب لمصر العربية: سألت طفلك قبل كدة لو هو موافق عليك؟

Date posted: September 21, 2015


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 76

سألت طفلك قبل كدة لو هو موافق عليك؟

خلال شهور حملي الجميلة وعدت آدم بشيئين وكأنني كنت أعرف أن هذه الأشياء تحديدا سوف تكون أسباب تخبطي كأم ونقاط ضعفي التي يجب أن أعمل على تقويمها كل يوم! وعدت آدم أن أحترمه وأن أحبه حب غير مشروط! قد تبدو أشياء سهلة وقد تكون بالفعل سهلة لدى الكثير من الأمهات ولكني أجد نفسي أتعثر وأعثر فيهما مرات عديدة! تساعدني دراسة نهج ماريا مونتيسوري في الالتزام بوعودي وفي تذكيري بتكرار المحاولة! بالإضافة إلى وعودي له، طالبته بتعليمي كيف أكون الأم التي يحتاجها! أنا أعرف كيف أكون أم ولكني أحتاج مساعدته وإرشاداته لأكون أم له هو بالذات! أم تتفهم احتياجاته وتستوعب قدراته وتوفر له نمط الحياة الذي يساعده على الازدهار كإنسان! منذ بدأ تكوينه كجنين في رحمي وأنا أستمع له وحتى اليوم نجحت في استقبال رسائله واستطعت أن أطور من نفسي لأكون جديرة بأن أكون أمه!

في الفترة الماضية تعرضت لضغوط وتقلبات كثيرة في حياتي الشخصية مما أثر على قدرتي على الصبر والاحتمال؛ وجدتني سريعة الغضب متجهمة شاردة في أغلب الأوقات وأصبح صدى صوت زعيقي يتردد في أذني ويذكرني بإخفاقي! تذكرت الليلة الماضية موقف من طفولتي! تذكرت مشادة بيني وبين والدي بسبب أدائي في المدرسة وكنت حينها أكبر من آدم، قال لي في نهاية تعنيفه "ناقصك إيه؟" وجاء ردي وقتها "عايزة حنان"! لن أسرد بقية المشادة وكيف تطور الحوار ولكن استعادتي لهذا الموقف في هذا التوقيت جعلني أسأل آدم عن رأيه في كأم له! كان حوار مفاجئ … لقد كبر رضيعي وأصبح له رأي وفكر محترم جدا!

"آدم، هو أنا ماما حلوة؟"

"أه"

"يعني مش عايز أم تانية غيري؟"

"أنا ماعرفش أم تانية غيرك! أجيب أم تانية منين؟"

"أنا كمان بحبك زي ما أنت ومش عايزة بيبي تاني غيرك! في حاجة أنا بعملها بتضايقك؟"

"بتزعقي"

"ما هو أنت بتضايقني"

"خلاص زعقي بصوت واطي"

"وانت هتسمع ازاي؟"

"أصل أنا مخي كدة"

"مخك كدة ازاي؟"

"مخي فيه كورة فيها كل الحاجات الوحشة"

"أنا كمان عندي صندوق أسود فيه الحاجات الوحشة"

"أنا الكورة بتاعتي خضرا. الحاجات الوحشة بتطلع لوحدها. عندي كمان صندوق أخضر فيه حاجات حلوة."

"يعني أنا ممكن أزعق لما الحاجات الوحشة تطلع من الكورة؟"

"بصوت واطي! أصلا أنا مخي كدة! ممكن أم جيمي أو أم أيمن تبقى أمي!"

ثم ضحك وقبلني وانتهى الحوار!

 

قدرة الأطفال على حب وتقبل أهلهم مبهرة! أكبر مثال على الحب غير المشروط! يمكن للطفل أن يعذرك وأن يسامحك وأن يغفر أخطائك وأن يتقبل قصورك وتقصيرك وأن يعطيك كل يوم فرص عديدة لإسعاده ولإضحاكه ولتكوين ذكريات سعيدة عن طفولته! للأسف تبدأ هذه القدرة في الضمور ببطء غير ملحوظ بعد سن السابعة ويغلق هذا الباب مع بداية سن المراهقة! يحاسبك المراهق حساب عسير على كل أخطائك الماضية والحالية والمستقبلية في حقه ولا تنتهي هذه المرحلة بانتهاء سنوات المراهقة!

اسأل طفلك عن رأيه فيك واستمع إلى كلامه ومحاولاته لإرشادك إلى كيفية التعامل معه وتربيته! اعط الفرصة لطفلك ليعلمك كيف تكون أب أو أم مناسب له! تذكر أن سنوات الطفولة المبكرة هي الأهم في حياة كل إنسان! انظر إلى طفلك وسوف تعرف مدى نجاحك أو فشلك في استيعابه واحتوائه! فلنتذكر جميعا أن دورنا في حياة أولادنا هو إسعادهم بما يسعدهم حقا! أحلامنا المجهضة وطموحاتنا الشخصية ليست إرث لهم وليست ثأر عليهم! ليس علينا تنشئة بطل رياضي أو فنان موهوب أو نابغة أو مخترع أو شخص ناجح رغم أنفه! واجبنا الأول هو تحقيق السعادة … تربية طفل سعيد يحب نفسه ويتقبلها وراض عن أهله وأدائهم!

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

Bookmark and Share