مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف يساعد نهج المونتيسوري طفلك أن يكون الأول والأفضل؟

Date posted: June 24, 2016


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات وشهادة المونتيسوري للطفولة المبكرة حتى 6 سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 116

كيف يساعد نهج المونتيسوري طفلك أن يكون الأول والأفضل؟

من سينتهي من طعامه أولا؟ من سيصل للباب أولا؟ من سيفوز بالسباق؟ من سيكسب الجائزة الأولى؟ من رسمته الأجمل؟ من تلوينه الأحلى؟ من سيحفظ الأسرع؟

هذه الجمل وغيرها من الجمل تقال للأطفال لتشجيعهم وتحفيزهم عند الاستذكار أو اللعب أو حتى أثناء تناول الطعام. كل هذه الجمل تقال بحسن نية وللأسف تأثيرها من أسوأ ما يكون على الطفل! بدلا من تربية طفل راض قانع يملأه الحماس الداخلي ويدفعه فضوله وشغفه وتقويه عزيمته وإرادته، نربي طفل كسول لا يحرك ساكنا في أي اتجاه إلا في وجود منافس!

تخيل هذا الطفل وقد كبر وأصبح شخص بالغ وحاول أن تتخيل سمات شخصيته؛ ستجده شخص تحركه الغيرة ويسيطر عليه التنافس ويستحوذ على تفكيره مبدأ "الفوز لي والخسارة للأخرين"! متعته كلها هي التفوق على الأخر وسحق المنافس و"النفسنة" على كل من هو ناجح! هل تريد هذا المصير لطفلك؟

أدركت ماريا مونتيسوري أننا نأكل لنتغذى لننمو لنكون أصحاء؛ نتعلم لتتفتح مداركنا لنبدع ونبتكر ونتقن ما نفعل؛ نتريض لتنشيط الدورة الدموية من أجل عقل أنشط وجسد أقوى وصحة أفضل. هذه القواعد البسيطة جعلت نهج المونتيسوري بعيد كل البعد عن المنافسة وفي أحد الكتيبات التعليمية التي درستها، كان هناك مثال لعودة الأطفال لداخل الفصل بعد انتهاء نشاط في الحديقة. في المثال، لا تكافئ موجهة المونتيسوري الأسرع في العودة ولا الأول داخل الفصل. تكافئ من تأخر لأنه حرص على إعادة الأدوات مكانها ومن تأخر لأنه حرص على مساعدة زميل أو زميلة. تكافئ من تذكر خلع حذائه ووضعه مكانه. تكافئ من غسل يديه جيدا ولا أثر للطين بين أصابعه.

ما هي المكافأة؟ ابتسامة رضاء! شكر! تربيت الكتف! غمزة عين ذات مغزى! كلمة "احسنت" هامسة في أذن الشخص المعني.

لا توجد حوافز خارجية من أي نوع ولا توجد احتفاليات هدفها شكر شخص ما وإحراج أخر. لا توجد وعود بالحلوى أو بالخروج!

كيف يتم تحفيز الطفل؟

* يفهم الطفل ويدرك أهمية المطلوب منه! أهمية الغذاء الصحي وأهمية الرياضة وأهمية تعلم القراءة وأهمية الحساب!

* الحب غير المشروط والتقبل المطلق للطفل وقداته الفردية واحتياجاته الخاصة! كل طفل مختلف وعلينا احتوائه والانتباه للمراحل الحساسة التي يمر بها.

* عدم المقارنة جهرا أو سرا!

* تقييم الطفل لا يتم من أجل إحراجه أو وضعه تحت ضغط. التقييم يتم من أجل التقييم – لمعرفة ماذا حصل وكيف يتعلم وجوانب شخصيته.

* بث روح التعاون بدلا من المنافسة. في نفس الكتيب الذي ذكرته سابقا كان هناك مثال أخر؛ وضعت الموجهة هدف واحد لمجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين الثالثة والسادسة. كان الهدف هو نقل جذع شجرة من مكان ما سقط بعد قطعه إلى مكان أخر بالملعب. شرحت المعلمة للأطفال أن الجذع في مكانه الحالي يعيق لعبهم وأن مكانه الجديد بجانب ورشة النجارة لتعليم استخدام الشاكوش والمسمار.

التف الأطفال حول الجذع وحاولوا زقه جميعا فلم يتحرك. أحضر أحدهم جاروف وبدأ يحفر تحته وتبعه بعض الأطفال يقلدونه ويساعدونه ثم بدأ الأطفال الأكبر سنا والأطول دفع الجزع في الخندق الذي حفره الأطفال الأصغر حتى تحرك الجذع.

كيف يكون طفلك الأول والأفضل؟

عندما تكتشف مواهبه أول ما تظهر.

عندما تنمي مهاراته أول ما تبدأ فترة حساسة.

عندما يستغل نقاط قوته أفضل استغلال.

عندما يتعلم تعويض نقاط ضعفه بأفضل طريقة.

عندما يكبر فيصبح أفضل ما يمكن أن يكون والأكثر صبرا ومثابرة والأول في تقديم العون!

 

إلى كل أم وكل أب، أرجوكم توقفوا عن السباق والمنافسة وشحذ الغيرة والبغضاء!

 

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

Bookmark and Share