مروة رخا تكتب لمصر العربية: إلى أي درجة تحمي طفلك من الواقع والحقائق؟

Date posted: December 19, 2016


سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات وشهادة المونتيسوري للطفولة المبكرة حتى 6 سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 142

إلى أي درجة تحمي طفلك من الواقع والحقائق؟

إذا صنعت حجاب متين بين طفلك وبين حقائق هذا العالم ظنا منك أنك تحميه، أنت تفعل العكس تماما. العزل التام عن الحقائق يدمر الطفل على مستويين؛ أنت تربي طفلا منفصلا عن الواقع وفي نفس الوقت سيتعرض طفلك لكم صدمات متتالية عند خروجه من تحت مظلتك. في هذا المقال سوف أتناول الكثير من الأمثلة لتلك الحقائق التي يجب ألا تعزل طفلك عنها.

* الموت/ الفقد

الموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة في هذه الحياة. كلنا سنموت. كل الكائنات الحية تموت. عدم تعريض الطفل لهذه الحقيقة مبكرا والكذب عليه بشأن وفاة حيوان أليف أو موت زرعة أو فقد عزيز لن ينفعه في المستقبل. من المهم أن يعرف الطفل الحقيقة في وقتها وأن يفهم أن هذا واقع. دورك ليس حجب حقيقة الموت عن الطفل ولكن مساعدته على فهمها وتقبلها وعلى التعبير عن مشاعره بحرية تامة. إذا كان الطفل ذكرا، لا تقل له أبدا أن الرجال لا يبكون.

* الحوادث

حوادث الطريق واقع نراه كل يوم. أتعمد أن ألفت نظر طفلي للحوادث على الطريق ونعتبرها فرصة لمراجعة أهمية التأني وأهمية ربط حزام الأمان وأهمية النظر جيدا قبل عبور الطريق وأهمية احترام إشارات المرور. نتحدث عن سيارات الإسعاف وعن الطرق وكيف يجب أن تكون لتقلل من نسبة الحوادث.

* الأمراض

الأمراض أيضا واقع. بعضها بسبب واضح والكثير منها بدون سبب. الإصابة بالأمراض مثلها مثل الموت لا ترتبط بعمر ولا جنس. يسأل آدم عن فلانة فأقول له أنها مريضة وتحتاج علاج طويل. يسأل عن السبب فأقول له أني لا أعرف. قد يكون بسبب أسلوب حياة أو أنواع طعام وقد يكون مجرد أن نصيبها كدة!

* الحروب

في كتابنا المفضل "حياتهم مثل حياتي؛ كيف يعيش أطفال العالم"، جزء عن الأطفال في مناطق الحروب وكم كانت صدمة آدم هائلة عندما رأى منازلهم المهدومة ومدارسهم التي اخترقها الرصاص ولعبهم ببقيا الدبابات والطائرات. تحدثنا كثيرا عن الحروب وعن أسبابها وعن ضحاياها.

* الانفجارات والحوادث المدبرة

يجلس آدم في حضني كثيرا ويتصفح معي الأخبار على الفيسبوك. مرة يرى حطام طائرة ومرة يرى قرية محروقة ومرة يرى كنيسة تم تفجيرها وغيرها من الحوادث المحلية أو العالمية. نتحدث عن الجريمة وعن الإرهاب وعن النفوس المريضة. للأسف هذا واقع!

* الخلافات العائلية

كان جدي وجدتي رحمهما الله يخفيان أي مشاكل بينهما عن أبنائهم الثلاثة. كبر الأبناء ظنا منهم أن المتزوجين لا يختلفون وأن زيجاتهم ستكون مثل زيجة أمهم وأبيهم. تزوج الثلاثة وصدموا! الواقع مختلف. لهذا، لا تخفيا مشاكلكما عن أعين الأطفال ولكن كونا قدوة في كيفية التفاهم وحل المشكلات بتحضر واحترام. كونا قدوة في التحكم بالغضب والتواصل البناء والذكاء العاطفي.

* قلة الموارد المالية

يفتح آدم محفظتي فيجدها شبه فارغة ويسألني عن المال. أقول له أنني لم أقبض بعد أو أنني سأذهب إلى البنك. يراني آدم وأنا أسحب المال ويراني وأنا أسدد البطاقات الائتمانية ودائما أبلغه بتطورات وضعي المالي بكل صراحة. لا ألومه على إنفاقي عليه ولا أحمله ذنب قلة الموارد المالية ولا أدعي الفقر في وجود الرزق. هو يعرف الحقيقة: لابد أن نعمل لنجني الأموال ويجب أن نوازن بين المصاريف والمتوفر من الأموال.

* أولويات الصرف

في أوقات يطلب آدم لعبة وأقول له أنني ليس معي ما يكفي من المال. يجيبني أن في محفظتي 500 جنيه مثلا. لا انهره ولا أفقد أعصابي ولكنها فرصة لأوضح له أولويات الصرف … فيم سأصرف الـ500 جنيه وله الفرصة ليختار بماذا سوف يضحي لنشتري اللعبة.

* الفقر

الفقر واقع في هذا البلد ولا يمكن تجنبه. دائما يخلط آدم بين الفقراء والشحاتين بناء على مظهرهم. وكل مرة أوضح له الفرق بناء على تصرفاتهم. الفقر أيضا نصيب وأوضح لآدم أهمية التعليم وأهمية العمل وأهمية تطوير الذات حتى لا يكون في يوم من الأيام معدما أو شحاذا. دائما في كلامي عن الفقر أتكلم عن التعليم وحتى عندما نختلف سويا أثناء درس ما وأغضب، يجري آدم خلفي ويقول "من فضلك علميني!"

هذه بعض الأمثلة لواقع مؤلم مخيف مرير نتمنى جميعا ألا يراه أبنائنا ولكن من الأفضل أن يختبروه في وجودنا وتحت مظلتنا لنحميهم من العجز عن التعامل مع الواقع فيما بعد.

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Bookmark and Share