مروة رخا لمجلة بحلقة – لماذا يا أمى؟

Date posted: October 7, 2008


 

قبل ان ابدأ حكايتى أود ان أعرفكم بنفسى. أنا ليلى ابنة ليلى و أم ليلى. كلنا ليلى.

اجلست ليلى ابنتى امامى و قلت لها

"بكرة هنروح للدكتور"

قالت و الخوف يملأ صوتها

"ليه يا ماما؟ أنا مش عيانة"

أمسكت يدها الصغيرة و قلت لها

"هى عملية صغيرة و مش هتحسى بحاجة"

ردت تترجانى

"ليه يا ماما؟ انا مش عيانة"

راقبت ابتسامتها تختفى خلف غيمة من دموع بريئة و وجد نفسى ابكى لى و لها و لكل امرأة ختنت ظلما و غدرا.

و جدت نفسى اطرح نفس سؤالها
"لماذا يا أمى؟"

تذكرت عندما كنت فى نفس عمر ابنتى حينما اعتدلت امى فى جلستها. تذكرت نظراتها. تذكرت انقطاع حوارها الهامس مع خالاتى و جاراتنا عند دخولى. تذكرت نظراتهم لى – نظرات من يعرف لمن لا يعرف! لا أعرف أكانت نظرات شفقة أم شماتة كنظرة الام قبل ضرب ابنها. تلك النظرة التى تمتزج فيها القسوة بالحب. نظرة يعرفها كل من عوقب بلا ذنب اقترفه. لماذا يا أمى؟

تذكرت آلامى حينما افقت من البنج. تذكرت احساسى بالغدر. نعم يا أمى لقد غدرت بى. لقد بترتى طفولتى و اهدرتى انوثتى. لقد كذبتى على. لقد و عدتينى بالحب و الأمان. أنا ضائعة! إلتئم الجرح و لكنى انكسرت. ظهرى انحنى. نظرتى انطفئت. لقد اغتصبت! نعم يا أمى لقد اغتصبت حقى فى أن أكون امرأة. لقد عاقبتينى لأنى ولدت أنثى. أنا الأمانة بين يديك تتكلم. وضعنى ربى كائن ضعيف فى رعايتك. لماذا استغللت ضعفى؟ لماذا يا أمى؟

لماذا ينظر لى زوجى كأنى جماد؟ أنا جماد! لماذا لا ينظر لى زوجى كأمراة؟ أنا مشوة! أنا مسخ! لماذا لا يلمسنى يا أمى؟ لماذا اطفئ النور كلما اقترب منى؟ لماذا أبكى كلما عاشرنى؟ لماذا لا أشعر بحبه؟ لماذا توقفت عن حبه؟ لماذا تعودت الاستلقاء على ظهرى و النظر للسقف؟ أكنت تستلقى على ظهرك و تنتظرى انتهاء مهمته؟ أكنت تجرى إلى الحمام للاغتسال من دموع لوثها القهر؟ لماذا تحولت الى وعاء؟ لماذا تحولت إلى مرحاض؟ لماذا أكره انفاس الرجل الذى لم أتمنى غيره زوجا؟ لماذا أرى فى عينيه نفس النظرة التى طالما حيرتنى فى وجه أبى؟ نظرة رجل بلا إمرأة!

لماذا تحولت من جسد إنسان إلى وسادة بالية؟ لماذا أكره النظر لنفسى فى المرآة؟ لماذا يا أمى اخترت لى طريق الدموع و الدماء؟ دموع طفلة تبكى دماء براءتها. دموع فتاة نزفت بكارتها. دموع امرأة فقدت آدميتها. لماذا حكمت على بالموت حيه؟ قتلتينى كالدبة التى قتلت صاحبها و هى تحاول أن تحميه. صاحب الدبة مات أما أنا فسجينة جسد لا ينطق و لا يشعر و لا ينتشى. لماذا حكمت على يا أمى أن أحيا حياة رجل عاجز جنسيا؟

"الختان مكرمة للبنت" – قالها الشيخ فتقلصت معدتى. مكرمة الذل و الهوان. مكرمة لا أراها فى عينى زوجى. مكرمة لا أشعر بها و أنا ملقاه كالجثة على فراش الزوجية. مكرمة أشعر بها كلما أحسست بزوجى يشتهى امرأة أخرى. مكرمة تتملكنى كلما أحسست بعجزى كامرأة و بضعفى كطفلة. لماذا يا أمى تطالبين بنفس المصير لابنتى؟ لماذا يا زوجى العزيز تريد لابنتك نفس معاناة زوجتك؟ لماذا يا أمى؟

تعالى يا ابنتى … تعالى فى حضنى

"لا يا حبيبة قلبى و أجمل ما فى عمرى … انت لست مريضة و بعد الشر عليكى من المرض. مافيش دكتور. مافيش عملية. أنت زى الفل يا بنت قلبى يا غالية."

تضامنا مع مبادرة "كلنا ليلى" للتعبير عن الفتاة العربية
http://laila-eg.blogspot.com

Bookmark and Share