روزاليوسف و حملة الكاتب الملطشة ضد دور النشر المصرية المستغلة

Date posted: December 28, 2009


 

كتبت رحاب لؤى لروزاليوسف

مافيا دور النشر الجديدة تصطاد ضحاياها بالإنترنت.. والتعاقد علي الفيس بوك

اصل المقال هنا

النشر هو المشكلة التاريخية التي تواجه الأديب في بداية مشواره، عاني منها جميع الأدباء قبل أن يصبحوا أسماء كبيرة تتهافت عليها دور النشر، ووجود دار تعرض علي الأديب الشاب النشر يجعلها أقرب لقشة يتعلق بها، حتي حملته كافة تكاليف النشر، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا، فقد ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة من يمكن أن نطلق عليهم اسم "سماسرة النشر"، ينتشرون عبر المواقع الاجتماعية الشهيرة لاصطياد الأدباء الشبان الراغبين في النشر، ويعرضون نشر أعمالهم مقابل الحصول علي أجر مادي، إلي أن يكتشف الأديب أنه وقع ضحية عملية نصب، التحقيق الذي بين أيدينا يرصد عدة صور لعدد من هذه القضايا، ويعرض أشكالاً مختلفة من المشاكل التي واجهها الأدباء الشباب مع دور النشر وسماسرتها.

 

في البداية يحكي لنا الكاتب محمد سامي البوهي المشاكل التي تعرض لها مع أكثر من دار نشر، عنها يقول:المشكلة الأولي حدثت لي عن طريق الإنترنت مع شخص قال أنه روائي، عرضت عليه كتابي فاقترح أن أطبعه مقابل 4 آلاف جنيه وبالفعل تمت الطباعة في مركز الحضارة العربية، لاكتشف فيما بعد أنه سمسار يجوب الإنترنت لاصطياد الكتاب، وأن مثلي كثيرون، ووجدتني في النهاية أحصل علي مائتي نسخة مقابل المبلغ، بينما الألف نسخة المتفق علي توزيعها في المكتبات مجرد سراب، المشكلة الثانية غرمتني 3500 جنيه دفعتهم لأحصل علي مائتي نسخة من كتابي و30% من المبيعات، ولكني لم أر أي مقابل، وحين أخبرتهم بإنتهاء أعداد الكتاب من بعض المكتبات لم يستجيبوا وأكدوا أنه لا يزال هناك!

ويكمل:المشكلة الثلاثة مع إحدي دور النشر التي طلبت مني 1500جنيه مقابل الطباعة والتوزيع، مع تأكيد أن الكتاب سوف يصدر بعد ثلاثة أشهر من الاتفاق، ولكني حتي الآن، لا استرددت المبلغ ولا الكتاب صدر.

نموذج آخر لمعاناة الأدباء الشباب تقدمه لنا مروة رخا، فبرغم نجاح كتابها الأخير "شجرة السم" الصادر عن دار "ملامح"، عانت من مشكلة ترويها لنا قائلة: في بداية تعاملي مع دار "ملامح" لم أقم بتوقيع أية ورق مع مديرها محمد شرقاوي، لذا لم أخف أو أتراجع عن وضع كتابي البالغ ثمنه ستين جنيها علي شبكة الإنترنت للتحميل مجانا، بل وأضع نسخة صوتية منه، وترجمة عربية له سوف تصبح متاحة قريبا.

وقد قمت بهذا الإجراء بعد نفاد نسخ الكتاب من السوق في مايو 2008 ولم يعاد طبعه، برغم أن مكتبات مثل ديوان والشروق واقرأ سألوني عنه، بعد نفاد ألفي نسخة منه، لقد كان الاتفاق بيني وبين شرقاوي شفوي يقضي بأن يكون لي 10% من الأرباح أي 12 ألف جنيه ، ولكني لا أطالب بالأموال لأنها ليست مشكلتي، ولأنه لم يبخل علي بأي نسخ طلبتها بصورة شخصية، الأزمة في أن الكتاب غير موجود بالسوق، لذا لم أجد بدا من إتاحته علي شبكة الإنترنت كي يكون متاحاً لمن يريد قراءته.

أحمد رمضان كاتب شاب صدر له كتاب بعنوان "آريا"، يقول: تعاقدت مع دار "ملامح" عبر أحمد ناجي سكرتير التحرير بالدار، بعد أن أرسلت له بالعمل علي الإيميل، وكان التعامل محترما جدا، وتم الاتفاق علي أن يتم الطبع في أول مارس، ولكن ناجي ترك الدار بعد اتفاقنا بثلاثة شهور، وحل مكانه عاطف الشرقاوي شقيق محمد الشرقاوي مدير الدار، ثم أصبحت لا أري عاطف، وقيل أنه رحل هو الآخر، وجاءت مكانه لمياء محمود، خلال هذا كله لم أستطع التواصل مباشرة مع شرقاوي، وبعد معاناة حصلت علي رقمه، وكلمته لتبدأ رحلة المماطلة في موعد الصدور، حتي حان حفل التوقيع في 16 أغسطس، وبدأت الدار تعلن عن التوقيع علي موقع الفيس بوك، وأنا لم أر الكتاب بعد، وفي تلك الليلة وجدته يرسل لي عشر نسخ من الكتاب إلي بيتي في الواحدة صباحا، وحدد لي بعد معاناة معاد ثان لحفل التوقيع في 26سبتمبر، باعتبار أن الكتاب صدر وموجود بالمكتبات، ولكني كلما سألته كان يقول: الكتاب غير موجود في الكتب خان، ولا الشروق، وظل كل يوم يقلل من المكتبات التي سيكون الكتاب متاحاً بها، حتي حان حفل التوقيع الثاني وإذا به يبعث لي بـ40نسخة، ليكون إجمالي الكتب التي رأيتها من مجموعتي القصصية 50 كتابا، قمت ببيع 30 نسخة وحصلت لنفسي علي 10، وأرسلت له ما تبقي بالإضافة إلي مبلغ 620 مقابل البيع، ولم آخذ منهم الـ10% نصيبي في المبيعات، ومن يومها لم أر أي نسخ من تلك التي يفترض أن تكون بالمكتبات، لقد أنفقت علي الدعاية من نفسي 500 جنيه -لأن العقد لم يكن يشمل الدعاية- علي كتاب غير موجود في المكتبات، ولعل أسوأ ما في الأمر انه في مثل تلك الحفلات لا يحضر الحفل سوي أصدقاء الكاتب الذين لا يضنون عليه بشراء كتابه كنوع من المجاملة.

يبدو أن كلام أحمد صحيح ففي حفل توقيع ياسمين رفعت وكتابها 29 باع شرقاوي نسخة الكتاب بـ50 جنيها رغم أن هذا ليس سعره الحقيقي.

ويكمل أحمد قائلا: مر شهر و10 أيام، منذ حفل التوقيع ولم أر الكتاب بالمكتبات ولم يصلني منه أي شيء وهو لا يرد علي أي تليفونات، لذا حين رأيت دعوة مروة رخا لنشر الكتب علي الإنترنت قمت بتحميل كتاب جديد لي معها فيه أجزاء من آريا وغيرها بعنوان "محاولات تجاوز"، لأن كل ما يهمني أن يكون عملي مقروءً وبالفعل فقد حظي العمل بـ 400 قراءة في أقل من أسبوع، بخلاف تداوله عبر الايميل بين الأصدقاء.

الأمر لا يقتصر علي النصب في الأموال بل ويمتد للوعود الكاذبة وعدم الاحترام في التعامل مع صغار الكتاب الذين يودون أن يكون لهم مساهمة في عالم الأدب فيتم إعطاؤهم وعود كاذبة ويطلب من إرسال أعمالهم دون أن يتلقوا أية ردود بالإيجاب أو بالسلب.

Bookmark and Share