محمد حمدى – صاحب مدونة دماغى – و الكاتب الملطشة

Date posted: November 6, 2009


 

كتب : محمد حمدى

 

يبدو أن الكتاب الشباب فى مصر قد يأسوا من أحوال دور النشر التى لا تنصفهم ولا تعرض كتبهم بشكل لائق , مما اسهم فى موت العديد من المواهب الشابة , ودفن الكثير من الكتب الهامة  التى لم تلقى الدعاية والإهتمام الكافى من أصحاب دور النشر .

كل هذه المشكلات دفعت بالكتاب للإتجاة لنشر إنتاجاتهم عبر الإنترنت من خلال ملفات PDF تتيح للمستخدمين قراءة الكتب عبر الإنترنت كما لو كانت بين أيديهم , فما أثر هذه التقنية الجديدة على سوق الكتب فى مصر ؟ وما الذى دفع الكتاب لهذا الإتجاه وما رد فعل أصحاب دور النشر ؟

 

فى البداية تقول مروة رخا صاحبة كتاب The poison tree  الصادر عن دار ملامح : 

" فى بداية تعاملى مع دار ملامح للنشر كان كل شىء ماشى مظبوط , لحد ما كتابى إنطبع ونزل السوق المصرى , من بعدها لقيت إن عملية التسويق للكتاب بتاعى مش ماشيه بشكل كويس , بالرغم من إن ليا شعبية كويسة على الإنترنت إلا إن كتير من الناس كانوا بيبعتولى يقولولى إحنا مش عارفين نلاقى كتابك , ده غير إن فى ناس كتير مكانوش عارفين يوصلو للكتاب أصلا . "

تتابع مروه : 

" لما لقيت إنى مخدتش أى خدمات تسويقية من دار النشر رغم إن ده كان جزء أساسى فى إتفاقنا , إضطريت إنى أستعمل خبراتى الشخصية فى التسويق وأقوم بتسويق الكتاب بنفسى , وهنا فوجئت إن فى مشكله تانيه هى إن الكتاب مش موجود فى عدد كبير من المكتبات الكبيرة فى مصر , وإضطريت إنى ألف بنفسى على المكتبات علشان أديهم الكتاب بتاعى بعد ما زاد طلب الناس اللى قروا عن الكتاب على الإنترنت عنه , كل ده ودار النشر إيدها فى الميه البارده تماما ولا كإن الكتاب بتاعهم ! "

 
 
 
 
 
أما عن الحل من وجهة نظرها فتقول مروه : 

 

" لما يأست إنى أوصل بكتابى للناس من خلال دار النشر , واللى مش عارفه أوصل لصاحبها معظم الوقت لإنه قافل موبايله ومش موجود , قررت إنى أطرح كتابى على النت بالمجان للتحميل لكل الناس , من خلال موقعى على النت والفيس بوك وكمان قررت أعمل كتاب صوتى , بحيث إن المستخدم مش بس هيقرا الكتاب , ده كمان هيسمعه بصوتى ومن خلال مؤثرات صوتيه وموسيقى هاديه تسهل عليه القرايه , وبرضو هعرض الكتاب على النت لكل الناس , بعد ما يأست من الوصول للناس من خلال دور النشر اللى مش بتدى للكاتب فى مصر أى حق من حقوقه . "

أحد الكتاب (رفض ذكر إسمه أو كتابه أو دار النشر التى يتعامل معها)  قال :

" أنا كنت مخدوع فى وهم كبير إسمه دار نشر محترمه … فى البداية أنا كاتب شاب قعدت فتره طويله أكتب وأعرض إنتاجى على الإنترنت من خلال المدونات والفيس بوك , وفى فترة معينه قررت إنى أطبع كتاب مع دار نشر لها سمعتها القويه فى السوق المصرى , وفعلا مضيت العقود واللى نصت على إنى أدفع نص التكاليف مقابل إنى أخد نص الأرباح ..  وطلع الكتاب فى السوق … "

 

" المشكله اللى حصلت بعد كده إن صاحب دار النشر اللى فرشلى الأرض رمل فى بداية تعاقدنا , قفل موبايله ومبقاش موجود خالص وبقا يتهرب منى بمجرد النسخ ما إنطبعت … وبقيت كل يوم ألف على المكتبات أسأل عن الكتاب بتاعى ملاقيهوش , رغم إن تعاقدى مع دار النشر بينص على إن الكتاب ينزل فى المكتبات دى , أما عن الدعايه والتسويق فحدث ولا حرج .. يادوب عملنا حفله توقيع فى مكتبه أو إتنين وبعد كده دار النشر بتسيبك وبتهملك لصالح أى كاتب جديد عاوز يتعاقد معاهم . "

 

" أما لو فكرت فى إنك تلجأ للقضاء فى الحاله دى عليك إنك تستنى دورك الطويل فى القضايا والمحاكم , وكل ده وقت بيضيع عليك لإن الكتاب مع الوقت بيندفن ومحدش بيسمع عنه وإنت اللى بتخسر من سمعتك ككاب شاب عاوز تقدم نفسك بشكل كويس للسوق المصرى , فى النهايه بتحس إن رقبتك تحت إيد الناشر مهما عمل معاك "

" أنا دلوقتى بتمنى أرجع تانى للكتابه على الإنترنت , على الاقل محدش كان بيلوى دراعى أو يدفن كتابى وميهتمش بيه رغم الفلوس اللى انا دافعها واللى مخدش فى مقابلها ولا مليم أرباح لإن الناشر ديما كان بيقولى إن الكتاب خسران رغم إن عدد النسخ اللى بتتباع كان كبير ! "

بريق النشر الإلكترونى أغرى العديد من الكتاب الشباب الذين تعلموا من تجربة من سبقوهم , إيمان هاشم على سبيل المثال صاحبة مدونة " يوميات عانس حقود " والتى كانت تفكر فى إصدار ما كتبته على المدونه فى كتاب تراجعت عن فكرتها بعدما رأت تجربة " مروة رخا " … تقول إيمان :  

" الفترة اللى فاتت كان فى تحضير كتير للكتاب و بعد محاولات مع دور النشر اكتشفت ان فى دور نشر كتير بيبيعوا و يشتروا فى الكتاب .. اللى بيبقى عايز فلوس , و اللى بيمضى الكتاب على عقود سنين و سنين و احتكارات لكل اشكال الكتاب فى بنود زى مانكون بنمضى اتفاقية كامب ديفيد , و اللى بياخدوا حق طبع و توزيع الكتاب و مانلاقيش منه نسخة على رف و فى نفس الوقت بيمنعوا الكاتب من انه حتى يوصل بأى شكل .. طب و على ايه؟ الاصل فى الموضوع انى نفسى صوتى يوصل لكل انسان .. و انى حابة افكر مع الناس بصوت عالى.
مفيش توصيل اسرع من الاتنرنت
و مفيش صوت اعلى من الصوت الاكترونى
الكتاب اهه .. هايبقى فى ملف الكترونى .. و على الانترنت .. لأى حد عايزه .. و من غير فلوس خالص! "

أما عن أصحاب المكتبات فتباينت أراؤهم حول الإتجاه الجديد للكتاب , حيث أكد البعض على أن الكتاب التقليدى مازال له عشاقه رغم التطور الذى نمر به , بينما قال أحد أصحاب واحده من أكبر المكتبات المتخصصة فى بيع الكتب : 

أظن إن التطور اللى بيشهده سوق النشر , وتحول كتير من المطبوعات لشكل إلكترونى بيحط علينا عبء إننا نتطور بنفس الشكل , وده اللى هنحاول نعمله من خلال فتح متاجر إلكترونية أو E-stores نسوق من خلالها الكتب سواء كانت إلكترونية تتاح للتحميل بعد الدفع بالكريدت أو مطبوعه نبعتها للعميل لحد باب البيت فى أى مكان فى مصر .. هو ده مستقبل بيع الكتب فى مصر .

الغريب فى الأمر أن هذه الحملة التى يشنها العديد من الكتاب ضد دور النشر فى مصر لم تلق (حتى الأن) أى نوع من ردود الافعال من أصحاب دور النشر فى مصر, مما يلقى بظلال سيئة على صناعة الكتب والنشر فى مصر والتى بدأت فى الإزدهار مؤخرا بعد أن ظللنا لمدة سنوات لا نسمع سوى القول المأثور الذى يقول : مصر تكتب ولبنان تطبع وتنشر والسودان تقرأ !!

لمعلوماتك :

حقق موقع أمازون دوت كوم شهرته وأرياحه من خلال بيع الكتب الإلكترونية .
تحقق أكثر من 19 مؤسسة نشر فى أمريكا خسائر نتيجة الإتجاه للنشر الإلكترونى .
أول ملف PDF ظهر للعالم كان عام 1993 من خلال شركة أدوبى للبرمجيات .

Bookmark and Share