مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف يثق الطفل في أهله؟

Date posted: May 13, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال السابع

كيف يثق الطفل بأهله

سوف أبدأ هذا المقال بالاستشهاد ببعض أقوال ماريا مونتيسوري المأثورة ثم الاستفاضة في توضيح مغزاها ومفادها في بناء الثقة بين الطفل والأهل ولا أقصد هنا أن يثق الأهل في الطفل بل بالعكس، سيكون كلامي كله عن كيف يثق الطفل في أهله. يظن الكثيرون أن الطفل يثق بأهله لمجرد أن هذه أمه وهذا أبوه ويستغرب الآباء أن طفلهم ذو الثلاث أعوام لا يثق بكلامهم أو أن طفلهم في عمر المدرسة لا يحكي لهم عن يومه أو مشاكله أو أن ابنهم الشاب لا يلجأ لهم للمشورة ولا يأتمنهم على سره.  

تقول ماريا مونتيسوري أن "الطفل يبني أركان شخصيته من الانطباعات الراسخة التي يتلقاها" و أن "النمو ليس مجرد زيادة متناغمة في الحجم، ولكنه التحول مستمر وانتقال من مرحلة إلى مرحلة" كما أكدت أن "عظمة شخصية الإنسان تبدأ في ساعة الولادة" وأن "طريقة تعاملنا مع الطفل سوف تؤتي ثمارها ليس فقط في الوقت الراهن، ولكن في تكوين شخصياتهم في المستقبل حينما يصيرون كبار بالغين". وفي تفسيرها لعلاقة الحب بين الطفل وأمه قالت "عند التقاء غريزة الأمومة بالفترات الحساسة لدى الطفل حديث الولادة تنشأ علاقة حب واعي بين الأم والطفل."

معنى هذا الكلام:

انطباعات الطفل عن أهله تحدد مستقبل تعامله معهم

نمو الطفل لا يحدث في خطوط مستقيمة ولكنه انتقال من مرحلة إلى مرحلة

الطفل حديث الولادة يشعر ويدرك

أن الحب والثقة ورباط الأبوة والبنوة أشياء تتكون مع الوقت والمواقف وتعامل الأهل مع مراحل الطفل الحساسة يحدد شكل العلاقة الحالية والمستقبلية بينهم

كيف نطبق هذه النظريات فعليا؟

أولا: منذ ميلاد الطفل يجب أن يتعود الأهل على الإصغاء لطفلهم. هذا الكائن الصغير الباكي لا يعرف سبيل آخر للتواصل! يبكي حينما يحتاج أن يرضع أو ينام أو يغيير حفاضته. يبكي ليعبر عن الألم أو الضيق أو الزهق! أنه يتواصل مع أهله فماذا هم فاعلون به؟ إجابة هذا السؤال تعد بمثابة حجر الأساس في علاقة الثقة بين الطفل والأهل. هل سيستجيب الأهل لنداء طفلهم؟ هل سيجد الحضن والحنان والأمان؟ هل سيشعر بيد حانية تطمئنه؟ أم هل سيترك يبكي حتى ييأس؟ هل سيترك وحده حتى يفقد الثقة في الكبار العاملين على رعايته وخدمته؟ هل سيقابل يكائه بصراخ وعصبية وعدم تحمل من قبل الأهل؟ ما هي الرسالة التي ترسلها لطفلك؟ "أنا هنا من أجلك ويمكنك أن تعتمد على وجودي بجوارك دائما" أو "حل مشاكلك بعيد عني؟"

ثانيا: يمر الطفل في أول ثلاث أعوام بمراحل عديدة تمثل نموه العقلي والعاطفي والجسدي. دور الأهل هنا هو مساعدة الطفل في العبور بسلام من مرحلة إلى أخرى بدون تدخل – بدون ابطائه أو استعجاله! نجد مثلا أن الرضيع يعاني – ويعاني كل من حوله – لينام! هو يريد أن ينام والأهل يريدونه أن ينام ولكنه لا يعرف كيف ينام! تبدأ رحلة المحاولات؛ تركه يبكي في سريره حتى ينام، ارضاعه أعشاب طبيه حتي ينام، تدليك جسده، حمام دافئ، غناء أغاني تساعده على النوم، الهزهزة، حمله والسير به، النوم أثناء الرضاعة على ثدي الأم وغيرها من طرق مساعدة الطفل على النوم. ليس لي أو لماريا مونتيسوري أو للأهل اختيار الطريقة … عليكم بالاصغاء إلى الرضيع … كيف يرتاح؟ ما هي الطريقة التي يفضلها؟ لا يهم هنا كم أنت مرهق أو كم المهام التي يجب عليك الاعتناء بها؛ المهم هو الطفل واحتياجاته.

ثالثا: لا تتعجل في الانتقال بالطفل من مرحلة إلى مرحلة؛ بداية الطعام، الانتهاء من الرضاعة، استخدام المرحاض، النوم في غرفة مستقلة، النوم بدون مساعدة، والجلوس والوقوف والمشي، واللعب مع أطفال آخرين ومشاركة لعبه – كلها أشياء لن يتعلمها الطفل بالغصب أو القهر! عليك بتقبل طفلك كما هو واحترام قدراته واحتياجاته الفردية. الانتقال من مرحلة إلى مرحلة يحتاج من الطفل نمو جسدي وعقلي وعاطفي و هذا النمو لا يستطيع الأهل التدخل فيه أو التعجيل به. دور الأهل لمساندة هذه المستويات من النمو هو توفير البيئة الصديقة التي تساعد الطفل على تحقيق ذاته. لا يهم أن ابن فلان أو بنت علان "سبق/ت" طفلك في مرحلة من المراحل. لا تقع في فخ المقارنات!

رابعا وأخيرا لا تنتهز كل فرصة لتقديم محاضرة للطفل! الطفل لا يتعلم بالكلام بل يمتص أفعالك ويكررها! لا تقل له "انظر لي وأنا أكل الخضروات" بل اجعله يراك تتناول الخضروات بشكل مستمر! تلك النبرة الواعظة سوف يعتادها الطفل ومع الوقف سيغلق أذنيه كلما سمعها! لا تكذب على طفلك ولا تخلف وعدك له. لا تضن على طفلك بالحضن أو القبلة كلما طلب ولا تتعود على تجاهل بكائه أو احتياجاته. لكي تحظى بثقة طفلك اليوم وفي المستقبل عليك بالعمل على تغيير تصرفاتك وأولوياتك واحتياجاتك وأسلوب حياتك كله بدلا من الوقوع في خطأ الكثيرين ممن عملوا على تغيير تصرفات وأولويات واحتياجات طفلهم فدخلوا في دائرة عدم الثقة وتبعاتها.

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

 

Bookmark and Share