أم مش قادرة تشيل مسؤولية الأمومة!
تحذير! محتوى ممكن يقلب المواجع! Trigger Warning!
في تعليقات كتير على بوست وظيفة “الصدر الحنين” ومن قبلها على فيديو “من حقك ترفضي الأمومة” أحزنتني جداً! اللي بيكتبوا التعليقات دي مش عندهم أقل قدر من التراحم والتعاطف … لا في إمباثي ولا سيمباثي نهائي يعني! هل فكروا الستات اللي “مش قادرة” ممكن يحصلهم إيه لو قروا الكلام دا؟
موقفي الشخصي
قبل أي حاجة أحب أحدد موقفي الشخصي: الأمومة وآدم والتجربة كلها بتقلباتها وعجنها وفرمها ونشوتها نعمة بشكر ربنا عليها كل يوم! الأمومة خلتني إنسان أفضل وأكثر وعياً!
لكن ….
لكن دا حظي الحلو! حظي الحلو إن أصوات طفولتي، وصدمات الحياة ما قبل آدم، ورواسب قعر الحلة، وصندوقي الأسود ما حصلش منهم تسريب طاغي على قدرتي على تحمل مسؤولية الأمومة! حظي الحلو أني خلفت وأنا 37 سنة بعد ما قطعت شوط كبير في الاستقلال المادي والنفسي، وحققت أحلامي وطموحاتي، وعرفت نفسي وبدأت رحلة الوعي!
في فيديو جرح الأمومة من جيل لجيل وليه في أم مش قادرة تحب ولادها اتكلمت عن تروما علاقة الأم ببنتها اللي بتتورث من الأم للبنت ومن البنت للحفيدة، وبدون وعي السلسلة دي مش هتتكسر …
ممكن فكرة “الصدر الحنين” أو الأم البديلة، سواء من العيلة أو من برة، تكون مرفوضة بالنسبة لك كمبدأ … ممكن تكون مرفوضة بالنسبة لك لأنك مش محتاجة ليها … لكن بالنسبة لست تانية بتصارع أشباح أنت ما تعرفيش عنها حاجة هي الحل لإنقاذ مخ رضيعها!
مخ الطفل الرضيع
ليه بقول مخه؟ علشان الرضيع اللي من نصيبة أم مش قادرة تستجيب لاحتياجه للحضن تقريباً 24 ساعة … للرضاعة كل ما يجوع ولا يتألم ولا يخاف ولا يزهق ولا يحتاج أمان … للنوم في حضنها وعلى صدرها وجنب قلبها … لابتسامتها … لصوتها … للمستها … لبصة عينيها … للتواصل معها كل لحظة في اليوم …
الرضيع دا … اللي أمه مش قادرة على الكلام دا … الوصلات العصبية اللي في مخه مش بتتشابك بشكل صحيح … ولو البكاء والزن هو الجزء الأكبر من يومه ممكن الوصلات دي تنفر من بعضها … تجاهل احتياجات الطفل بيحطه في ضغوط وتوتر بتخليه في حالة استنفار وخلايا مخه بتتأثر سلباً … هيحصل له إيه؟ كل طفل ونصيبه وجيناته … في اللي مخه مش هيستحمل الضغوط وذكائه واستيعابه يقل ولما يكبر يتقال عليه غبي … اللي هيبقى عنده فرط حركة … هيبقى عنده تشتت … في اللي هيبقى عنده أشكال ألوان من الرهاب … اللي هيبقى عنده اكتئاب … في اللي هيبقى عنده توتر مزمن … في اللي هيبقى عنده اضطرابات تعلق في الطفولة وفي الكبر (دي سلسلة الفيديوهات الجديدة)
أم مش قادرة تشيل مسؤولية الأمومة
فبدل ما نركز على جلد الأم اللي مدهوسة تحت عجلات إرثها من أمها وستات عائلتها … نصيبها زوج مقرف … المجتمع فهمها إن شغل البيت أهم من احتياجات رضيعها … أو الدولة مش موفرة ليها أي شكل من أشكال الدعم المادي ولا النفسي … أو هرموناتها ضربت … رحلة الحمل وتجربة الولادة بيضربوا هرمونات الست في الخلاط … شيلتها النفسية وظروفها واستعدادها الوراثي هيحددوا هيحصل لها إيه بعد ضربة الخلاط دي.
بدل ما نركز على جلد الغلبانة أو نقعد نفكر إزاي تتعالج أو نقعد ننظر على اللي خلفوها بنصائح وكلام مرسل …. فين الطفل؟ الرضيع دا بيحصل له إيه؟ على ما هي تبقى كويسة … هو مخه بيحصل له إيه؟ على ما هي تقدر تتحمل مسؤولية الأمومة، الرضيع بيدفع الفاتورة من خلايا مخه وبيحوش تشكيلة من الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية اللي هيعاني منها في الطفولة وفي كل مراحل حياته.
الوعي والأمومة
لو كنت خلفت وأنا عندي 20 سنة زي صاحبتي “ر” غالباً كان هيحصل لي اللي حصلها … رفضت بنتها … رفض تام … لا عاوزة تبص لها ولا تشيلها ولا ترضعها … نبذتها تماماً.
لو كنت خلفت وأنا عندي 28 سنة وعليا ديون وأقساط ومربوطة في وظيفة مستهلكة طاقتي ومجهودي غالباً كنت هعمل زي ما عملت في قططي وقتها … شيلتهم في شنطة وسربتهم في النادي وقعدت أعيط عليهم!
لو كنت خلفت وأنا عندي 33 سنة وجت لي نوبة اكتئاب من إياها غالباً كان الطفل هيموت مني زي ما اليمام مات قدامي وأنا مشلولة في السرير … لا قادرة أنزل أشتري أكل ولا قادرة أفتح القفص وأطيره!
أنا طول عمري نفسي أكون أم والحمد لله إني لقيت حضن عمتي (أمي اللي اختارتها) وضهر أبويا (اللي اعتذر عن كل ما سبق) أتسند عليهم … الحمد لله أني قدرت أغير من نظام حياتي علشان أسيطر على الاكتئاب والتوتر والخوف … الحمد لله أني في عصر الأنترنت وقدرت أستغل المصادر المجانية والدبلومات المدفوعة علشان أتغير وأتعافى وألاقي التوازن.
قد إيه أنا محظوظة وفي نعمة!
العيب والغلط
لكن أنا عارفة إن في ستات كتير بتتجوز علشان المجتمع عاوز كدة … وبتخلف علشان كل الناس بتعمل كدة … عارفة كمان إن في ستات بتتمنى الأمومة لكن أول ما بتخلف رواسب قعر الحلة بتقب عالسطح وبتخنقها …
الغلط والعيب هو إن لما دا يحصل … لما الست تلاقي نفسها هتدمر كائن غلبان جه الدنيا غصب عنه … بترفض فكرة “الصدر الحنين” سواء من العيلة أو من برة! المصيبة لما ستات ورجالة المجتمع يصروا إن جريمة إهمال احتياجات الطفل حاجة عادية وكلنا اتربينا كدة وطلعنا زي الفل! أنتوا مش زي الفل ولا حاجة! كلنا متصابين! الفرق كل الفرق في اللي معترفين بالأذى ومصرين يكسروا السلسة ويحموا ولادهم من الأمراض والاضطرابات قدر استطاعتهم!