عزيزى كافكا … أين ذهب الصرصور؟

Date posted: June 1, 2012


 

 

 

عزيزى كافكا … أين ذهب الصرصور؟

اعتدت قراءة " METAMORPHOSIS" لبئر الظلام الأسود كافكا و اعتاد كافكا ان يهدينى صرصور كل مرة انتهى فيها من قراءة قصته القصيرة. صرت أتوقع هديته المقززة و صرت أتقبلها بذهن مشتاق لمعرفة العوالم الموازية لعالمنا الفانى هذا! أتذكر أول مرة وجدت فيها الصرصور فوق نافذتى و أنا أفتحها فى الصباح بعد سهرة ممتعة مع الـ "novella" السوداء. حينما أشتاق إلى رسالة من عالم غير عالمى هذا أستدعى صرصور كافكا … أنتظره بفارغ الصبر … أقشعر منه حينما أجده … أقتله بعنف و أتركه و أمضى.

الإعادة بين شفيق و مرسى جعلتنى أشتاق إلى رسائله و كمن تستحضر روح ضالة جلست أقرأ قصة الرجل الحشرة فى وجل و خشوع … ثم اويت إلى فراشى بجانب رضيعى الصغير الجميل البرئ … و نمت أو هكذا ظننت!

***

كان آدم يرتدى تى-شيرت صفراء و بنطالون بنى داكن و كان الظلام حالك فى الداخل و الخارج باستثناء ضوء الصالة. كان آدم يرضع فى هدوء و كنت ابتسم له فى أحلامى. فتحت عينى فجأة على صوت غير أصوات غرفتنا المعتادة. لم يكن صوت صرير أو خرير تألفه أذناى … أنه صوت لا أجد له وصف فى قاموسى المكتوب أو المنطوق. حاولت تجاهله و لكن الصوت عاد من جديد … فتحت عينى و نظرت إلى آدم … وجدت الصرصار البنى يسير على بنطالونه البنى … انتفضت واقفة .. استيقظ آدم و شرع فى البكاء … أضئت أنوار الغرفة و جريت إلى خزانة المبيدات الحشرية – أنا أكره جميع الحشرات!

بششششششششششششش

رششششششششششششششششششششش

فششششششششششششششششششششش

رأيته يجرى داخل خندق صغير بين السرير و الـ "كومودينو" … رششت أكثر و أقوى … رأيته يحاول الهرب … رششت بغل و كراهية … انقلب على ظهره و استمتعت بمشاهدة الأرجل البنية تتحرك بوهن فى الهواء … تركته ليموت فى صمت و أخذت آدم فى حضنى خارج الغرفة المعبأة بالمبيد. تبادلنا النظرات … وعدته أن أشرح له سر كراهيتى للحشرات عندما يكبر.

***

استيقظت و كلى حماس لمشاهدة جثة صرصور كافكا … هرولت إلى الخندق الصغير بين السرير و الـ "كومودينو" و لم أجد شيئا!

أين ذهب الصرصور؟

هل استيقظ من موته و عبر من عالمى إلى عالم كافكا مرة أخرى؟

هل ادعى الموت حتى تركته ثم زحف تحت سريرى؟

هل حمله سرب من النمل الفارسى داخل أحد الجدران ؟

هل طار؟ هل كان صرصور طائر؟

هل كان يوجد صرصور أصلا؟

هل تخيلت أصابعى فى الظلام صرصور بنى؟

هل رششت المبيد حتى سكنت تجعيدات شعرى عن الحركة؟

هل قاتلت خيالى و انتصرت على ظلى؟

عزيزى كافكا … أين ذهب الصرصور؟ أين ذهبت ثورتنا المجيدة؟

Bookmark and Share