مروة رخا لمجلة احنا: من النهاردة مافيش سلطة … أنا السلطة!

Date posted: October 10, 2012


 

 

من النهاردة مافيش سلطة … أنا السلطة!

أم آدم (مروة رخا سابقا)

 

اللى يعرفنى شخصيا أو متابعنى من زمان عارف أن أنا طول عمرى ضد السلطة … ضد أى نوع من أنواع السلطة أو الوصاية؛ وصاية الحكومة على المواطنين و معاملاتهم كمختلين عقليا و مرضى نفسيين غير قادرين على تحديد ما يقرأون أو ماذا يشاهدون تمثل رفضى المطلق للرقابة ! أنا كمان  ضد السلطة الدينية بغض النظر عن ماهية الديانة! ضد التحكم فى مصائر و أجساد و عقول البشر تحت مسمى الفضيلة أو الإيمان أو الدين و التدين!

سلطة الرجل على المرأة أو سلطة المرأة على الرجل شاذة و مريضة … أنا من المطالبين بالمساواة فى الحقوق و الواجبات و المسؤوليات بين أفراد أى أسرة أو مجتمع! طبعا من الطبيعى و المتوقع رفضى كمان للسلطة الأبوية و وصاية الأهل على الأبناء لدرجة الإعاقة!

أغلب مشاكل الشباب اللى كانت بتجيلى فى الكام سنة اللى فاتوا – قبل ما أبطل شغل – أغلبها بسبب الأهل! القهر هو السمة المميزة للعلاقة بين الأهل و الأبناء فى هذه المنطقة الموبوءة تحت مسمى طاعة الوالدين و تحت وطاة تهديد العقوق!  مشاكل من بنات كتير بيشتكوا أنهم مجبرين على الارتباط بشخص معين من اختيار الأهل! مشاكل تانية من بنات أو أولاد الأهل رفضوا اختيارتهم فى الدارسة أو العمل أو شريك الحياة!

مبدأ الأهل: أنت بتاعي أعمل فيك اللى أنا عايزه! أنت بتاعى يعنى تعمل اللى أنا أقول عليه! أنت منى يعنى أنت امتداد ليا و لازم تبقى زيي أو زي ما أنا عايز! أنت  فى بيتى يبقى تعيش بقوانينى! أنا باصرف عليك يبقى تخرس خالص!

النهاردة أنا بقيت أم و آدم أصبح تحت وصايتى و دخلت فى دوامات فكرية لمحاولة الخروج من الشكل التقليدى للنوع دا من السلطة! اكتشفت ان القهر فعلا فخ سهل الوقوع فيه! سهل أن طفل رضيع يتساب بيعيط "لأنه بيستهبل" و سهل أن طفل بيستكشف البيئة المحيطة بيه يتقاله "لأ" كل ما يحاول يلمس حاجة أو يشيل حاجة أو يحرك حاجة! سهل أن الواحد "يفش خلقه" فى كائن لا هيعرف يرد عليه و لا يوفقه عند حده و لا حتى يفهمه غلطه أو يحاسبه!

أنا بنت المجتمع دا بكل أمراضه و مهما قاومت أو اعترضت أو تمردت، لسة جوايا بقايا و آثار جراثيم بيئتى. و لأسباب تتعلق بالقدر و النصيب لسة مش قادرة أخد ابنى و اهرب بيه على مكان تحترم فيه أبسط حقوق الطفل/الانسان! كان الحل الأمثل هو استيراد خلاصة العقليات المستنيرة و استنشاق أفكارها و تطبيقها قدر المستطاع! القراءة هى الحل المؤقت لخلق بيئة موازية لا ترعى العنف ضد الانسان و مجتمع موازى لا يتبنى القهر كسياسة متأصلة بين طبقاته و شرائحه!

خلال السنتين اللى فاتوا اتعلمت – ولسة هاتعلم – ان كل طفل بيتولد و 65% من شخصيته و طباعه محددة و مرسومة بداخله و الـ 35% الباقية صفات  مكتسبة على مدار عمره بالكامل! يعنى فكرة أن الطفل صفحة بيضاء و الأهل بيكتبوا فيها دى فكرة كلها غلط فى غلط! و اكتشفت أن غير الشخصية فى حاجة اسمها "مزاج"! أيوة! الأطفال أمزجة و طباع! فى المزاج العكر و فى الطبع الهادى و فى المهاود و فى الحساس لأى تغيير و هكذا!

الأهل قصادهم اختيارين مالهمش تالت: تقبل الطفل و احتواءه كما هو و تلبية احتياجات شخصيته و "مزاجه" أو قمع هذا الطفل من باب التربية و التقويم و أن الأطفال كائنات شريرة ملتوية! لو الأهل اتبنوا المبدأ الأول، هتنشأ علاقة ثقة و احترام و حب متبادل بين الطرفين و ساعتها النصح و الارشاد هيكون قابل للنقاش و التطبيق. أما بقى لو الأهل أصروا أنهم عارفين كل حاجة و استخدموا الأسلوب التانى مع أولادهم هتكون النتيجة كائنات معاقة نفسيا مشوهة داخليا مريضة بالشره العاطفى و مفتقدة الأمان و الثقة.

اتعلمت كمان أن مش عيب خالص أن الأهل لما يغلطوا يعتذروا من غير مكابرة و غرور! الاستمرار فى الغلط لعنة اللى بيكابروا و بيعاندوا! كام واحد منكم ياللى بتقروا الكلام دا دلوقتى تتمنوا لو الأم أو الأب اعتذروا عن اخطاء معينة فى حققكم؟ كام واحد و واحدة سلامهم الداخلى و تصالحهم مع طفولتهم و مراهقتهم متوقف على الاعتذار اللى مش بيجي دا؟

اكتشفت أن فى غلطات كتير بترتكب باسم التربيه و نتيجتها بتكون شرخ مباشر و دائم فى العلاقة بين الأهل و أبنائهم! امبارح أنا وقعت فى فخ من دول! آدم كان معايا فى الأوضة فوق السرير و أنا كنت باتكلم  فى التليفون و باحكى عن لعبة معينة عنده. هو سمع اسم اللعبة و قرر انها وحشته و عايز يلعب بيها دلوقتى. ابتدى يشاور ناحية الأوضة التانية البعيدة اللى فيها اللعبة دى. أنا طنشت لأنى باتكلم فى التليفون! ابتدى يزن … قلت له روح هات اللعبة و تعالى! عيط! و لما عيط سبته و قمت بالتليفون برة. بعد عشر دقايق من عياطه دخلت الأوضة و حضنته!

وقفة مع النفس! ايه بقى اللى حصل دا؟ الظاهر انى عايزاه يعتمد على نفسه و يروح يجب اللعبة! لكن الواقع ان أنا كنت مكسلة أقوم و عايزة أتكلم فى التليفون! ليه بقى هو عيط لما قلت له يروح يجيب اللعبة؟ لأن أنا قهرته! أيوة! شوفتوا القهر سهل ازاى! أنا طلبت منه طلب تعجيزى هو غير قادر على تنفيذه! هو ممكن ينزل من على السرير لكن مش هيعرف يروح لوحده الأوضة التانية و يفتح بابها و يشيل اللعبة الكبيرة التقيلة لوحده و يجي تانى زى ما أنا قلت له! طبعا أنا بوست راسه و اعتذرت له و وعدته انى مش هعمل كدة تانى و هو – ابن قلبى – ابتسم بسرعة و غفر لى جهلى!

كل الكتب اللى أنا قريتها لحد دلوقتى بتنصح الوصى انه دايما يحط نفسه مكان الوصى عليه! انه يشوف بعنيه و يسمع بودانه و يفكر بعقله علشان يقلل حجم الأخطاء فى حقه! تخيل كدة لو أنت – أم أو أب – بعد عمر طويل فقدت القدرة على الكلام و المشى و التحكم فى أغلب تحركاتك، تخيل أنك أصبحت تحت وصاية أبنك! تحب يعمل فيك إيه؟ تخيل طلعت فتوى ان أظافر أصابع الأقدام فى كبار السن نجسة و يجب ازالتها للحفاظ على نظافة القدم … تحب ابنك الوصى عليك ياخدك لدكتور – و تحت تأثير مخدر كلى أو موضعى – يخلع ال10 أظافر من باب تجنب النجاسة؟ تحبه يأكلك بالعافية؟ تحبه يزعق فيك لأنه مش فاهم الأصوات اللى انت بتصدرها و لأنك مش عارف تعبر عن نفسك؟ تحبه يسيبك تتفلق من العياط علشان تبطل دلع؟ تحبه يشتمك و يمسح بكرامتك الأرض لما تغلط غصب عنك بحكم قدراتك و ظروفك الصحية؟ تحب تحس طول الوقت انك عبئ عليه و ان حياته باظت بسببك و انك تحمد ربنا انك عايش فى بيته واكل شارب نايم؟

يا رب … زود من قراءاتى و قدرنى على مكافحة الجهل باسم العلم و القهر باسم الدين و العنف باسم التربية! 

Bookmark and Share