مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف تكافئ طفلك في نهج المونتيسوري؟

Date posted: May 8, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الخامس

مكافأة الطفل في نهج المونتيسوري

تعددت المدارس والمناهج في تناول طرق الثواب والعقاب في تربية الأطفال ولكن اغلبهم اعتمد على تربية الطفل من وجهة نظر الكبار البالغين العاملين على مصلحته. اختلفت ماريا مونتيسوري عن المدارس الأخرى لأنها لم تفترض نظرية ما ثم حاولت تطبيقها لتثبت صحتها بل على العكس، تركت كل النظريات واعتمدت على مراقبة الأطفال وتركتهم يعلمونها كيف تتفاعل معهم في مواقف الخطأ والصواب. كما ذكرنا سابقا، اكتشفت ماريا مونتيسوري أن الطفل لا يستجيب للعقاب والثواب وأن ما نراه اليوم هو عملية تشويه لفطرة الإنسان السليمة من خلال برمجته وتحويل مساره الطبيعي!

"برافوووووو" مع تصفيق شديد وفرحة وحماسة! رد الفعل الجميل هذا نراه في مواقف كثيرة بين الأهل والطفل منذ شهوره الأولى ويستمر ويتطور ليصبح التصفيق قبلات ولتصبح القبلات قطعة حلوى ولتصبح الحلوى نجمة أو "ستيكر" في كراس ولتصبح النجمة درجة عالية في الامتحانات وليصبح التفوق يقابله لعبة كبيرة ولتصبح اللعبة الكبيرة مكافأة مادية تكبر مع العمر والزمن والهدف! هكذا يا سادة تحول الطفل إلى كائن كسول لا ينتج ولا يعمل ولا ينجح إلا إذا وجد حافز خارجي! هكذا يا سادة قتلت القدرة على تحفيز الذات وانضم ترس جديد صدئ إلى عجلة الإنتاج العطلة!

ما الحل؟ ماريا مونتيسوري قدمت الحل عندما راقبت الأطفال الصغار يعملون في صمت واصرار! لقد وجدت أن الطفل – الذي سيصير شابا بالغا منتجا فيما بعد – يعمل في انهماك تام إذا كان مهتم وإذا كان النشاط هذا يثير فضوله وقمة سعادة الطفل هو أن يتعلم! نعم! جائزة الطفل هي التعلم والإدراك والتطور! يوم يحاول طفل تسلق شجرة وينجح أو يوم يحاول تركيب لعبة وينجح أو يوم يحاول ارتداء حذائه وينجح … هذه هي المكافأة! الطفل بفطرته لا ينتظر حافز خارجي! الطفل يريد أن يحاول ويترك يحاول حتى ينجح وكل المطلوب من الأم المحبة و الأب الفخور هو الابتسام والاعتراف بنجاح الطفل!

في الفترة السابقة ظهرت خرائط لتقييم سلوك الطفل – هل أنت طفل جيد أم لا؟ – بناء على نجوم أو دوائر توضع في خانات الأعمال المطلوبة من الطفل. رتب السرير؟ أعاد اللعب إلى أماكنها؟ أكل الطعام في موعده؟ ذاكر دروسه؟ إلى أخر الأعمال اليومية المطلوبة من الطفل "الشاطر". تلك الخرائط لا تفرق كثيرا عن تقديم الحلوى أو المكافأت المادية … النتيجة طفل حسن السير والسلوك خوفا من العقاب أو طفل مدمن لتقدير من حوله! سيكبر هذا الطفل ويبتز كل من حوله ماديا أو عاطفيا ليحصل على "قطعة الحلوى".

 الطفل السوي في تقدير ماريا مونتيسوري هو طفل يختار الصواب لأنه يسعده! طفل يشعر بالفخر والسعادة حينما يستطيع ترتيب غرفته أو حينما يتعلم كلمة جديدة أو حينما يتغذى جسده على طعام جيد! الطفل لن يختار الصواب إلا إذا فهمه وأدركه بحواسه حتى يصبح جزء من شخصيته! لذلك تؤكد ماريا مونتيسوري في جميع كتبها أنك إذا أردت طفل يحب القراءة يجب أن يراك أنت تقرأ وتستمتع بالقراءة! إذا أردت طفل يحب النظافة يجب أن يراك أنت تنظف بيتك وأدواتك! إذا أردت طفل يعيد لعبه إلى مكانها يجب أن يراك تغسل طبقك أو كوبك الفارغ وتعيده إلى مكانه! لا يجب أن يراك تترك "عبئ النظافة على زوجتك أو على من تساعد زوجتك في أعمال المنزل. يجب أن يراك طفلك تستمتع بالنظافة والنظام والترتيب والجمال ومساعدة الأخرين حتى يمتص سلوكك ويختار الصواب!

في المقال القادم سنتناول موضوع العقاب بتفاصيله – ماذا تفعل إذا أخطأ الطفل؟

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

Bookmark and Share