مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف تتعامل مع نزعات الطفل التدميرية؟

Date posted: November 4, 2014


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 31

كيف تتعامل مع نزعات الطفل التدميرية؟

في المقال السابق تحدثنا عن التركيز لدى الأطفال وكيف يستخدم نهج المونتيسوري في تنمية هذه المقدرة عند الأطفال كما لخصنا متوسط معدل التركيز في مراحل مختلفة من عمر الطفل والعوامل التي تؤثر على قدرة الطفل على التركيز الأمثل. وتكلمنا عن الـ learning styles أو "أسلوب تعلم طفلك المفضل" وكيف يؤثر على قدرة الطفل على التركيز. في مقال اليوم سوف نتناول كيف استخدمت ماريا مونتيسوري قدرة الطفل على التركيز لتقويم نزعات الطفل التدميرية.

عندما ترى طفل يقطف الزهور ثم يلقيها أرضا ويمضي في طريقه أو عندما ترى طفل يتسابق مع طفل أخر ليقتل حشرة ما تسير أمامهم أو عندما ترى طفل يكسر جزء من حائط أو سور أو كرسي أو منضدة عليك أن تعلم أن هؤلاء الأطفال لم يولدوا وبداخلهم نزعة للقتل أو التدمير أو الخراب! لماذا "يخرب" الطفل؟

الطفل "يخرب" في بادئ الأمر من قبيل الاستكشاف وفي هذه المرحلة واجبك كشخص بالغ ترعى هذا الطفل أن تعلمه كيف يستكشف حقيقة ما بيده دون أن "يخربه". مثلا رأيت طفل في عمر عام يقطف وردة بدلا من نهره أو تركه عليك بتشجيعه بأن تقول له "الله! هذه وردة! ما أجملها! اقترب منها! أنظر إلى لونها! لونها أبيض!" ثم اقترب أنت من الوردة واستنشق رحيقها والمس برفق أوراقها والمس شوكها واسحب يدك سريعا في ألم. طفلك يراقبك! في المرة القادمة لن يقطف الورود وسوف يقف يستكشفها ويتعلم خواصها!

تقول ماريا مونتيسوري أن بدون التركيز لن يتعلم الطفل كيف يستكشف الأشياء من حوله بدون تدميرها! لذلك عليك أن تساعد الطفل على تنمية هذه المقدرة من خلال تكرار تدريبات التأمل؛ تأملوا سويا سرب من النمل ينقل طعامه إلى جحره أو فراشة تطير فوق الزهور أو نحلة تمتص الرحيق. واشرح لطفلك ما ترى وماذا يحدث ولماذا يحدث. هكذا يدرك الطفل أن الزهور والحشرات كائنات حية لها روح ومنزل وحياة لا يجب أن يدمرها!

أما بالنسبة للأجهزة، إذا لم يفهم الطفل فيما يستخدم جهاز ما سوف يدمره في محاولة استكشافه! إذا أثار جهاز اللاب توب مثلا فضول طفلك وبدأ في اللعب على أزراره! لا تنهره أو تمنعه لأن فضوله أقوى من تعليماتك أو تهديداتك. ادعوه للجلوس أمام الشاشة وافتح صفحة جديدة واضغط على الأزرار معه وشاهد فرحته بالحروف الجديدة على الصفحة البيضاء. افتح له فيديو وشاهداه سويا. افتح له تطبيق الرسم ودعه يستكشف الألوان وحركة الماوس. هناك ألعاب تناسب الأطفال في أعمار مختلفة على النت يمكنكم استكشافها سويا. هكذا يشبع الطفل فضوله بطريقة صحية وهكذا يتعلم الطفل الطريقة الصحيحة لاستخدام الأشياء. نفس الشيء ينطبق على الريموت والشاحن وأي أجهزة أخرى.

هناك عامل أخر يجب وضعه في الاعتبار عند التعامل مع نزعات الطفل   التدميرية؛ ما هي الأسباب الخفية للتدمير؟ الغضب والألم والملل من أهم محركات النزعات التدميرية في الأطفال. وهنا نعود للحديث عن البيئة المعادية للطفل؛ تلك البيئة التي يشعر الطفل فيها أنه غير مرغوب فيه وأنه لا مكان له. بيئة ممنوع فيها عليه لمس أي شيء ولا يستطيع فيها الحركة بحرية ولا يجد ما يشغل به يديه وفضول عقله للمعرفة. بيئة لا يتعامل فيها البالغين مع الطفل باحترام أو حب أو صبر! قبل معاقبة طفلك على تدميره للأشياء اسأل نفسك عن دورك في ميلاد ونمو هذه النزعة.

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

 

 

 

Bookmark and Share