مروة رخا تكتب لمصر العربية: كيف يتعلم الطفل الاستقلال؟

Date posted: March 10, 2015


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 49

كيف يتعلم الطفل الاستقلال؟

الحرص على تربية طفل مستقل تعتبر من أولويات كل أم وكل أب – على الأقل من الناحية النظرية! وبدافع تربية طفل مستقل ترفض الأم حمل طفلها إلا إذا كان بغرض الانتقال أو الرضاعة أو تغيير الحفاضات أو الاستحمام. ينصح الناصحون بعدم حمل الطفل وتركه يبكي ما دام على الأرض ولا يوجد خطر جسدي عليه حتى لا يعتاد الطفل على "الشيل". ينصح الناصحون كذلك بنوم الطفل في سرير منفصل أو غرفة منفصلة مباشرة بعد الولادة أو بعد عدة أشهر من عمر الطفل. يترك الطفل يبكي في سريره وحده خلف باب مغلق حتى لا يزعج أحد بأصوات الاستغاثة. يفتخر أصحاب هذا النهج في التربية بأن بعد أسبوع على الأكثر من البكاء المتواصل يقتنع الطفل أنه لا فائدة من الصراخ وييأس ويصمت وينام ويرتاح الجميع!

ينصح الناصحون كذلك بدفع الطفل دفعا خارج المنزل ووضعه في حضانة في أسرع وقت حتى يستقل عن الأم ويعتاد الغرباء. أما بالنسبة لاستخدام التواليت والاستغناء عن الحفاضات، بغض النظر عن استعداد الطفل، ينصح الناصحون بهذه الخطوة في عمر عام ونصف أو عامين على الأكثر ولا مانع من ضرب الطفل على ساقيه ومؤخرته حتى يعرف "الصح من الغلط". يقول الناصحون أن الطفل كائن ملتوي يستخدم الزن والبكاء للتلاعب بالكبار وأن على الأهل الحريصين على استقلال الطفل تجاهله حتى لا يفسد!

يقول دكتور وليام سيرز المدافع عن نهج التربية من خلال الارتباط الوثيق بين الطفل والأهل – Attachment Parenting –  أن هناك فرق بين الاستقلال والانفصال. الطفل المستقل عن أهله يشعر بالسعادة في استقلاله وبالثقة في نفسه وفي خطواته ويشعر بالأمان الداخلي النابع من حب الأهل وحنانهم ويعرف جيدا انه يستطيع الاعتماد على أهله والثقة بهم في أي وقت. الطفل المنفصل قد يبدو مستقل ولكن إذا نظرنا له وجدناه غاضب عنيد خائف. الطفل المنفصل لا يثق بنفسه ولا يثق بأهله ويرفض نصحهم وتدخلهم لأن خلايا عقله وجسده تحمل ذكريات الهجر والخذلان. هناك نوعان من الأطفال المنفصلين عن أهلهم؛ الطفل المنفصل المعتمد والطفل المنفصل غير المعتمد. النوع الأول منفصل عاطفيا ولكنه يعتمد على أهله في جميع نواحي الحياة والنوع الثاني منفصل عاطفيا وماديا وجسديا!

تقول ماريا مونتيسوري في كتابها The Absorbent Mind أن هناك أشياء كثيرة لا يمكن أن تعلمها للطفل مثل الجلوس والمشي والكلام وإطعام نفسه وخلع وارتداء ملابسه والاستقلال! كل ما يمكنك أن تقدمه للطفل هو بيئة صديقة تساعده على هذه الخطوات عندما يكون مستعد لها جسديا وعصبيا ونفسيا. لا يمكنك أن تجعل طفل يسير قبل أوانه وإلا نتج عن محاولاتك العديد من الإحباطات والشروخ النفسية وتقوس في عظام الساقين! كذلك لا يمكنك تعليم الطفل الاستقلال من خلال إرغامه على الابتعاد عنك وحرمانه من الشعور بالأمان ونكران حقه في الحضن والحب والاستجابة لندائه. مثل هذه النصائح تؤدي إلى النفور والعديد من المشاكل النفسية.

ومن ناحية أخرى نجد نفس هؤلاء الحريصين على استقلال الطفل أول المجهضين لكل محاولاته للاستقلال! لا تعبث بالطعام! لا تمسك الملعقة! لا تنزل على الأرض! لا تركض! لا تتحدث! لا تسأل! لا تتسلق! لا تفتح! لا تغلق! لا تلمس! لا تعبث بالسوستة! لا تخلع حذائك! لا تقول لا! ينشأ الطفل في منزل ملئ بالقيود ويدخل حضانة تزيد من قيوده ثم يدخل مدرسة تتبع أسلوب تربوي يزيده تكبيلا ثم نتساءل كيف نعلم الطفل الاستقلال؟

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

Bookmark and Share