Montessori Egypt: كيف أتعامل مع أخطاء طفلي؟

Montessori Egypt on Mistakes

Montessori Egypt: كيف أتعامل مع أخطاء طفلي؟

هل أنتم مثلي؟ هل تكرهون الأخطاء؟ ماذا يحدث عندما تخطئون؟ بما تشعرون عندما يخطئ أطفالكم؟ هل هناك فائدة من الفشل؟ ماذا عن تكرار نفس الخطأ؟

الألم الجسدي للأخطاء

فكروا في آخر مرة ارتكبتم فيها غلطة.

ربما كان ذلك في العمل، أو في المنزل، أو مع صديق/ة. كيف شعرتم حينها؟ الكثير من الناس لا يتحملون ارتكاب الأخطاء، وهناك أسباب فسيولوجية ونفسية لهذا الأمر.

الخزي! الخجل! العار! – هذه من أقوى وأكثر المشاعر ألمًا التي يمكن أن نختبرها، وسيفعل الناس كل ما في وسعهم لتجنب تلك المشاعر.
واحدة من أقيم الهدايا التي يمكن أن نعطيها لأطفالنا هي الحديث بشكل واعي عن أهمية الأخطاء. عندما نتحدث عن قوة الغلطات، فإن ذلك يمنع الفشل من أن يصبح تجربة مخزية، وبدلاً من الألم النفسي، نسلط الضوء على “الإمكانيات الكامنة في الخطأ”.

استجابة جسمنا للفشل غالبًا ما نشعر بها كألم جسدي فعلي.

نفس المناطق في الدماغ التي تنشط عندما نواجه ألم نفسي تنشط أيضًا عندما نتعرض لإصابة جسدية. لذلك، ارتكاب خطأ ما يؤلمنا نفسياً وجسدياً.

الطاعة ومراحلها وعلاقتها بالأخطاء

في فلسفة المونتيسوري، تُعتبر “الطاعة” تطورًا طبيعيًا ينمو مع نضج إرادة الطفل وقدرته على الاختيار، وليست أمراً مفروض عليه من الخارج من الأهل أو المدرسة مثلاً. حددت د. ماريا مونتيسوري ثلاث مراحل متدرجة للطاعة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور الإرادة والانضباط الداخلي:

المرحلة الأولى: طاعة الغريزة (0–3 سنوات)

الطفل يُطيع فقط ما يتوافق مع رغبته الفطرية (مثل الجوع، الاستكشاف).

لا يستطيع التحكم في إرادته أو كبح رغباته.

ولهذا ممنوع تماماً عقاب الطفل بكل الأشكال (الضرب – الإهانة – العزل – الحرمان – التهديد)

مروة رخا تكتب لمصر العربية: ما هو الفرق بين ركن العقاب وركن السلام؟

المرحلة الثانية: طاعة الإرادة المتطورة (3–4 سنوات)

يبدأ الطفل فهم الأوامر ويمكنه تنفيذها، لكنه لا يطيع دائمًا، حتى لو فهمها.

إرادته ما زالت هشة؛ قد يُطيع مرة ويعصي أخرى.

مفتاح التطور: يحتاج إلى حرية الاختيار داخل حدود واضحة لتدريب إرادته.

المرحلة الثالثة: طاعة الوعي (5–6 سنوات فما فوق)

يصبح الطفل قادرًا على الطاعة الثابتة والمتعمدة، حتى لو تعارض الأمر مع رغبته.

يطور الانضباط الداخلي، ويطيع لأنه يفهم القيمة من وراء الأمر.

العلامة المميزة: يُظهر مبادرات ذاتية لمساعدة الآخرين أو اتباع القواعد دون تذكير.

الدخول في هذه المرحلة لا يعني أن الطفل لن يخطئ! دماغ الإنسان وقدرته على التحكم في رغباته وإعمال العقل والمنطق لا يكتمل قبل الخامسة والعشرين. في الأسر التي تعاقب الطفل باستمرار وترهبه، قد يتأخر نمو الجزء الأمامي من المخ حتى الأربعينات! 

Online Montessori Courses in Egypt – كورسات مونتيسوري اونلاين في مصر

خطورة كسر هذه المراحل!

تحذر مونتيسوري من إجبار الطفل على الطاعة قبل أن يمر بالمراحل الطبيعية، لأن ذلك:

يُضعف إرادته ويقتل مبادرته.

يُنتج طاعة سطحية قائمة على الخوف أو الإرضاء المؤقت.

هذا التدرج يبني شخصية مستقلة قادرة على تحمل المسؤولية، لا تنفذ الأوامر فحسب، بل تُساهم في صنع النظام من حولها.

عاقبة الحرمان من الفشل

لقد أنشأنا عالمًا يتعرض فيه الأطفال لأقل قدر ممكن من الاستفادة بارتكاب الأخطاء، وأكبر قدر ممكن من العقاب عند الفشل! 

كأمهات وكآباء، الخطوة الأولى هي أن نأخذ نظرة عميقة ومتأملة على علاقتنا مع ألم الفشل لدى أطفالنا. بالنسبة للعديد منا، هناك حاجة ماسة لحماية الأطفال من الخطأ بسبب عدم ارتياحنا الشخصي مع الألم. في مرحلة ما، شعرنا أن الأخطاء غير مقبولة وإذا ارتكبناها، سوف نواجه الرفض من أقرب الأقربين.

تذكرنا أخطاء أطفالنا بألمنا الخاص، وهو مسار لم يوضح لنا أحد كيف نسير فيه بمفردنا. لهذا السبب، يقفز الأهل ويكملون واجبات أطفالهم، ويطلبون علاجًا متخصصًا في المدرسة، أو يجادلون مع المدربين ليُوضع طفلهم في فريق معين. رؤية تعثر طفلنا يخلق ألمًا لا يُحتمل في داخلنا.

لكن المعاناة هي المكان الذي يختبر فيه الأطفال والكبار على حد سواء النمو، وهي الحافز لتشكيل النزاهة والشخصية. عندما يكافح الأطفال ليتعلموا مهارة ما، ينمون ويدركون بعمق أنهم بشر أقوياء وقادرون. عندما نقوم بإزالة العقبات أمام طفلنا ونتدخل لنوقفه عن الشعور بالألم، فإننا بشكل غير مقصود نعلمه أننا لا نعتقد أنه قادر. الرسالة هي أنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه، وأنه ليس قويًا، وربما الأكثر إثارة للقلق، أننا لا نؤمن به.

الوجه الآخر لهذا الشكل من أشكال التربية هو إرهاب الطفل كلما خاض تجربة ما ولم ينجح فيها! من أبسط التجارب إلى أعقدها! من تجربة طعام جديد إلى تجربة رياضة ما! من التعرف على شخص جديد إلى دفع الحساب وعد النقود المتبقية! من التمسك بالحصول على الدرجات النهائية بغض النظر عن حقيقة استيعاب الطفل وقدرته على ربط المعلومات ببعضها. 

مساحة للتعلُّم والنمو

عندما يواجه أطفالنا عواصف الحياة الحتمية، نريد أن نكون بجانبهم وأن نشاركهم مشاعرهم ومخاوفهم. مهمتنا أن نقول لهم:
“أرى ألمك من هذا الخطأ. إنه حقيقي وطاغٍ، لكنني أرى شجاعتك أيضًا، وهي أعظم منه.”

يجب أن ندرك أيضًا كيف نتحدث عن أخطائنا والمساحة التي نمنحها للتعلُّم والتطور، وهذا يتطلب إبطاء وتيرة الأمور. 

في منزلنا، أركز عمدًا على تقديم نموذج لأهمية ارتكاب الأخطاء لآدم ابني بقولي:
“هذا أمر صعب. سأحتاج إلى تكراره مرات كثيرة قبل إتقانه.” 

يرى الأطفال عادةً النتائج النهائية لوالديهم – الوظيفة، الشهادة، المنزل – دون معرفة القصة الكاملة، لهذا أخبر ابني عن الرحلة التي أوصلتك إلى ما أنا عليه:
الواجبات المنسية، مقابلة العمل التي لم استعد لها، الميزانية التي فشلت. هذه الأحاديث تُبني عقلية النمو. فنتعلم من الرحلة أكثر مما نتعلم من النتيجة النهائية. بكل أريحية أشاركه رحلتي وأتحدث عن الأخطاء والعثرات والرفض.

ما زلتك اليوم؟

اختاروا الوقت المناسب لتشارك “زلات” اليوم! 
ابدأوا الحديث بقول: “هذه كانت زلّتي اليوم.” اعترفوا على أنفسكم هههههههههههه

واجهوا الانزعاج والضعف مع أطفالكم.

عندما يأتي دورهم ويشاركونكم “زلّتهم”، لا تحاولوا إصلاح الأمر أو حل المشكلة – يمكنكم فعل هذا لاحقًا إذا لزم الأمر. فكّروا في قوة الخطأ وجمال الفشل الكامن في قصتهم ثم أكدوا مشاعرهم.

“يبدو هذا محبطًا جدًا” أو “بذلت جهدًا كبيرًا ولم ينجح الأمر” أو “لم تستطع فعل هذا… بعد”.

احذر من ملء الصمت الذي يلي الحديث بالكلمات. امنح أطفالك مساحة ليشعروا بعدم الراحة التي تصاحب التعبير عن الفشل.

بترسيخ هذه القيم في المنزل، نمنح أطفالنا هدية الشجاعة – القدرة على المجازفة، والمثابرة حين يريدون الاستسلام، ومواجهة انزعاج ارتكاب الأخطاء، والتعافي، والمضي قدمًا باستيعاب دروس جديدة. فهم بشر… ناقصون بكمالٍ.

Special love and gratitude to The Institute of Child Psychology

Online Montessori Courses in Egypt – كورسات مونتيسوري اونلاين في مصر

من هي مروة رخا؟
مروة رخا: موجهة مونتيسوري معتمدة دولياً من الميلاد حتى 12 عام. Marwa Rakha: Internationally certified Montessori educator from birth to 12 years.

بدأت “مروة رخا” رحلتها مع “نهج وفلسفة المونتيسوري” في نهاية عام 2011 بقراءة كتب “د. ماريا مونتيسوري” عن الطفل والبيئة الغنية التي يحتاجها لينمو ويزدهر. تلت القراءة الحرة دراسة متعمقة للفلسفة والمنهج مع مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري

“North American Montessori Center”