مونتيسوري مصر- تقدمها مروة رخا

شعرة بر الوالدين

شعرة بر الوالدين
شعرة بر الوالدين

الشعرة...
بين العدل والظلم شعرة...
بين الشراكة والعبودية شعرة...
بين الحب والاستغلال شعرة...
شعرات كثيرة تتحكم في بوصلتي الأخلاقية ... أتمنى ألا تختلط علي الشعيرات وألا تقف ضبابية المشاعر في طريقي كأم مستقلة أو كامرأة حرة!
"فضل الوالدين وواجبك تجاههم"!
هذا هو العنوان الذي استفز مشاعري وحرك ثورة هذا النص البركاني!
مطلوب من آدم أن يكتب موضوع تعبيري عن فضل الوالدين وواجبه تجاههم. كتب آدم عن حبه لي – هكذا ... بكل بساطة. قال المعلم أن الموضوع جميل، ولكنه لا يمت للمطلوب بصلة. أعطاه فرصة أخرى ليعيد صياغة الموضوع.
كنت أشعر بضيق لا أعرف له مصدراً. نصحت نفسي كعادتي في مثل هذه الأوقات أن "أنام على الأمر ليلة."
Sleep on it!
استيقظت وقد أضاءت لمبة في الفص الأمامي من مخي! عنوان الموضوع ما هو إلا ابتزاز عاطفي متخفي!
سألت آدم إذا كان يعرف معنى "فضل" فقال "حب"! هكذا يرى صغيري معنى الأفضال!
اقترحت أن نستشير جوجل ونترجم "أفضال" للإنجليزية .... وكانت النتيجة:
favors!
جمايل يعني بس بالشياكة!
قلت لآدم أن يكتب الموضوع من منظوره – الحب!
ثم قلت له أنه لا يوجد ما يسمى بـ"فضل الوالدين"! قلت له أن إنجاب طفل هو اختيار الأهل وأن حبه وتربيته وتعليمه وكسوته واللعب معه والترفيه عنه ليست أفضال، ولكنها مسؤوليات!
"واجبات الطفل تجاه أهله" ... مافيش!
لا يجب أن ينتظر الأهل مقابل لرعايتهم للطفل! لا يجب أن يتحول الأهل إلى "عامل ينتظر بقشيش أو إكرامية مقابل أداء وظيفته!"
الحب ... الاحترام ... التقدير .... ستأتي تلقائياً إذا أدى الأهل واجباتهم تجاه الطفل بأمانة وحب، وليس بالابتزاز أو الضغط أو المن أو المعايرة أو الرشوة!
من منا يريد أن يصبح عبء نفسي أو عاطفي أو مادي على ابنه أو ابنته؟ من منا يريد أن يصبح "واجب"؟
الحب والاحترام والتقدير جسور يمدها الأهل بينهم وبين أطفالهم منذ الميلاد ... يشيدونها على أعمدة صلبة عبر السنوات ... علاقة أساسها الاحتواء والإنصات والحب غير المشروط.
......
حكاية جابت حكاية!
يادي النهار اللي مش فايت!
قال آدم أنه سعيد معي! قال أنه يريد أن يتربى الأطفال ويتعلموا ويشعروا بالحب مثله.
يبدو الكلام لطيفاً لكنه منذر بالخطر!
لا أريد أن أسمع أنه يريد أن تكون شركة حياته مثلي في أمومتي له! كابوس!
أرفض أن يبحث عن أم في شريكة حياته! هذا ليس دورها!
أرفض أن يجبر فتاة ما على أن تترك حياتها وتتخلى عن أحلامها وتمسح شخصيتها لتصبح "مروة رخا الأم"!
إذا أراد آدم أو غيره أن يتربى أطفاله بالمونتيسوري ... حسناً! فليتعلم هو ويقوم بهذا الدور!
إذا أراد آدم أو غيره أن يتربى أطفاله بين الطبيعة والحقول والمتاحف والمزارات ... حسناً! فليتعلم هو ويقوم بهذا الدور!
إذا أراد آدم أو غيره أن يفطم أطفاله أنفسهم عن الرضاعة أو الحفاضات أو أو أو ... حسناً! فليتعلم هو ويقوم بهذا الدور! نعم! يمكن لأي إنسان أن يحمل طفل ويحضنه ويرضعه سواء كان لبناً طبيعياً قامت الأم بشفطه أو لبناً طبيعياً من أم أخرى أو لبناً صناعياً لظروف ما. يمكن لأي إنسان أن يستيقظ مرات لا نهائية من نومه ليرضع طفل جائع أو يغير حفاضات مبتلة أو يهدهد طفل باكي أو أو أو ....
إذا أراد آدم أو غيره أن يتعلم أطفاله بالمونتيسوري أو والدورف أو الفن أو التعليم اللا مدرسي ... حسناً! فليتعلم هو ويقوم بهذا الدور!
أتمنى أن يكبر آدم ويقرأ ويفهم هذا الكلام!
أتمنى ألا يسقط أحلامه وطموحاته الشخصية على شخص آخر – سواء شريكته أو أطفاله.
أؤكد له باستمرار أنني اخترت الأمومة بمحض إرادتي! اخترت الدراسة والمونتيسوري وتفاصيل حياتي معه بمزاجي! جميع مسارات حياتي هي اختياراتي الحرة! لا أفضال! لا تضحيات! لا واجبات! لا توقعات!
.....
أقارن بين المواضيع التي يتناولها مدرس اللغة الإنجليزية (أمريكي يعيش في اليابان حالياً) وبين مواضيع كتب اللغة العربية فأشعر بالغضب!
مدرس اللغة الإنجليزية يقرأ مع آدم، من موقع وكالة الفضاء ناسا، عن الثقب الأسود الذي اكتشفوه في منتصف المجرة ويناقشه في سيناريوهات خيالية لا تحمل الصواب أو الخطأ. يقرأ معه عن التليسكوب الجديد الذي استبدل التليسكوب هابل ويتخيلوا سوياً الصور التي سيلتقطها والمعرفة التي ستنتقل إلينا. يقرأ معه عن الحضارات القديمة والإمبراطوريات الساقطة ويتخيلوا حياة الشعوب ويقارنوا بين أنواع الحكم والأباطرة ولو أصبح إمبراطوراً في حقبة زمنية ما، ماذا سيغير حتى لا تسقط إمبراطوريته.
دروس اللغة العربية التقليدية كلها شعارات ... ديباجات ... إنشاء .... رص ... خانقة للخيال ... منفصلة عن الطفل وحياته ... منفصلة عن العصر الحديث ... العلم ... التكنولوجيا ...
.....
هدأ البركان!
توقفت تداعيات الأفكار!
سأقوم الآن لأحارب أشباح ذكرياتي مع كل ما سبق!
من هي مروة رخا؟
مروة رخا: موجهة مونتيسوري معتمدة دولياً من الميلاد حتى 12 عام. Marwa Rakha: Internationally certified Montessori educator from birth to 12 years.

بدأت “مروة رخا” رحلتها مع “نهج وفلسفة المونتيسوري” في نهاية عام 2011 بقراءة كتب “د. ماريا مونتيسوري” عن الطفل والبيئة الغنية التي يحتاجها لينمو ويزدهر. تلت القراءة الحرة دراسة متعمقة للفلسفة والمنهج مع مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري

“North American Montessori Center”