مروة رخا تكتب لمصر العربية: انحرافات شخصية الطفل – 2

Date posted: May 26, 2014


مصر العربية

في هذا المقال سوف نستكمل ما بدأناه في المقال السابق عن "الطفل الطبيعي" وطبيعة الأطفال" و"انحرافات الشخصية" مثل الهروب من الواقع، حواجز التعليم، التعلق المرضي بالأشخاص، التعلق بالأشياء، الرغبة في السيطرة، الشعور بالنقص والدونية، الخوف، والكذب.

في كتابها The Secret of Childhood بسطت ماريا مونتيسوري نمو الطفل إلى نمو روحي ونمو من خلال الحركة؛ فمن خلال الأنشطة التي يستخدم الطفل فيها يديه وحواسه وقدرته على الحركة والجري والتسلق تتسق روحه مع جسده وينمو بصورة طبيعية ولكن عندما ينشأ الطفل في بيئة "محاصرة" بالأوامر والنواهي والحواجز حيث لا مجال له للاستكشاف والتعرف على العالم من خلال تجارب ثرية يهرب الطفل من واقع بيئته إلى الخيالات.

هذا هو أول انحراف للشخصية تحدثت عنه ماريا مونتيسوري: الهروب من الواقع! أعراض هذا الانحراف هو طفل متململ يمشي بلا هدف، لا يشارك في أي شئ، لا يتحمل أي مسئولية، لا ينهمك في أي نشاط ولا يكمل أي شئ قد بدأه. يبتاع الأهل ألعاب كثيرة وسرعان ما يصاب الطفل بالملل من تلك الألعاب. يستاء الأهل أو يفرحون بخيالات هذا الطفل ويعتبرونه موهوب ومبدع حين يتخيل حيوانات طائرة أو حين يشير إلى الأشياء بأسماء غير أسمائها وصفات غير صفاتها. يعيش الطفل في أوهام يشجعه عليها الأهل وفي واقع الأمر طاقته تذهب هباء!

الانحراف الثاني الذي ذكرته ماريا مونتيسوري هو حاجز نفسي/عقلي بين الطفل والتعليم! أعراض هذا الانحراف هو طفل ذكي جدا ولكنه لا يستوعب أي شئ ولا يحتفظ بأي معلومة أو طفل يبدو أقل ذكاء كما لو أن عقله قد أظلم. سبب هذا الانحراف هو هروب الطفل من الواقع للخيال كما ذكرنا أو احباط وكبت مستمر أدى إلى انطواء الطفل داخل نفسه وخلق حواجز بينه وبين بيئته. بدلا من احتواء هذا الطفل "الرافض للتعليم" يتم السخرية منه وإهانته وممارسة العنف اللفظي والجسدي تجاهه! ومن هنا ينشأ حاجز نفسي ويكره الطفل مادة بعينها أو الاستذكار ككل كما ينفر من الدراسة والمدرسة والمدرسين. كلنا نعرف هذا الشخص البالغ الذي يكره الرياضيات أو اللغة العربية أو اللغة الانجليزية أو التاريخ أو غيرها من العلوم. هذا الشخص نتاج اصطدام التعليم التقليدي بعقله الشارد في الصغر.

اقرأ كيف عالجت ماريا مونتيسوري هذه الانحرافات هنا

 

Bookmark and Share