مروة رخا تكتب لمصر العربية: التلميذ الخائب – صعوبات التعلم – ضعف الاستيعاب السماعي

Date posted: January 22, 2016


مصر العربية

سلسلة مقالات #مونتيسوري_مصر

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات و شهادة المونتيسوري للطفولة المبكرة حتى 6 سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)

المقال الـ 93

التلميذ الخائب – الجزء الأول

سوف أبدأ مقالي هذا بواقعة حديثة في حياتي؛ تطوع أحد الشاب بتسجيل مقالاتي صوتيا ورفعها على موقع ساوند كلاود ليستفيد بها ضعاف البصر والمكفوفين. قام إبراهيم أحمد بتسجيل أول مقال وأرسل لي الرابط للاستماع إليه. صوت إبراهيم متميز وقراءته عظيمة ولكني لم أفهم شيء! المقال مقالي والكلام كلامي والتسجيل مضبوط ولكني لم أفهم شيئا! عقلي لم يستوعب الكلام … أسمع الكلمات وأدركها لأن سمعي سليم ولكن عقلي لم يفك شفرات الكلمات ولم يحولها إلى معلومات أو أفكار! شكرت إبراهيم على مجهوده وطلبت منه الاستمرار وبعد فترة أرسل لي ملف جديد وحدث نفس الشيء! أنا لا أفهم شيء!

عدت بذاكرتي للوراء قليلا في محاولة مني لتتبع بداية هذه المشكلة في إدراكي. تذكرت حادثة الكتب المسجلة! منذ حوالي خمسة عشر أعوام اشتريت كتب دكتور جون جراي المسجلة جميعها! تتناول هذه الكتب العلاقات العاطفية من زوايا مختلفة وبعد أن قرأت الكتب الورقية أردت أن أستمع إلى النسخة المسجلة! لم أفهم شيء ومعظم الشرائط في مكتبتي في علبتها لم تفتح! ثم تذكرت مراهقتي وعلاقتي بالأغاني! لا أحفظ شيء ولا أتذكر شيء ولا أردد شيء! تذكرت كذلك أنني حينما أردت أن أجاري زميلاتي في المدرسة في حفظ وترديد الأغاني قمت بسماع جملة جملة وكتابتها كلمة كلمة ثم الاستماع للأغنية كاملة وأنا أنظر لما كتبت!

أنا لست وحدي! طفلك "الخايب" قد يعاني من نفس مشكلتي! ما هي المشكلة؟ المشكلة أننا لا نستوعب سماعي وذكائنا ليس سمعي ولكن نظام التعليم في المدارس والدروس الخصوصية يخاطب من لهم حظ أوفر من نسبة الذكاء السمعي! لا نفهم في المحاضرات ولا الرحلات الميدانية مع مرشد أو موجه أو مدرس! لا نفهم في فصل مكتظ بالطلبة وصوت مصدره رجل أو امرأة في مواجهتنا يردد عبارات غير مفهومة بصورة متواصلة لمدة خمسة وأربعين دقيقة!

نظرت إلى آدم وقد ورث عني نفس النمط التعليمي! كيف يتعلم أمثالنا؟ نتعلم من خلال التجارب العملية واللمس والكتابة وصناعة شيء ما بأيدينا! نتعلم عندما نكون جزء من العملية التعليمية بدلا من أن نكون متلقي سلبي لما يقال. نتعلم من خلال الحركة ومن خلال تطبيق خطوات محددة ومن خلال الصور والرسومات التوضيحية. يدرك عقلنا من خلال الفعل واللمس والبصر! إذا أردت أن تعلمني الجغرافيا قدم لي بازل أو خريطة جذابة أو خذني في رحلة إلى حديقة الحيوان لأشاهد الحيوانات من مختلف القارات والمناخ المناسب لهم وطعامهم وتفاصيل حياتهم. دعني ألمس العالم بحواسي بدلا من أن تلقنني درس عن المناخ والتضاريس!

كم أحببت دراسة التاريخ والجغرافيا أثناء دراستي لشهادتي الأخيرة في المونتيسوري وفي مقالات قادمة سوف أعرض عليكم العديد من الطرق لحماية أطفالكم من وصمة "التلميذ الخايب"!

 

 

شاهد جميع فيديوهات مونتيسوري مصر هنا

اقرأ جميع مقالات مونتيسوري مصر لمروة رخا هنا

اقرأ جميع مقالات التعليم المنزلي هنا 

Montessori Egypt by Marwa Rakha

Bookmark and Share